قوات سوريا الديمقراطية تفرض سيطرتها على أكثر من 60% من مساحة المعقل الرئيسي السابق لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا

نحو 2050 شخصاً استشهدوا وقضوا وقتلوا بينهم نحو 800 مدني خلال حوالي 80 يوماً من القتال العنيف والقصف المكثف في مدينة الرقة

فرضت العمليات العسكرية المستمرة في المعقل الرئيسي السابق لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، غياب الهدوء، وحضوراً دائماً للتفجيرات والانفجارات والقصف والاشتباكات، في المدينة التي تشهد منذ الـ 5 من حزيران / يونيو من العام الجاري 2017، معارك عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالقوات الخاصة الأمريكية من جانب، وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جانب آخر، في مدينة الرقة، وتتركز الاشتباكات في المدينة القديمة، مع تمكن قوات سوريا الديمقراطية من الاقتراب من مركز المدينة، وتمكنه كذلك من تطويق وسط مدينة الرقة من 3 جهات هي الشرقية والجنوبية والشمالية.

هذا التقدم لقوات سوريا الديمقراطية وتراجع التنظيم في المدينة، جاء بغطاء وإسناد من طائرات التحالف الدولي والقصف المتواصل من قبل قوات عملية “غضب الفرات” على مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في المدينة، والتي لا يزال يتواجد فيها عشرات آلاف المدنيين، ممن بقوا رازحين بين سندان التنظيم ومطرقة التحالف الدولي، التي قتلت مئات المدنيين وأصابت مئات آخرين، وألحقت دماراً كبيراً في بنية المدينة التحتية والمرافق العامة وممتلكات المواطنين، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تمكن قوات سوريا الديمقراطية منذ انطلاقة معركة الرقة الكبرى في الـ 6 من حزيران / يونيو من العام الجاري 2017، وحتى اليوم الـ 23 من آب / أغسطس، من السيطرة على مساحة تقدر بـ 60.1% من مساحة مدينة الرقة، والتي تقدر بـ 17.6 كلم مربع من مساحة المدينة، فيما تبقى للتنظيم مساحة تقدر بنحو 39.9 من مساحة المدينة، والمقدرة بنحو 11.7 كلم مربع من مدينة الرقة، وتتواصل  المعارك في محاولة من قوات سوريا الديمقراطية تحقيق مزيد من التقدم في المدينة، بعد تمكنها من فرض سيطرتها الكاملة على أحياء السباهية والرومانية وحطين والقادسية واليرموك والكريم، في غرب المدينة، كما سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على أحياء المشلب والبتاني والصناعة في شرق المدينة بشكل كامل، فيما تسيطر على كامل حيي نزلة شحادة وهشام بن عبد الملك في القسم الجنوبي لمدينة الرقة، وتسيطر على أجزاء واسعة من المدينة القديمة، وعلى أجزاء من حيي الروضة والرميلة ومساكن حوض الفرات ومساكن الإدخار والأجزاء الشمالية من حي الدرعية، إضافة لسيطرتها على ضريح الصَّحابي عمار بن ياسر وضريح التابعي أويس القرني.

وترافق عمليات التقدم هذه مع قصف عنيف ومكثف وتصاعد في وتيرة قتل المدنيين السوريين في مدينة الرقة، حيث 789 مدني على الأقل من بينهم ناشط في المرصد السوري لحقوق الإنسان، و200 طفلاً و123 مواطنة  ممن وثقهم المرصد السوري استشهادهم في مدينة الرقة وريفها، منذ الـ 5 من حزيران / يونيو الفائت من العام 2017 وحتى اليوم الـ 23 من آب / أغسطس الجاري، والشهداء هم 773 مدني بينهم ما لا يقل عن 197 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و119 مواطنة فوق سن الـ 18، استشهدوا في مدينة الرقة، بالإضافة إلى 16 مدني بينهم 3 أطفال و4 مواطنات استشهدوا في غارات على قرية زور شمر ومنطقة أخرى عند الضفاف الجنوبي لنهر الفرات بريف الرقة الشرقي، كما تسبب القصف الجوي بإصابة مئات المواطنين بجراح متفاوتة الخطورة، وبعضهم تعرض لبتر أطراف ولإعاقات دائمة، بينما لا يزال بعضهم بحالات خطرة، ما قد يرشح عدد الشهداء للارتفاع، كما دمِّرت عشرات المنازل والمرافق الخدمية في المدينة، نتيجة لهذا القصف المكثف، الذي استهدف مدينة الرقة ومحيطها وأطرافها، فيما تواردت معلومات عن وجود مزيد من الشهداء المدنيينن لم يتمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيقهم.

كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الضربات الجوية لطائرات التحالف الدولي والقصف المكثف على مدينة الرقة وأطرافها، والعمليات العسكرية التي شهدتها المدينة من قصف وتفجيرات واشتباكات مع قوات عملية “غضب الفرات” المؤلفة من قوات سوريا الديمقراطية وقوات النخبة السورية والقوات الخاصة الأمريكية بإسناد من طائرات التحالف الدولي، منذ بدء معركة الرقة الكبرى وحتى اليوم الـ 23 من آب / أغسطس الجاري، تسببت في مقتل ما لا يقل عن 871 من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” بينهم قياديين محليين وقادة مجموعات، ومعلومات مؤكدة عن مقتل عناصر آخرين، إضافة لإصابة العشرات منهم بجراح متفاوتة الخطورة.

في حين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان في الفترة ذاتها، 386مقاتلاً من قوات عملية “غضب الفرات” من ضمنهم مقاتلان اثنان من قوات النخبة السورية، و4 مقاتلين من الجنسيات الأمريكية والجورجية والبريطانية، فيما البقية من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي عمادها، ومن مقاتلي قوات مجلس منبج العسكري، ممن قضوا في التفجيرات والقصف والاشتباكات مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة والضفاف الجنوبية لنهر الفرات

كذلك شهدت مدينة الرقة استمرار حركة نزوح وفرار المواطنين من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، باتجاه مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، إذ تمكن عشرات المدنيين من الفرار نحو مناطق بعيدة عن القصف والقتل والاشتباكات، فيما تترافق هذه المجازر مع ازدياد سوء الحالة الإنسانية للمدنيين داخل مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” بمدينة الرقة، حيث بات الموت يباغت من يحاولون النجاة بأنفسهم وعوائلهم نحو مناطق أبعد بقليل عن الموت المحتم عليهم، فيما صاحب هذا الخوف من الموت في مدينة الرقة، انعدام الكثير من المواد الغذائية وتناقص البعض الآخر إلى حد كبير، وأكدت مصادر موثوقة أنه منذ أسابيع تغيب الخضار والفواكه عن سوق المدينة، كما تناقصت الأدوية بشكل حاد، مع قلة مياه الشرب وارتفاع أسعارها عند المبيع، بينما بات الغذاء الرئيسي المعتمد عليه من قبل المدنيين في مدينة الرقة، هو الحبوب والأرز والبقوليات، مما جرى تخزينها في وقت سابق من قبل الأهالي أو المتاجر، كما نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس الفائت، أن مئات المدنيين تمكنوا من الفرار خلال الـ 48 من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة، والوصول إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في المدينة وأطرافها ومحيطها

رابط الدقة العالية لخريطة السيطرة على أكثر من 60% من مدينة الرقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية

http://www.mediafire.com/convkey/daa8/9p3z9ha543hg4zizg.jpg