قوات النظام والروس يفرضان سيطرتهما على نحو 30% من مساحة محافظة دير الزور وتنظيم “الدولة الإسلامية” يخسر نحو نصف مساحة سيطرته عليها
تتصدر دير الزور المشهد السوري، بمدنها وبلداتها وقراها. تتصدرها بعمليتها العسكرية التي أنهت أيامها الـ 81 منذ أول دخول لقوات النظام إلى المحافظة في الـ 27 من تموز / يوليو من العام الجاري 2017، وتتصدرها كذلك بالقصف والغارات والاشتباكات، لتتحول المحافظة إلى كتلة متقاتلة، فيما بين القوى الثلاث الموجودة على الأرض، أولاها تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي كان يتصدر السيطرة على معظم المحافظة، وثانيها قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية تحت قيادة روسية، وثالثها قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالتحالف الدولي والتي أطلقت عمليتها الأخيرة “عاصفة الجزيرة”.
العمليات العسكرية تستمر في المحافظة، مسابقة الزمن، ويحاول كل من الطرفين المهاجمين المتمثلين بقوات النظام في محور وقوات سوريا الديمقراطية في محور ثاني، تحقيق التقدم بشكل أسرع وأكبر على حساب تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي بات يخسر القرية والبلدة والمدينة، الواحدة تلو الأخرى، وينهار فيها بشكل متتالي، يجعله يخسر مناطق سيطرته في المحافظة التي عمم فيها قبل البدء بالعملية العسكرية، بـ “نفير قسري” يجبر فيه الشبان المدنيين على الانضمام لصفوفه بالقوة، والتحذير والتهديد هو “من لم ينضم طوعاً…سيلتحق مجبراً”، وبدأت العمليات العسكرية التي رصدها المرصد السوري لحقوق الإنسان، تتصاعد وتيرتها يوماً بعد الآخر، لتنجح قوات النظام في الـ 10 من أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري 2017، من فك الحصار عن مناطق سيطرتها في مدينة دير الزور وعن مطارها وقواعدها العسكرية المحيطة بالمدينة، وتنفذ هي حصاراً أطبقته أمس الاثنين الـ 16 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري، عبر تطويق كامل للمدينة من الضفاف الشرقية المقابلة للمدينة من نهر الفرات، وتوغلت قوات النظام في ريفها الشرقي وفرضت سيطرتها على كامل المساحة الممتدة على الضفاف الغربية من نهر الفرات، من مدينة دير الزور وإلى شرق مدينة الميادين، مترافقة مع قصف مستمر قالت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان انها تمهيد لعبور جديد من محور جديد، نحو الضفاف الشرقية المباشرة لنهر الفرات، بغية السيطرة على المناطق المواجهة لمناطق سيطرتها في الضفاف الغربية من النهر من الميادين إلى دير الزور.
على الجبهة الثانية، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية مدعمة بالتحالف الدولي وطائراته، منذ بدء عمليتها العسكرية في الـ 7 من أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري 2017، من تحقيق تقدم واسع في الريفين الشمالي والشمالي الغربي لمدينة دير الزور، مع ريف المدينة الشمالي الشرقي، وسيطرت على مساحات واسعة ضمت حقول نفطية من ضمنها حقل كونيكو الذي يعد أكبر حقل ومعمل غاز في سوريا، وهذا كله وسط تراجعات وانهزامات وانهيارات متلاحقة للتنظيم، في مواجهة القوتين المتقدمتين على حسابه.
التقدم الواسع هذا قلب موازين السيطرة في المحافظة، وبات التنظيم الذي كان يسيطر على معظم محافظة دير الزور، لا يسيطر إلا على أقل من نصفها، حيث بلغت نسبة سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” اليوم الـ 17 من تشرين الأول / أكتوبر من العام 2017، 48.2% من مساحة محافظة دير الزور، فيما تقدمت قوات النظام لتكون القوة ذات النفوذ الثاني في المحافظة، عبر سيطرتها على أكثر من ربع مساحة محافظة دير الزور، وبلغت نسبة سيطرتها 29.1% من مساحة المحافظة، في حين فرضت قوات سوريا الديمقراطية مساحتها على 22.7% من مساحة محافظة دير الزور، وترافقت المعارك العنيفة مع قصف عنيف ومكثف وغارات من طائرات التحالف الدولي والطائرات الروسية وطائرات النظام الحربية منها والمروحية، والتي تسببت في دمار في البنى التحتية وفي ممتلكات مواطنين والمرافق العامة، ونزح بسببها عشرات آلاف المدنيين من قراهم وبلداتهم ومدنهم، نحو بادية دير الزور، في محاولة للفرار من الموت والقتل.
جدير بالذكر أن مصادر موثوقة كانت أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان في الـ 12 من أكتوبر الجاري، وصول نحو 1000 قيادي ومقاتل من التنظيم إلى مناطق سيطرته في ريف دير الزور، من جنسيات غير سورية، ومعظمهم من جنسيات آسيوية، وينضوي معظم المقاتلين تحت راية لواء يدعى بـ “لواء القعقاع” العامل في العراق، وانتشر المقاتلون القادمون على جبهات مختلفة في دير الزور والبادية السورية، وذلك بعد نحو أسبوعين من وصول مئات المقاتلين من تنظيم “الدولة الإسلامية” من العراق من جنسيات غير سورية، وتنفيذهم لهجوم مع العناصر المتواجدين سابقاً على الأراضي السورية والذي استهدف بادية دير الزور الغربية وريفي حمص الشرقي والجنوبي الشرقي، كما حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات من مصادر موثوقة حينها، أن المقاتلين الـ 1000 القادمين من العراق، يتجمعون ضمن تكتل في تنظيم “الدولة الإسلامية” يسمى “القراديش” مؤلف من المقاتلين من جنسيات أوزبك وطاجيكية وأذرية وتركستانية، حيث استلم هذا التكتل قيادة العمليات العسكرية في مدينة الميادين وريف دير الزور الشرقي، ويعرف عن التكتل، عدم ثقته بالعناصر السورية والعربية العاملة في تنظيم “الدولة الإسلامية”.
التعليقات مغلقة.