قوات النظام تبدأ المرحلة الثانية من تحضيرات معركة إدلب الكبرى عبر إغلاق المعابر بينها وبين مناطق الفصائل وتضييق الخناق على مدنيي إدلب

12

علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام والشرطة العسكرية الروسية بدأت المرحلة الثانية من التحضيرات للعملية العسكرية في محافظة إدلب، فبعد استقدام التعزيزات العسكرية وعمليات التحصين والتدشيم، عمدت قوات النظام لإغلاق المعابر الواصلة بينها وبين مناطق سيطرة الفصائل العاملة في محافظة إدلب، ومن ضمنهم هيئة تحرير الشام، حيث تعمد قوات النظام إلى إغلاق معبر أبو الضهور العسكري بعد أيام من فتحه وعبور مئات المواطنين نحو مناطق سيطرة قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي لإدلب، والذي كانت تشرف عليه الشرطة العسكرية الروسية، مضيقة الخناق على المدنيين ضمن مناطق سيطرة الفصائل، المتخوفين من العملية العسكرية التي من شأنها تهديد حياة المدنيين القاطنين في محافظة إدلب.

محافظة إدلب ومحيطها من ريفي حلب وحماة، تتواجد فيها 4 معابر رئيسية تصل بين مناطق سيطرة الفصائل ومناطق سيطرة قوات النظام، وهي معبري مورك وقلعة المضيق اللذين يستخدمان كمعابر مدنية وتجارية، ومعبر أبو الضهور الذي يجري استخدامه بإشراف من الشرطة العسكرية الروسية كمعبر دخول إلى مناطق سيطرة قوات النظام بدون خروج، ومعبر العيس بريف حلب الجنوبي والذي يستخدم كمعبر لمرور الشاحنات من وإلى مناطق سيطرة الفصائل وقوات النظام، فيما يأتي هذا التضييق ومحاصرة المنطقة بشكل أكبر من قبل قوات النظام، مع التعزيزات المستمرة في الوصول إلى خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل، في القسم الممتد من ريف اللاذقية الشمالي وحتى ريف حلب الجنوبي، مروراً بسهل الغاب وريف إدلب الجنوبي الشرقي، وتضمنت التعزيزات معدات وأسلحة وعربات مدرعة وآليات وذخائر وعناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها ومقاتلي فصائل “المصالحة”.

المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر قبل ساعات عن تصاعد المخاوف المستمر من استخدام أسلحة غير تقليدية، في عملية إدلب التي يجري التحضر لها من قبل قوات النظام وحلفائها منذ أسابيع، حيث أكدت مصادر متقاطعة للمرصد السوري أن التخوف لدى الأهالي بات يتصاعد في كل يوم أكثر، مع اقتراب الإعلان عن عملي إدلب العسكرية التي تهدف قوات النظام خلالها لفرض سيطرتها على المحافظة، حيث تأتي هذه المخاوف لدى الأهالي خشية استخدام قوات النظام وحلفائها لمواد كيميائية في عمليات قصفها الذي سيرافق العملية العسكرية، عقب تصاعد الادعاءات الروسية المختلقة حول إمكانية استخدامه في قصف إدلب، إذ أن روسيا تهدف من إطلاق الأكاذيب عبر أجهزتها الإعلامية ووزارة دفاعها، لتبرير العملية العسكرية التي تتحضر لها قوات النظام منذ أسابيع، عبر استقدام الآلاف من عناصرها ومئات المدرعات والعربات والآليات والذخائر، مع تحصين الجبهات وخطوط التماس، في ترقب لساعة إعلان المعركة التي تتصاعد الترجيحات باقتراب ساعة انطلاقها، والتي ستترافق مع غارات جوية وقصف بري عنيفين، قد يتسببان بمجازر كبيرة نتيجة العمليات العسكرية الكبيرة التي يجري الإعداد لها.

كذلك فإن “نقل مادة الكلور تحضيراً لهجوم كيميائي”، والذي اختلقته روسيا، يأتي في إطار انقلاب الأخيرة على عهودها ضمن الأراضي السورية، إذ مع استمرار الهدنة التركية – الروسية المخترقة منذ يومها الأول في الـ 15 من آب / أغسطس من العام الجاري 2018، من قبل قوات النظام، عبر قصف مدفعي وصاروخي وجوي خلف شهداء وجرحى، في مناطق سريان الهدنة بمحافظات حلب وإدلب واللاذقية وحماة، وعلى الرغم أن القوات الروسية لم تتمكن من ضبط النظام المؤتمر بأمرها، إلا أن عدم ضبطها كان يتوازى في الوقت ذاته، مع جهود روسية ماراثونية، لتحضير ادعاءات تبرر الهجوم الذي لم تتوقف قوات النظام للتحضير له، عبر استقدام آليات ومدرعات وعربات وعتاد وذخيرة، وتجهيز طائراتها الحربية والمروحية ومطاراتها، واستقدام آلاف الجنود والعناصر من قواتها والمسلحين الموالين لها، إلى أن وصل الأمر إلى نقل المجندين حديثاً من غوطة دمشق الشرقية ومحافظة درعا، إلى جبهات التماس وخطوط القتال مع الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام والفصائل التي تضم في غالبيتها مقاتلين غير سوريين، كما جرت عمليات نقل أكثر من 600 من مقاتلي الفصائل إلى هذه الجبهات، كما أن مصادر الموثوقة كانت أكدت للمرصد السوري سابقاً أن شحنات الكلور التي تتحدث عنها روسيا، إنما هي شحنات يجري إرسالها بشكل دوري إلى محطات تصفية المياه ومحطات الضخ، لتعقيم المياه، إذ أن منظمة دولية مسؤولة عن مياه الشرب في محافظة إدلب، قدمت خلال حزيران / يونيو الفائت من العام الجاري 2018، 11 برميلاً من مادة الكلور، إلى محطات تصفية المياه وضخها، كما وزعت دفعات سابقة بعدد أقل إلى المحطات ذاتها، ويجري استيراد الكلو المخصص لتصفية المياه، من تركيا عن طريق معبر باب الهوى الحدودي، في حين أن المحطات الخارجة عن دعم هذه المنظمة، يجري تقديم الكلور الجاف لها من قبل منظمة اليونيسيف، ومثال عليها محطات مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي، والتابعة لمؤسسة المياه في حكومة الإنقاذ الوطني.