قوات الأسد ترتكب مجزرة في بلدة كردية بريف حلب

42454_660_1458994

)

قتل 12 شخصاً بينهم ثمانية اطفال ونساء في قصف لقوات نظام بشار الأسد على قرية تلعرن الكردية في ريف حلب في شمال البلاد، بحسب ما ذكر “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي اشار الى مقتل عشرين عنصرا من قوات النظام وسبعة مقاتلين معارضين في معارك وقعت في المنطقة نفسها.
وتعتبر تلعرن نقطة استراتيجية لوقوعها على الطريق الرئيسي بين منطقة السفيرة جنوب شرق مدينة حلب، وحلب التي تتقاسم السيطرة عليها قوات النظام والثوار، وتسيطر عليها “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) المرتبطة بتنظيم “القاعدة” منذ ان انتزعتها من سيطرة المقاتلين الاكراد في نهاية تموز الماضي.
وقال المرصد “استشهد 12 مواطناً كردياً بينهم ستة أطفال وشابتان، وسبعة منهم ينتمون الى عائلة واحدة في قصف للقوات النظامية على مناطق في بلدة تلعرن”. كما أصيب ما لا يقل عن احد عشر شخصا آخرين بجروح.
وبذلك يرتفع عدد القتلى في البلدة الى 21 خلال اربع وعشرين ساعة، بعد مقتل سبعة اشخاص كانوا في سيارة في قصف لقوات النظام ليلة الخميس ـ الجمعة، واثنين الخميس.
ومنذ اسابيع، تحتدم المعارك في محيط منطقة السفيرة ومعامل الدفاع الواقعة شرق حلب والتي يرجح انها تضم مخازن للاسلحة الكيميائية. وشهدت هذه المنطقة عمليات كر وفر واحتلال مناطق من الطرفين ثم الانسحاب منها في اطار معركة للسيطرة على طرق الامداد الى حلب.
وافاد المرصد بعد ظهر امس عن “اشتباكات عنيفة” وقعت فجرا في المنطقة الواقعة بين بلدة خناصر ومعامل الدفاع، قتل فيها عشرون عنصرا من القوات النظامية وسبعة مقاتلين من الكتائب.
واوضح ان المعارك جاءت نتيجة مهاجمة مقاتلي المعارضة مركزا لكتيبة في الدفاع الجوي وقريتي حجيرة وعبيدة اللتين تنتشر فيهما قوات النظام.
في مدينة حلب (شمال)، تتواصل المعارك منذ يومين في محيط السجن المركزي بين المجموعات المقاتلة التي تحاصر السجن منذ شهر نيسان وبينها جهاديون، وقوات النظام.
وقال المرصد ان اشتباكات متقطعة دارت بين “مقاتلين من حركة احرار الشام وجبهة النصرة من طرف وقوات النظام من طرف آخر داخل اسوار السجن”، بعد انسحاب الثوار من مبنيين اثنين تمكنوا من السيطرة عليهما اول من امس.
واندلعت المعارك ظهر الاربعاء عقب تفجير عنصرين من جبهة النصرة نفسيهما داخل اسوار السجن في متاريس لقوات النظام، ما ادى الى مقتل سبعة جنود على الاقل، بحسب المرصد.
وقصف الطيران الحربي، امس، بالصواريخ والاسلحة الرشاشة مواقع المقاتلين في محيط السجن.
ويعاني السجن من اوضاع صعبة نتيجة حصار مقاتلي المعارضة المستمر منذ نيسان ، ويستقدم النظام لقواته المتحصنة داخله الامدادات اجمالا عبر الطائرات التي تقوم بالقائها من الجو.
وتقول المعارضة ان السجن يضم خصوصا معتقلين معارضين وجنودا منشقين يتعرضون للتجويع وللتعذيب.
في الشرق، تمكن مقاتلو المعارضة من احراز تقدم في مدينة دير الزور اثر معارك عنيفة سجلت الليلة قبل الماضية مع قوات النظام، وتخللها “اعدام” جبهة النصرة لعشرة جنود نظاميين اسرى، بحسب ما ذكر المرصد أمس.
وافاد المرصد عن غارتين جويتين نفذهما النظام صباح أمس على مناطق في مدينة دير الزور، في وقت تتواصل الاشتباكات في عدد من احيائها.
وبدأت الاشتباكات في دير الزور بتفجير عربتين مفخختين قبل ثلاثة أيام في حي الرشدية حيث تتواجد قوات النظام بكثافة.
وتتقاسم السيطرة على مدينة دير الزور المجموعات المقاتلة المعارضة للنظام والقوات النظامية مع ارجحية لهذه الاخيرة، بينما الوضع معكوس في سائر انحاء المحافظة الحدودية مع العراق والمعروفة بآبارها النفطية.
في دمشق، سقطت قذائف عدة امس على مناطق المزة (غرب) والعباسيين (شرق).
برنامج الغذاء
في جنيف أعلن عن نجاح برنامج الغذاء العالمي للمرة الأولى منذ آذار الماضي في ايصال مساعدات غذائية تكفى لنحو 7500 شخص لمدة شهر بمنطقة يبرود بريف دمشق.
وقالت اليزابيث بيريز المتحدثة باسم البرنامج في مؤتمر صحفي بجنيف امس إن البرنامج تمكن أيضا من ايصال مساعدات غذائية لأكثر من 32 الف شخص بمدينة حلب بعد توقف عن امداد المحافظة بالمساعدات خلال أيلول الماضي بسبب الاوضاع الامنية واغلاق الطرق.
وأوضحت بيريز أن البرنامج التابع للامم المتحدة يعمل مع الشركاء لزيادة حجم والنطاق الجغرافى للمساعدات الانسانية فى محافظات سوريا خلال الفترة المقبلة، لافتة إلى أن البرنامج نجح في بلوغ منطقة تلبيسا فى حمص وذلك بعد خمسة اشهر من اعاقة الوصول اليها بالمساعدات.
وأشارت المتحدثة باسم البرنامج إلى أنه تم تقديم الحصص الغذائية الى نحو 1750 شخصا فى مراكز رعاية المسنين فى تلبيسا فى الوقت الذى كان البرنامج وشركاؤه قادرين على التفاوض من اجل ايصال عدد محدود من شاحنات المساعدات الغذائية الى منطقة الحسكة للمرة الاولى منذ اربعة اشهر وهى المنطقة التى يوجد قلق بالغ بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية فيها .
ولفتت اليزابيث بيريز إلى انه وبالرغم من كل هذه الجهود الا ان امكانات الوصول إلى بعض المناطق ومد سكانها بالمساعدات الغذائية في حلب وبعض اجزاء حمص والحسكة وريف دمشق مازالت محدودة او منعدمة لعدة أشهر حتى الآن .. مشددة على ان ايصال المساعدات الى تلك المناطق اصبح امرا حيويا للغاية بعد ان بات الجوع عاملا اضافيا الان لدفع المزيد من السوريين للفرار الى خارج البلاد .
وذكرت المتحدثة الى ان البرنامج استطاع الوصول بمساعداته الى نحو 7,2 مليون شخص داخل سوريا من بين 3 ملايين كانت خططه تستهدف الوصول اليهم خلال شهر أيلول الماضي، منوهة إلى انه بالرغم من كافة المعوقات وصعوبة الظروف الامنية فان المنظمة الدولية تقوم بارسال نحو 32 الف طن مترى من المساعدات الغذائية الى سوريا شهريا وذلك باستخدام حوالى 1200 شاحنة تنتقل مابين 14 محافظة سورية.
السلاح الكيميائي
في ملف السلاح الكيميائي، اعلنت قبرص امس انها وافقت على اقامة قاعدة على اراضيها مخصصة للخبراء الذين فوضتهم الامم المتحدة العمل على تدمير الاسلحة الكيميائية في سوريا.
وجاء في بيان للحكومة ان “مجلس الوزراء صادق على اتفاق بين الجمهورية القبرصية ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية لاقامة قاعدة دعم لمهمة مشتركة بين الامم المتحدة والمنظمة الكيميائية”. واضافت قبرص انها ستقدم تسهيلات في مجال “الامن ومسار انشطة البعثة المشتركة”.
واقيمت القاعدة في مطار نيقوسيا القديم المتوقف عن العمل حاليا في المنطقة الفاصلة بين شطري قبرص والخاضعة لسيطرة الامم المتحدة بما يسمح للمفتشين بالذهاب والاياب من والى سوريا التي تبعد نحو 220 كلم عن الجزيرة المتوسطية.
واضاف البيان ان “قرار الامم المتحدة باقامة قاعدة في قبرص للبعثة يدل على دور قبرص المهم والمساهم في في استقرار المنطقة”.
وفي بداية تشرين الاول، دعا الامين العام للامم المتحدة الى اقامة “منطقة ترانزيت وقاعدة خلفية” في قبرص لنحو مئة عضو في البعثة المشتركة. واستخدمت قبرص في السابق منطقة ترانزيت لخبراء نزع الاسلحة في العراق قبل عشرة اعوام.
وشكك مستشار لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في امكانية التخلص من ترسانة سوريا من الأسلحة الكيميائية خلال عام، وفق الموعد المحدد من قبل الولايات المتحدة وروسيا.
وقال البروفسور، فيرتشيو تريفيرو، لصحيفة (جويش كرونيكل) الصادرة من لندن امس إن تدمير الأسلحة الكيميائية لدى سوريا عملية معقدة ومكلفة جداً، وما زلنا لا نعرف حجم الأسلحة التي تملكها. واضاف اعتقد أن تحديد مدة تقل عن عام لتدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية لدى سوريا هو مفرط بالتفاؤل.
وكانت واشنطن وموسكو قدمتا مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في اعقاب الهجوم بالأسلحة الكيميائية بريف دمشق في آب الماضي، ينص على التخلص من جميع الأسلحة الكيميائية لدى سوريا، والتي قُدّر وزنها بألف طن، في منتصف عام 2014 تبناه المجلس لاحقاً.
وقال تريفيرو، عميد كلية الكيمياء الصناعية بجامعة بولونيا الإيطالية “إذا كانت ترسانة سوريا مكونة من مواد كيميائية يتم مزجها معاً لانتاج أسلحة كيميائية فإن تدميرها سيكون سهلاً، لكننا لا نعرف حتى الآن حجم ما تملكه سوريا من هذه المواد، وحجم ما تملكه من الأسلحة الكيميائية”. واضاف “نحن نعرف أن سوريا تملك أسلحة كيميائية، لكننا لم نناقشها من قبل لأنها لم توقع على معاهدة الأسلحة الكيميائية إلا في الشهر الماضي، وبدأنا مناقشتها منذ ذلك الحين”.
وقال تريفيرو “لا نعرف حتى الآن من سيغطي تكاليف تدمير الأسلحة الكيميائية لدى سوريا، وهل ستكون دمشق أم الأمم المتحدة من خلال انشاء صندوق خاص”.
وكان خبراء تابعون للمنظمة بدأوا قبل أسابيع عملية التخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية لدى سوريا بموجب القرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي والاتفاق الذي سبقه حولها بين الولايات المتحدة وروسيا.

المستقبل