المرصد السوري لحقوق الانسان

قوات النظام تستولي على آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في ريف إدلب الجنوبي 

 

تواصل قوات النظام استيلائها على أراضي زراعية تعود ملكيتها لنازحين من البلدات والقرى التي وقعت تحت سيطرتها خلال العمليات العسكرية التي شنتها خلال العام 2019 والتي شملت مناطق واسعة من أرياف حلب وإدلب وحماة، وتعمل قوات النظام على عرض تلك الأراضي الزراعية في مزادات علنية لاستئجارها من قبل تجار ضمن مناطق سيطرة النظام، ويتم استثمار هذه الأراضي وزراعتها وجني محاصيلها.
المرصد السوري وعبر مصادره الخاصة رصد قيام قوات النظام بالاستيلاء على أراضي زراعية في عدة مدن و بلدات وقرى في ريف إدلب الجنوبي، حيث قامت بوضع يدها على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في عدة قرى قريبة من مدينتي خان شيخون ومعرة النعمان، مثل بلدات التمانعة وسكيك والتح والخوين وغيرها
وبحسب المصادر: فإن مالكي هذه الأراضي الزراعية والتي تقدر بآلاف الدونمات من قرى وبلدات في ريف إدلب الجنوبي، علموا عبر أشخاص من معارفهم أن قوات النظام قامت بعرض أراضيهم في مزادات علنية وتم الاستيلاء عليها من قبل بعض التجار، وذلك بعد جني المحاصيل الزراعية التي كانت مزروعة، ثم تمت إعادة استخدام هذه الأراضي وزراعتها.
كما أشارت المصادر أيضاً: أنه جرى استيلاء على أراضي زراعية مزروعة بالأشجار مثل الفستق الحلبي الذي يشكل نسبة 70 بالمئة من الأشجار، إضافة لأنواع أخرى مثل الزيتون والتين والتوت والحمضيات.
كما قامت قوات النظام في بداية سيطرتها على المنطقة بقطع الكثير من الأشجار المثمرة لاستخدامها للتدفئة، ثم واصلت قطافها لثمار هذه الأشجار وتصديره لأسواق مدينة حماة وريفها الغربي.
كما علمت مصادر المرصد السوري أيضاً أن قوات النظام قامت بعد إتمام سيطرتها على مناطق في ريف إدلب الجنوبي، بجني محاصيل زراعية مزروعة بالقمح والكمون والكزبرة وحبة البركة والعدس، في بلدات وقرى معرشورين ومعرشمارين ومعصران وببيلا والدير الشرقي والغدفة وتلمنس والعديد من البلدات والقرى.
وفي حديثه للمرصد السوري يقول السيد (أ.م ) وهو أحد المزارعين النازحين من مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي ويقيم حالياً في أحد مخيمات منطقة حربنوش في ريف إدلب الشمالي: أنه يمتلك قطعة أرض على أطراف مدينة خان شيخون تقدر بمساحة 25 دونم، مزروعة بشكل كامل بأشجار الفستق الحلبي والزيتون، مضيفاً: أن هذه الأرض كانت مصدر دخل أساسي له ولعائلته، وكانت تعود عليه بمحصول سنوي يقدر نحو 15 مليون ليرة سورية، وهو مبلغ كبير  جداً في ذلك الوقت، ويؤمن حاجة أسرته المكونة من 7 أفراد.
وبعد بدء عمليات التصعيد واشتداد القصف ونشوب المعارك اضطر إلى مغادرة منطقته باتجاه الشمال السوري، تاركاً خلفه مئات الأشجار المثمرة.
ويؤكد السيد، خلال حديثه لـ”المرصد السوري” بأن المسلحين الموالين للنظام استولوا على أرضه وقاموا بقطع عدد كبير من الأشجار وجني محصول ما تبقى منها خلال الموسم الفائت، واستطاع التأكد من ذلك من خلال أحد معارفه في مدينة خان شيخون، وعبر بث مباشر على “فيسبوك” شاهد عناصر تابعين لقوات النظام، ظهروا في أرضه
كما نوه السيد، في ختام حديثه أن هناك الكثير من النازحين على معرفة شخصية بهم تأكدوا أيضاً من استيلاء عناصر قوات النظام على أراضيهم، ويجري حالياً تأجيرها لتجار هناك ويقومون باستثمارها وسرقة عائداتها.
بدوره تحدث أحد النشطاء الإعلاميين من ريف إدلب الجنوبي، قائلاً: أن قوات النظام تحاول بهذه الخطوة شرعنة سرقتها لأراضي النازحين من ريف إدلب الجنوبي، الذي يكتسب شهرة كبيرة في مساحاته الزراعية الشاسعة، فتقوم بعرض الأراضي في مزادات علنية لاستثمارها من قبل تجار تابعين للنظام في الأصل، وهذه الأعمال تضاف إلى تاريخ النظام الإجرامي بحق السوريين المعارضين له، ويعد أيضاً انتهاكاً بحق آلاف النازحين ممن تركوا مصادر دخلهم وهربوا خوفاً من آلة الحرب الوحشية، ويعيشون حالياً ظروف معيشية صعبة للغاية.
ويتابع: أنه تم التأكد من العديد من النازحين الذين حاولوا عبر أشخاص ووساطات ضمن مناطق سيطرة النظام إيقاف عملية الاستيلاء على أراضيهم والسماح لموكلين عنهم بزراعتها.
وأشار الناشط الإعلامي إلى أن النظام يقوم بأخذ رسوم قدرها 80 ألف ليرة سورية من كل شخص يريد المشاركة في المزادات، ويضاف هذا المبلغ إلى سعر تضمين الأراضي للتجار والذي من المتوقع أن يفوق هذا المبلغ بعدة أضعاف للدونم الواحد، ما يعني أن قوات النظام تسرق مئات الملايين من النازحين عن بلداتهم وقراهم، لأن مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها في ريف إدلب إلى الآن تقدر ما بين 200 و 250 ألف دونم.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول