قوات النظام وحزب الله يحققان تقدماً كبيراً بدعم روسي ويصبحان على مشارف مطار الجراح وبلدة الخفسة ومحطة ضخ المياه وبلدة دير حافر

يشهد الريف الشرقي لحلب قصفاً مكثفاً من قبل قوات النظام والمدفعية الروسية والطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام على مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها وقوات النخبة في حزب الله اللبناني من جانب، وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جانب آخر، تمكنت خلالها قوات النظام من تحقيق تقدم جديد والسيطرة على قرى أم تينة وعباجة ومزرعة عباجة ومشيرفة الاسماعيلية وجركس وجب القهوة ورسم الأحمر في ريف حلب الشرقي، وبهذا التقدم الجديد اليوم الـ 7 من آذار / مارس من العام الجاري 2017، تصبح قوات النظام على مشارف مطار الجراح العسكري “كشكش”، وبلدة الخفسة ومحطة ضخ المياه إلى حلب القريبة من البلدة، وبلدة دير حافر، كما لم يعد هناك أية قرى بين قوات النظام وبلدة الخفسة وبينها وبين بلدة دير حافر.

مطار الجراح العسكري شهد في تشرين الأول / أكتوبر من العام 2014، تحليق طائرة حربية امتلكها تنظيم “الدولة الإسلامية” من أصل 3 طائرات، حيث شوهدت تحلق حينها على علوٍ منخفض، في أجواء المنطقة، بعد إقلاعها من مطار الجراح العسكري، ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان حينها أن تنظيم “الدولة الإسلامية” أصبح يمتلك 3 طائرات حربية قادرة على الطيران والمناورة، يعتقد أنها من نوع ميغ 21 وميغ 23، حيث يشرف ضباط عراقيون من الجيش العراقي المنحل، وهم عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، يشرفون على تدريب، المزيد من عناصر التنظيم أصحاب الخبرات، على قيادة هذه الطائرات، من خلال دروات تدريبية، في مطار الجراح العسكري، أو ما يعرف بمطار كشيش العسكري، الواقع في ريف حلب الشرقي، والذي يعد أهم معسكرات تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، وأبلغ سكان من المناطق المحيطة بالمطار، نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في حلب، أنهم شاهدوا طائرة على الأقل، تحلق على علوٍ منخفض، في أجواء المنطقة، بعد إقلاعها من مطار الجراح العسكري، وهذه ليست المرة الأولى التي يشهد بها السكان تحليق لطائرة تقلع من المطار على علو منخفض، وأبلغت المصادر الموثوقة ذاتها، المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن تنظيم “الدولة الإسلامية” استولى على هذه الطائرات، بعد سيطرته على المطارات العسكرية التابعة للنظام في محافظتي حلب والرقة، ولم تؤكد هذه المصادر، ما إذا كان تنظيم “الدولة الإسلامية” يمتلك صواريخ لاستخدامها بشكل هجومي.

أيضاً تترافق تقدمات النظام في ريف حلب الشرقي ومنطقة الخفسة، مع استمرار حركة النزوح لمئات العائلات من قراها ومناطق التي تقدمت فيها قوات النظام أو تنوي التقدم والسيطرة عليها، حيث توجه آلاف المواطنين نحو مناطق التماس مع قوات مجلس منبج العسكري في ريف منبج الجنوبي، ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الـ 24 ساعة الفائتة، أن مئات المدنيين عبروا مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في منطقة الخفسة بريف حلب الشرقي، نحو مناطق سيطرة مجلس منبج العسكري في ريف منبج الجنوبي، وأكدت المصادر أن عملية العبور شملت نحو 1000 مدني حتى الآن، حيث جرى دخولهم إلى منطقة حاجز الشلالة التابع للمجلس، في حين تجري عمليات تدقيق وتفتيش من قبل عناصر الحاجز وتسجيل الداخلين إلى مناطق سيطرة المجلس العسكري، فيما تنتظر مئات العائلات على الحدود بين الخفسة وريف منبج، للسماح لها من قبل التنظيم بالعبور نحو مناطق سيطرة مجلس منبج العسكري

في حين نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان صباح أمس أن الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام لم تتوقف منذ عدة أيام، عن تنفيذ ضرباتها الجوية المكثفة، مستهدفة قرى ومناطق لا زال تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر عليها، وممهدة الطريق أمام تقدم مجموعات النمر في قوات النظام، بقيادة سهيل الحسن وبدعم من قوات النخبة في حزب الله وإسناد من المدفعية الروسية، لتحقيق تقدم أوسع وأسرع، بغية الوصول إلى بلدة الخفسة ومحطة ضخ المياه القريبة منها ومطار الجراح العسكري عند الضفاف الغربية لنهر الفرات، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان من عدد من المصادر الموثوقة، أن عملية التقدم المصحوبة بالقصف بمئات الغارات والقذائف والصواريخ، ترافقت مع حركة نزوح واسعة للمدنيين باتجاهين متغايرين، حيث توجه القسم الأول نحو نقاط التماس في ريف حلب الشرقي بين مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” ومناطق سيطرة مجلس منبج العسكري، في محاولة للنزوح نحو مناطق الأخير والنجاة بأنفسهم وعوائلهم من القصف الهيستيري للنظام وروسيا، حيث أبلغت مصادر أهلية المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن مئات العائلات تجمعت خلال الـ 72 ساعة الفائتة على خطوط التماس هذه، في محاولة من أرباب العوائل النجاة بعوائلهم من القصف العنيف والغارات المكثفة التي تنفذها الطائرات الحربية بشكل يومي، مؤكدة للمرصد السوري أن التنظيم منعهم من البقاء على خطوط التماس وهددهم بحرق سياراتهم واستهداف تواجدهم في حال لم يغادروا المنطقة ويعودوا إلى مساكنهم.

بينما حاول القسم الآخر من المواطنين الاتجاه نحو مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في محافظة الرقة، وأبلغت عدة مصادر موثوقة المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الآلاف من عوائل المدنيين حاولت الوصول إلى داخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، ترافقها نحو 120 عائلة لمقاتلين وقياديين في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”، وحين وصولها للحدود الإدارية بين الرقة وريف حلب الشرقي، عمد التنظيم إلى إيقاف العائلات المدنية، فيما منح ورقة “عائلة مجاهد في الدولة الإسلامية” لعوائل عناصر التنظيم، وسمح للأخيرة، بالعبور باتجاه مدينة الرقة، وعمد التنظيم إلى نقلهم إلى المدينة، عبر القوارب، بعد تعذر النقل البري، نتيجة لتدمير الجسور الواصلة بين مدينة الرقة والضفاف الجنوبية لنهر الفرات، وأكدت المصادر للمرصد أن آلاف الأُسر المدنية، لا تزال متواجدة على الحدود بين ريفي الرقة وحلب، وبعضها عاد أدراجه إلى قراهم التي لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر عليها في ريف حلب الشرقي، بسبب منع التنظيم لهم من العبور نحو مدينة الرقة، ما أثار استياء الأهالي في مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” من قيام الأخير بالتشديد على بقاء كل شخص في مدينته، وعدم السماح لهم بالخروج نحو مناطق أخرى حتى لو كانت تحت سيطرته، متهمين التنظيم باستخدامهم كدروع بشرية لحماية عناصره وقاداته من ضربات التحالف الدولي والطائرات الروسية وطائرات النظام.