«قوات سوريا الديمقراطية» تبدأ هجوماً على الرقة… والتحالف بقيادة أمريكا يؤكد أن المعركة ستكون طويلة وصعبة

قال تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة امس الثلاثاء إنه بدأ معركة لانتزاع السيطرة على مدينة الرقة معقل تنظيم «الدولة ـ داعش» في سوريا بشن هجمات من شرق وغرب وشمال المدينة. وقال العميد طلال سلو المتحدث باسم التحالف إن العملية بدأت الاثنين وإن المعركة «ستكون قوية لان داعش سيستميت للدفاع عن عاصمته المزعومة».
ويتزامن الهجوم مع المراحل الأخيرة من الحملة العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة لاستعادة مدينة الموصل العراقية من الدولة الإسلامية. ويأتي بعد أشهر تقدمت خلالها قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم قوات عربية وكردية، باطراد باتجاه الرقة من ناحية الشمال والغرب والشرق. وكان تنظيم «الدولة» انتزع السيطرة على المدينة من جماعات معارضة في عام 2014 واستخدمها كقاعدة للتخطيط لعمليات في الغرب. وقال سلو إن الهجوم بدأ من محاور الشمال والشرق والغرب للمدينة التي يحدها من الجنوب نهر الفرات.
وقال قائد الحملة العسكرية في الرقة روجدا فلات إن الهجوم بدأ على منطقة المشلب عند مشارف المدينة من ناحية الجنوب شرق مؤكداً تقريراً سابقا ًبهذا المضمون من المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال سلو عبر الهاتف من منطقة مزرعة الحكومية، التي تبعد عشرة كيلومترات إلى شمالي الرقة «التحالف له دور كبير جداً لنجاح العمليات… إضافة للطيران هناك قوات تابعة للتحالف تعمل جنباً إلى جنب مع قوات سوريا الديمقراطية».
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية من المكان عينه لاحقاً بدء العمليات العسكرية. وقال شاهد في المنطقة إنّه يسمع أصداء القصف المدفعي والغارات الجوية من بعيد. وقال محمد الشاكر المتحدث الرسمي باسم قوات النخبة السورية (العربية) التي انضمت إلى قوات سوريا الديمقراطية في شباط/ فبراير إنها دخلت إلى حي المشلب بدعم جوي من طائرات التحالف.
وأضاف «قوات النخبة السورية دخلت منذ ساعة أو ساعتين أول أحياء مدينة الرقة وهو حي المشلب (انطلاقاً) من الجهة الشرقية… طبعاً بإسناد من قوات التحالف الدولي، إسناد جوي ودعم لوجستي على الأرض». وتابع «دخول قوات النخبة السورية إلى حي المشلب يعتبر بداية لعملية تحرير الرقة بالكامل… وها هي الآن تحقق أول موطئ قدم في الرقة.»
وقال التحالف بقيادة الولايات المتحدة إن معركة الرقة ستكون «طويلة وصعبة» لكنها «ستوجه ضربة قاصمة لفكرة داعش على أنها خلافة موجودة». ونقل بيان التحالف عن قائد التحالف اللفتنانت جنرال ستيف تاونسند قوله «من الصعب إقناع المجندين الجدد (بالانضمام) إلى داعش كقضية رابحة بعد خسارتها عاصمتيها في العراق وسوريا».
وأضاف «شهدنا جميعا الهجوم الشنيع في مانشستر ببريطانيا… داعش تهدد كل دولنا وليس فقط العراق وسوريا ولكن أيضا دخل دولنا. هذا لا يمكن أن يستمر».
ومضى قائلاً «ما إن تهزم داعش في الموصل و(الرقة) سيكون أمامنا خوض المزيد من القتال الشرس».
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن قوات سوريا الديمقراطية سيطرت على عدد من المباني في منطقة المشلب كما هاجمت ثكنات عسكرية والفرقة 17 عند مشارف الرقة الشمالية. وأشار المرصد إلى قصف جوي ومدفعي عنيف على المنطقة.
وكان تحالف قوات سوريا الديمقراطية يعمل على تطويق الرقة منذ تشرين الثاني/ نوفمبر في هجوم مدعوم من تحالف تقوده الولايات المتحدة يقاتل كذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق حيث يوشك على هزيمته في مدينة الموصل. وقال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إن ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف من مقاتلي التنظيم المتشدد يعتقد أنهم متحصنون بالرقة حيث أقاموا دفاعات لمواجهة الهجوم المتوقع. وتبعد المدينة نحو 90 كيلومترا من الحدود مع تركيا.
وقالت الولايات المتحدة امس الثلاثاء إنها بدأت في توزيع السلاح على وحدات حماية الشعب الكردية للمساعدة في هجوم الرقة في إطار خطة أثارت غضب تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تشعر بالقلق من تنامي النفوذ الكردي في شمال سوريا.
وأثارت عملية الرقة توترا في العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا التي تخشى تنامي النفوذ الكردي في شمال سوريا وسعت لممارسة ضغوط على واشنطن للتخلي عن حلفائها في وحدات حماية الشعب الكرديـة.
وأعلنت القوات إنها ستسلم إدارة المدينة بعد تحريرها إلى مجلس مدني كما فعلت في المناطق الأخرى التي حررتها قبل ذلك من الدولة الإسلامية. وقال مسؤول من المجلس المدني خلال المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه سلو إن المجلس سيتسلم المدينة «من القوات المحررة».

المصدر: القدس العربي