قوات الأسد تخوض معارك لطرد مقاتلي المعارضة من دمشق

خاضت القوات السورية مدعومة بالدبابات معارك لطرد مقاتلي المعارضة من معقل لها في إحدى ضواحي دمشق يوم الثلاثاء في أعنف قتال تشهده العاصمة منذ شهور.

وفي شمال البلاد اقتحم مقاتلو المعارضة قاعدة للدفاع الجوي كانت قوات الرئيس السوري بشار الأسد تستخدمها في قصف مناطق قريبة من الحدود التركية.


وعلى الصعيد الدولي قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وافقت على تزويد تركيا بنظام باتريوت الصاروخي المتطور لحمايتها من القصف السوري عبر الحدود.


ورغم ان نشر تلك الصواريخ سيكون للاغراض الدفاعية فحسب الا إنه يمثل مع ذلك تشددا في المعارضة الخارجية للأسد.


وحصلت المعارضة السورية على دفعة معنوية دبلوماسية مع اعتراف بريطانيا رسميا بالائتلاف الوطني السوري المعارض ممثلا شرعيا للشعب السوري. وتشكل الائتلاف هذا الشهر بهدف تعزيز فرص المعارضة للحصول على دعم وأسلحة من الخارج.


وأصبحت بريطانيا تاسع دولة تعترف بالائتلاف بعد فرنسا وتركيا ودول الخليج العربية.


وبعد أشهر من التقدم البطيء الذي شابه سوء التنظيم ونقص الإمدادات استولى مقاتلو المعارضة على عدة مواقع للجيش في المناطق النائية الاسبوع الماضي ومن بينها قاعدة للقوات الخاصة قرب مدينة حلب المركز التجاري لسوريا.


ويحاول مقاتلو المعارضة ايضا نقل الانتفاضة المندلعة منذ 20 شهرا إلى قلب العاصمة دمشق مقر سلطة الأسد واطلقوا على هذا الاسبوع اسم اسبوع “الزحف على دمشق”.


وذكرت مصادر بالمعارضة ان قوات النخبة من الحرس الجمهوري مدعومة بالدبابات هاجمت معقل المعارضة في داريا الواقعة على الطرف الجنوبي الغربي من المدينة وواجهت مقاومة شرسة من مقاتلي المعارضة الذين تشبثوا بمواقعهم رغم القصف الجوي المستمر منذ ايام.


وقال ناشطون ان 12 شخصا قتلوا امس الاثنين في درعا معظمهم بسبب القصف الجوي الذي يمهد للهجوم البري. ولجأ الاف السكان إلى الضواحي القريبة هربا من القتال.


وقال دبلوماسي غربي يتابع القتال ان الأسد عليه أن يثبت أن باستطاعته مواجهة التحدي الذي تمثله المعارضة لدمشق.


وأضاف الدبلوماسي “عليه أن يثبت أن السماح بسقوط قواعد (للجيش) داخل دمشق وحولها هو أمر مؤقت في الوقت الذي يبدأ فيه بتعزيز قدراته وأفراده ويتعامل مع الصراعات الدائرة في الشرق.”




وذكر التلفزيون السوري الرسمي ان قذيفتي مورتر سقطتا يوم الثلاثاء على مبنى وزارة الإعلام في دمشق مما ألحق بعض الاضرار ولكن دون سقوط ضحايا. وألقى التلفزيون باللوم على “إرهابيين” في الهجوم في إشارة إلى القوات المناهضة للأسد.


واستولى مقاتلو المعارضة امس الاثنين على مقر كتيبة عسكرية قرب البوابة الجنوبية لدمشق وهي أقرب قاعدة عسكرية للعاصمة ترد أنباء تفيد بسقوطها في أيدي مقاتلي المعارضة.


وفي شمال البلاد ذكرت مصادر بالمعارضة ان مقاتلي المعارضة استولوا على قطاعات في قاعدة للدفاع الجوي في منطقة الشيخ سليمان على بعد 18 كيلومترا من الحدود مع تركيا و30 كيلومترا شمال غربي حلب.


وقال أبو مجاهد الحلبي وهو نشط من شبكة شام الإخبارية “استولى المقاتلون على ثلاث قطع مدفعية ودخلوا أغلب القاعدة. تحلق المقاتلات فوق المنطقة لمحاولة إجبارهم على الخروج.”




وقال مصدر من المعارضة إن المقاتلين استولوا على مخزون كبير من المتفجرات من الموقع وسينسحبون بسرعة لتجنب تعرضهم لغارات جوية انتقامية أعاقت تقدمهم في أنحاء البلاد.


وأضاف المصدر “تستخدم قوات الأسد هذه القاعدة في قصف الكثير من القرى والبلدات في الريف. تم تحييدها الآن.”




وفي أنقرة قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ان الدول الأعضاء في حلف الأطلسي وافقت على تزويد تركيا بنظام باتريوت الصاروخي المتطور لحمايتها من الهجمات السورية.


وأضاف أوغلو أن المحادثات بشأن نشر الصواريخ في مرحلتها الأخيرة.


وخلال الأشهر الاخيرة سقطت قذائف مدفعية ومورتر اطلقت من سوريا داخل تركيا مما زاد المخاوف من ان تتحول الانتفاضة ضد الأسد إلى صراع اقليمي.


وتطالب تركيا ودول الخليج العربية وقوى غربية الأسد بالتخلي عن السلطة. ويعول الأسد على الحصول على دعم روسيا وإيران.


وقال الامين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فو راسموسن يوم الاثنين ان أي نشر صاروخي سيكون اجراء دفاعيا وليس لفرض منطقة حظر جوي فوق سوريا.


ورغم ان مقاتلي المعارضة استولوا على قطاعات واسعة من الاراضي فإنهم غير محصنين تقريبا من القصف الجوي للقوات الحكومية.


وطالبوا المجتمع الدولي بفرض منطقة حظر جوي وهو نفس الاجراء الذي ساعد قوات المعارضة الليبية في الاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي العام الماضي.


ورغم الانتقادات القوية للأسد لا تزال القوى الغربية تتجنب التدخل العسكري المباشر في سوريا.


لكن الحملة السياسية ضد الأسد اتخذت خطوة للامام اليوم الثلاثاء عندما أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ان بلاده قررت الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري.

swissinfo

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد