المرصد السوري لحقوق الانسان

قوات النظام تكثف هجماتها على الغوطة وريف ادلب

تكثف القوات السورية هجماتها على الغوطة الشرقية قرب دمشق حيث قتل الاثنين 20 مدنياً على الأقل جراء قصف جوي ومدفعي، وفي محافظة ادلب في شمال غرب البلاد حيث تسعى لطرد الفصائل الجهادية والمقاتلة من مطار عسكري استراتيجي.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين مقتل عشرين مدنياً على الأقل، أكثر من نصفهم في مدينة دوما، جراء غارات وقصف مدفعي لقوات النظام على بلدات عدة في الغوطة الشرقية.

ويتوزع الضحايا الـ12 في مدينة دوما بين سبعة مدنيين ضمنهم سيدة مع أطفالها الثلاثة قتلوا في غارة جوية، بالاضافة الى خمسة آخرين قتلوا جراء قصف مدفعي استهدف سوقاً للخضار. كما أصيب نحو ثلاثين آخرين بجروح. أما بقية القتلى، فهم عبارة عن أربعة مدنيين جراء قصف مدفعي على مدينة سقبا وثلاثة آخرين بينهم طفل جراء غارة طالت بلدة مديرا، وسيدة قتلت جراء قصف على مدينة حمورية.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس داخل مشرحة في مدينة دوما رجال انقاذ يعملون على لف جثث عدد من الضحايا بينهم أشلاء جثث الأطفال الثلاثة.
وفي قاعة مستشفى في دوما أيضاً، قال إن سيدة كانت تبكي طفلها وتردد اسمه “ضياء” بعدما علمت وزوجها بمقتله.
وروى الطفل أحمد حاتم (11 عاماً) لفرانس برس وهو يجلس متألماً على الأرض ورجله مضمدة، لحظة اصابته. وقال “كنت في السوق مع أبي نبيع النعناع والبقدونس والبصل، وفجأة وجدت الدماء تسيل من رجلي وأصيب أبي في رأسه”.
وتكثف قوات النظام قصفها للغوطة الشرقية منذ نحو أسبوعين، إثر شن هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل اسلامية هجوماً انطلاقاً من مدينة حرستا باتجاه مواقع لقوات النظام في محيطها. وتمكنت بعد يومين من بدء هجومها، من فرض طوق على ادارة المركبات، القاعدة العسكرية الوحيدة لقوات النظام في الغوطة الشرقية.
– “فك الطوق”-
وتمكنت قوات النظام ليل الأحد من كسر هذا الطوق. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” الاثنين أن “وحدات من الجيش أنجزت مهمتها بفك الطوق الذي فرضه إرهابيو تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التكفيرية التابعة له على إدارة المركبات”.
وبدأت وحدات الجيش إثر ذلك “عملية عسكرية جديدة بهدف توسيع رقعة الأمان حول الإدارة وسط قيام سلاح المدفعية باستهداف أوكار وتجمعات الإرهابيين في المنطقة المحيطة” بحسب سانا.
وأورد المرصد من جهته أن قوات النظام “فتحت ثغرة توصلها بإدارة المركبات” المحاذية لمدينة حرستا، لافتا الى مواجهات مستمرة قرب هذه القاعدة.

ومنذ بدء حصار القاعدة نهاية الشهر الماضي، أوقعت المعارك بين الطرفين 72 قتيلاً من قوات النظام والمقاتلين الموالين لها مقابل 87 من مقاتلي الفصائل الجهادية والمعارضة.
وتحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية بشكل محكم منذ العام 2013، ما تسبّب بنقص فادح في المواد الغذائية والأدوية في المنطقة التي يقطنها نحو 400 ألف شخص.

ويأتي التصعيد في الغوطة الشرقية رغم كونها إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر الذي تم التوصل اليه في أيار/مايو في أستانا برعاية روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة. وبدأ سريانه في الغوطة في تموز/يوليو.
– قتلى في إدلب –
على جبهة أخرى في سوريا، تواصل قوات النظام مع حليفتها روسيا الاثنين شن ضربات جوية على قرى وبلدات عدة في ريف ادلب الجنوبي (شمال غرب)، غداة مقتل 21 مدنياً على الأقل بينهم ثمانية أطفال جراء غارات مماثلة الأحد وفق المرصد.
وتشن قوات النظام منذ 25 كانون الأول/ديسمبر هجوماً للسيطرة على الريف الجنوبي الشرقي لإدلب، المحافظة الوحيدة الخارجة عن سلطة دمشق وتسيطر عليها بشكل رئيسي هيئة تحرير الشام.
وتسعى قوات النظام من خلال هجومها بحسب مدير المرصد رامي عبد الرحمن، الى “تأمين” طريق حيوي يربط حلب، ثاني كبرى مدن سوريا بدمشق، بالاضافة الى السيطرة على مطار أبو الضهور العسكري الذي باتت على بعد 11 كيلومتراً منه.
وفي حال تمكنت من طرد الفصائل من المطار، فسيكون القاعدة العسكرية الأولى التي تتمكن قوات النظام من استعادة السيطرة عليها في محافظة ادلب، الحدودية مع تركيا.
في مدينة ادلب، مركز المحافظة، ارتفعت الاثنين حصيلة قتلى تفجير استهدف ليل الأحد مقراً لفصيل جهادي في حي سكني، الى 43 شخصاً بينهم 28 مدنياً على الأقل.
واستهدف التفجير مقراً لفصيل أجناد القوقاز الجهادي الذي يضم مئات المقاتلين الأجانب المتحدرين من وسط آسيا ويقاتلون الى جانب هيئة تحرير الشام.
ولم يتمكن المرصد من تحديد ما إذا كان التفجير ناتجاً عن سيارة مفخخة أو نتيجة استهداف بطائرة من دون طيار لقوات التحالف الدولي أو روسيا. وتحدث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن سيارة مفخخة أدت الى دمار المقر بالكامل وتضرر الأبنية السكنية في محيطه.
ويزيد وجود هؤلاء المقاتلين الأجانب من تعقيد الحرب السورية التي تشارف على اتمام عامها السابع، وتسببت منذ اندلاعها في آذار/مارس 2011 بمقتل أكثر من 340 ألف شخص ودمار كبير في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
وتمكنت دمشق منذ بدء روسيا تدخلها العسكري في سوريا في أيلول/سبتمبر 2015، من استعادة زمام المبادرة ميدانياً بعد حسم قواتها المعارك على جبهات عدة ضد الفصائل المعارضة والجهاديين في آن معاً. وباتت تسيطر حالياً على أكثر من نصف مساحة البلاد.

المصدر: AFP

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول