قوات النظام تحاصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في آخر جيب لها بغرب نهر الفرات وغموض يلف مصير عناصر التنظيم ممن كانوا في الجيب الواقع شرق الميادين

25

لم تمض ساعات على سيطرة قوات النظام على بلدة العشارة حتى استكملت مع المسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعراقية ولبنانية وآسيوية سيطرتها على الجيب الواقع في شرق مدينة الميادين، والذي كان لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية”، متواجداً فيه، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تمكن قوات النظام من فرض سيطرتها على بلدة القورية الواقعة في غرب نهر الفرات، بالريف الشرقي لدير الزور

هذا التقدم مكَّن قوات النظام من محاصرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في آخر جيب له، والذي يتضمن بلدة حسرات ومنطقة السيال الواقعتين في غرب مدينة البوكمال، بالضفة الغربية لنهر الفرات، وفي حال تمكن قوات النظام من النقدم والسيطرة على هذا الجيب، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” سينتهي وجوده في غرب نهر الفرات بشكل نهائي، فيما لا يزال مجهولاً إلى الآن، مصير عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين كانوا متواجدين في الجيب الواقع شرق مدينة الميادين، ولا يعلم المنطقة التي جرى انسحابهم إليها إلى الآن، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأسبوع الفائت، وصول المئات من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” مدججين بالعدة والعتاد من آليات ثقيلة وأسلحة ثقيلة وخفيفة إلى ريف حماة الشمالي الشرقي، وأبلغت مصادر موثوق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنهم وصلوا من البادية السورية التي تسيطر عليها قوات النظام والمسلحين الموالين لها، حيث عمدت هذه العناصر فور وصولها إلى تنفيذ هجوم موسع على مواقع هيئة تحرير الشام في المنطقة، لتدور على إثرها اشتباكات منذ نحو أسبوع أيام، تمكن خلاله عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من تحقيق تقدمات متتالية والسيطرة على أكثر من 20 قرية وتجمع سكني خلال الفترة الممتدة من الـ 21 من شهر تشرين الثاني / نوفمبر الجاري وحتى اليوم الـ 26 من الشهر ذاته، وهي أبو حريق وأبو الكسور ومعصران والعطشانة وابين وجب زريق والشيحة وسروج وعليا وأبو مرو وأبو الخنادق والوسطية وسميرية ورسم السكاف وجناة الصوارنة وطوال الدباغين وجديدة وأبو عجوة وعنبز وطلحان ونقاط ومواقع أخرى بالمنطقة

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر أمس أنه ا أن الاشتباكات العنيفة هذه بين الطرفين تسببت في ارتفاع أعداد الخسائر البشرية في صفوفهما والتي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، ضمن معركة البوكمال وما بعدها التي انطلقت يوم الخميس الفائت الـ 16 من نوفمبر الجاري، حيث تسعى قوات النظام وحلفائها، لإنهاء تواجد تنظيم “الدولة الإسلامية” في كامل المنطقة الممتدة على الضفاف الغربية لنهر الفرات، بالريف الشرقي لدير الزور، بعد تمكنها مع عناصر حركة النجباء العراقية وحزب الله اللبناني ولواء فاطميون الأفغاني وحزب الله العراقي والحرس الثوري الإيراني ومسلحين من الجنسيات السورية والفلسطينية، من تثبيت سيطرتها على مدينة البوكمال أمس الأول الاثنين الـ 20 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الجاري 2017، حيث ارتفع إلى 194 عدد عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعراقية وفلسطينية ولبنانية وإيرانية وأفغانية ممن قتلوا في مدينة البوكمال ومحيطها وريفها، بينهم 78 من الجنسية السورية و15 عنصر من حزب الله اللبناني، والبقية من الحشد الشعبي العراقي والإيرانيين والأفغان والفلسطينيين، كما أن من ضمنهم 30 عنصراً قتلوا في معارك بمحيط وريف البوكمال خلال الأيام العشرة الفائتة، كذلك ارتفع إلى 184 على الأقل عدد العناصر في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” ممن قتلوا في هذه المعارك، خلال الفترة ذاتها، كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان إصابة العشرات منهم بجراح متفاوتة الخطورة، ما يرشح عدد القتلى من الطرفين للارتفاع، أيضاً تجدر الإشارة إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر يوم الأحد الفائت الـ 19 من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري من العام 2017، أنه رصد بدء قوات النظام والمسلحين الموالين لها من الجنسية السورية ومن حزب الله اللبناني وحركة النجباء العراقية والحرس الثوري الإيراني، بعملية تمشيط لمدينة البوكمال التي تمكنت من فرض سيطرتها عليها، عقب انسحاب من تبقى من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من المدينة الأخيرة التي كان يسيطر عليها في سوريا، وجاءت هذه السيطرة بعد معارك عنيفة أوقعت عشرات القتلى وعشرات الجرحى من الطرفين، خلال الأيام الثلاثة الفائتة، بعد أن تمكنت قوات النظام من دخول المدينة يوم الخميس الـ 16 من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري بعد طرد التنظيم للحشد الشعبي وحزب الله والحرس الثوري الإيراني عبر هجمات معاكسة استهدفتهم داخل المدينة، في حين كان تنظيم “الدولة الإسلامية” يبدي مقاومة شرسة، خلال محاولته التصدي لتقدم قوات النظام في الجيبين الخاضعين لسيطرته، وعلى الرغم من تنفيذ الطائرات الروسية والتابعة للنظام، ضربات مكثفة إلا أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يبدي استماتة في منطقة القورية ومحيط العشارة، واللتين تقعان في الجيب الواقع شرق الميادين، لصد محاولات قوات النظام في التقدم والسيطرة عليهما وطرد التنظيم منهما، كما علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يرفض أي مفاوضات تقوم على أساس انسحابه من المنطقة وخروجه منها، ويفضل القتال حتى النهاية على هذا الخيار