قوات النظام السوري هدف لهجومين كبيرين في غرب حلب

27

تتواصل المعارك في مدينة حلب في شمال سوريا الجمعة بين قوات النظام ومجموعات غالبيتها العظمى اسلامية بينها جبهة النصرة، بعد هجومين استهدفا مركزين عسكرين استراتيجيين في غرب المدينة التي دمرتها سنوات طويلة من النزاع.

ويشن تجمع من القوى العسكرية يضم جبهة النصرة وفصائل مقاتلة غالبيتها اسلامية منذ الليلة الماضية هجوما على حي جمعية الزهراء الاستراتيجي في حلب، بينما بدأ تجمع آخر هجوما على مركز البحوث العلمية جنوب جمعية الزهراء. وافاد المرصد عن تقدم للمقاتلين في المكانين.

في المقابل، تحدث الاعلام السوري الرسمي عن احباط الهجوم على جمعية الزهراء حيث فرع المخابرات الجوية، من دون ان يأتي على ذكر الهجوم على مركز البحوث العلمية الذي يعتبر مركزا عسكريا بالغ الاهمية في المنطقة.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن بعد ظهر اليوم لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي “تمكن مقاتلو +غرفة عمليات فتح حلب+ التي تضم لواء صقور الجبل وحركة نور الدين زنكي ولواء الحرية الاسلامي، من اقتحام مبنى البحوث العلمية في غرب حلب والتقدم فيه والسيطرة على أجزاء منه، بعد اشتباكات عنيفة مستمرة مع قوات النظام والمسلحين الموالين له”.

واشار الى مقتل 11 عنصرا من مقاتلي المعارضة، واصابات لم يحدد عددها في صفوف قوات النظام.

وكان مقاتلو الفصائل سيطروا في 17 حزيران/يونيو على منطقة الراشدين المتاخمة لمركز البحوث. ونفذ الطيران الحربي التابع للنظام اليوم اكثر من عشرين غارة على هذه المنطقة.

في الوقت نفسه، تجددت المعارك الى شمال مركز البحوث العلمية بين مقاتلي “غرفة انصار الشريعة” وقوات النظام عند اطراف حي جمعية الزهراء الذي يتعرض لهجوم عنيف بدأ ليلا.

وكان المرصد افاد صباحا عن سيطرة الفصائل على نقاط عدة في المنطقة.

وقال عبد الرحمن “شهدت مدينة حلب ليلة نارية جراء الاشتباكات والقصف المتبادل بين قوات النظام والفصائل لم تعرف لها مثيلا منذ دخول مقاتلي المعارضة اليها” صيف 2012.

واسفرت الاشتباكات ليلا بالاضافة الى الغارات الجوية التي استهدفت مواقع الفصائل وفق المرصد، عن مقتل 35 مقاتلا معارضا، فيما قتل وجرح العشرات في صفوف قوات النظام من دون توافر حصيلة محددة.

وقتل تسعة مدنيين جراء سقوط مئات القذائف على احياء تحت سيطرة قوات النظام مصدرها مواقع المعارضة.

وقالت سحر (21 عاما) وهي طالبة تقيم في حي السريان الواقع تحت سيطرة النظام لوكالة فرانس برس “منذ ليل أمس لم تهدأ أصوات الانفجارات وجرّات الغاز، (…) نسمع الأصوات من كل مكان ولا نستطيع تحديد مكان سقوط القذائف تحديدا”.

واوضح كريم عبيد من “مركز حلب الاعلامي” الذي يضم ناشطين في المدينة ان “اهمية هذا الحي انه يضم كتيبة للدفاع للجوي وكتيبة مدفعية تتولى القصف باستمرار على الاحياء السكنية الواقعة تحت سيطرة المعارضة وقرى وبلدات ريف حلب الشمالي والغربي”.

وقال ان السيطرة على الحي من شأنها ان “تؤمن الطريق الدولي الواصل بين حلب ومدينة غازي عنتاب التركية”.

وتستخدم فصائل المعارضة هذا الطريق للتنقل وللامداد من تركيا الى مناطق سيطرتها في ريف حلب وفي القسم الشرقي من المدينة. كما ان السيطرة على الحي تضع الاحياء الغربية التي يسيطر عليها النظام في مرمى نيران المعارضة.

وتسيطر قوات النظام على الاحياء الغربية من المدينة فيما تسيطر فصائل المعارضة على الاحياء الشرقية التي تتعرض منذ كانون الاول/ديسمبر 2013 لقصف منتظم بالبراميل المتفجرة خصوصا والطيران الحربي ما اوقع آلاف القتلى، واثار تنديدا دوليا.

وخلال السنة الاخيرة، وبعد حيازة الكتائب المعارضة اسلحة اكثر تطورا، باتت الاحياء الغربية عرضة لقذائفهم وصواريخهم الصغيرة القريبة من صواريخ “غراد”.

ونقل التلفزيون السوري الرسمي ان “الجيش أحبط محاولات تسلل المجموعات الارهابية على محاور عدة في حلب”.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية “سانا” ان رئيس الوزراء وائل الحلقي “تفقد اليوم جرحى ابطال الجيش العربي السوري في مشفى حلب العسكري الذين شاركوا ليلة امس فى التصدى للتنظيمات الارهابية المسلحة على اطراف مدينة حلب حيث تم طردها وتكبيدها خسائر فادحة”.

ونقلت عن الحلقي قوله ان “الانتصارات الكبرى التي حققها ابطال جيشنا الباسل ليلة امس فى حلب سوف تؤسس لمرحلة جديدة من الانتصارات النوعية”.

وذكرت سانا ان الحلقي كان تفقد الليلة الماضية “العديد من الوحدات العسكرية المتمركزة في الخطوط الامامية في مدينة حلب واطلع على سير العمليات العسكرية فيها”.

في ريف دمشق، يشهد المدخل الشرقي لمدينة الزبداني اليوم اشتباكات بين فصائل المعارضة وقوات النظام مدعوما بمقاتلي حزب الله ومسلحين.

وقال عبد الرحمن ان “الاشتباكات اندلعت ليلا بعد هجوم لمقاتلي المعارضة على حاجز الشلاح شرق المدينة ومقتل خمسة من عناصره”، مضيفا ان “الطيران الحربي التابع للنظام شن اكثر من عشرين ضربة جوية على المدينة والقى نحو 44 برميلا متفجرا، ما ادى الى مقتل ثلاثة مقاتلين معارضين”.

وتعد مدينة الزبداني واحدة من آخر المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، لا سيما بعد العملية المشتركة بين الجيش السوري ومقاتلي حزب الله في منطقة القلمون خلال الشهر الماضي ونجحت في ابعاد الفصائل الاسلامية عن الحدود اللبنانية.

وكانت الزبداني تشكل قبل بدء النزاع ممرا للتهريب بين البلدين، وهي من اولى المدن التي انتفضت ضد النظام في منتصف آذار/مارس 2011، وباتت تحت السيطرة الكاملة لفصائل المعارضة منذ اواخر 2013.

وتسبب النزاع السوري بمقتل اكثر من 230 الف شخص في اربع سنوات.

afp_tickers

 

المصدر: swissinfo