قوات فرنسية في سوريا لدعم الفصائل الكردية والعربية
قتل اكثر من 130 داعشياً في معركة مستمرة منذ عشرة ايام تخوضها قوات سوريا الديموقراطية بدعم من واشنطن لطرد تنظيم داعش من مدينة منبج في محافظة حلب، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان . وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن «اسفرت المعارك وغارات التحالف الدولي بقيادة واشنطن المستمرة منذ 31 ايار ، تاريخ اطلاق العملية في ريف حلب الشمالي الشرقي، عن مقتل 132 عنصرا من التنظيم «. واوضح عبد الرحمن ان «غالبية مقاتلي تنظيم داعش قتلوا في غارات التحالف فضلا عن 30 مدنيا، بينهم 11 طفلا». واشار ايضا الى مقتل 21 عنصرا من قوات سوريا الديموقراطية في المعارك. ومنذ اطلاق التحالف الدولي حملته الجوية في سوريا ضد الجهاديين في ايلول 2014، قتل في غاراته 447 مدنيا، بحسب حصيلة للمرصد السوري. ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديموقراطية في معاركها ضد تنظيم داعش، وآخرها معركة تحرير منبج، احد اهم معاقل الجهاديين في محافظة حلب في شمال البلاد. ومنذ اطلاقها عملية منبج، سيطرت قوات سوريا الديموقراطية على 75 قرية ومزرعة في ريف مدينة منبج. ووصل هذا التحالف من فصائل عربية وكردية، اهمها وحدات حماية الشعب الكردية، الى تخوم منبج الشمالية كما تقدمت من الجهة الجنوبية غربا «لتقطع ناريا المنفذ الاخير للجهاديين الى خارج المدينة» باتجاه مناطق سيطرتهم، بحسب عبد الرحمن. وكانت قوات سوريا الديموقراطية تمكنت من تطويق المدينة بشكل كامل من الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية. وقطعت طريق إمداد التنظيم المتطرف بين الرقة، معقله في سوريا، ومنبج وصولا الى جرابلس على الحدود التركية. واعلن مجلس منبج العسكري، الذي يقود عمليات قوات سوريا الديموقراطية في المنطقة، ان «قواتنا اقتربت بمسافة تمكنهم من استهداف إرهابيي داعش داخل المدينة». وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية ان الهجوم الاخير على مدينة منبج سيبدأ في غضون ايام.وليست واشنطن وحدها من يدعم قوات سوريا الديموقراطية في معركة منبج، اذ قال مصدر في وزارة الدفاع الفرنسية ان «هجوم منبج كان مدعوما بشكل واضح من بعض الدول بينها فرنسا». واقرت السلطات الفرنسية للمرة الاولى بانها تنشر عناصر من قواتها الخاصة في سوريا حيث تقدم المشورة لقوات سوريا الديموقراطية الكردية العربية التي تقاتل تنظيم داعش. وقال مصدر في محيط وزير الدفاع الفرنسي «هجوم منبج كان مدعوما بشكل واضح من بعض الدول بينها فرنسا. الدعم هو نفسه بتقديم المشورة»، دون ان يضيف اي تفاصيل عن عدد الجنود.ولم تكن تفرنسا تعترف من قبل سوى بوجود قوات خاصة – عديدها 150 رجلا- في كردستان العراق. وكان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان المح من قبل الى وجود جنود فرنسيين مع جنود اميركيين الى جانب قوات سوريا الديموقراطية في الهجوم في منبج بمحافظة حلب (شمال). وقال لشبكة تلفزيون فرنسية عامة معلقا على الهجوم في منبج «يقوم الدعم على تقديم اسلحة ووجود جوي والمشورة». ويهدف الهجوم الذي يتم بغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الى قطع طريق امداد الجهاديين بالرجال والسلاح والمال من تركيا. وقد بلغت قوات سوريا الديموقراطية مشارف المدينة. وذكر المصدر في وزارة الدفاع ان العسكريين الفرنسيين، وخصوصا الموجودين في منبج، لا يتدخلون مباشرة ولذلك فهم لا يقاتلون مسلحي تنظيم داعش بشكل مباشر. وقال مصدر عسكري ان حوالى 400 من جنود القوات الخاصة الفرنسية يعملون في 17 بلدا وخصوصا في منطقة الساحل من اصل 2500 رجل. وفي تقارير ميدانية تزداد اعداد الفارين لا سيما بين المقاتلين الغربيين، من تنظيم داعش، وتشكل عودتهم الى بلادهم معضلة بالنسبة الى اجهزة مكافحة الارهاب.ومع تراجعه في سوريا والعراق وتعرضه للقصف المتكرر من مقاتلات التحالف الدولي، يجد التنظيم المتطرف صعوبة في منع بعض من الاف المتطوعين الاجانب الذين التحقوا به منذ 2014، من مغادرة المناطق التي يسيطر عليها والعودة الى بلادهم. ولدى هؤلاء دوافع عدة اهمها الخوف من الغارات وخيبة املهم مقارنة مع ما كانوا يتوقعونه وفساد قادة التنظيم في القطاعات التي ينتشرون فيها والتجاوزات بحق مسلمين سنة، او حتى بسبب السأم ليس الا، وفق ما جاء في دراسة شملت نحو ستين من هؤلاء اجراها المركز الدولي لدراسة التطرف في جامعة «كنغز كولدج» في لندن. ويقول المنسق الوطني للاستخبارات الفرنسية ديديه لو بري «انهم يشعرون بأن العد العكسي قد بدأ. كثيرون بدأوا يوجهون لنا رسائل ليعرفوا كيف يمكنهم العودة. لم تعد الخلافة المظفرة في طور التوسع، ونعرف ان بعضهم يتعرض للقتل عندما يحاول الهرب». ويضيف لو بري «عدا عن هذا، ونظرا لهوس وارتياب اجهزة الامن لدى تنظيم داعش، فإننا نشعر بالقلق عندما نساعد احدهم، اذ كيف نعرف ان كان صادقا ام في مهمة؟» وقال المدير العام للامن الداخلي في فرنسا باتريك كالفار ان «244 شخصا عادوا من سوريا والعراق الى فرنسا» في منتصف ايار، مضيفا «نحن نشهد زيادة في عدد الذين يعبرون عن رغبتهم بالعودة الى هنا».وتابع خلال جلسة في الجمعية الوطنية «سياسة داعش تعيقهم، لأنهم ما ان يعبروا عن رغبتهم في مغادرة سوريا حتى يصبحوا بالنسبة للتنظيم خونة يستحقون الاعدام فورا». ومنذ كانون الثاني 2014 وقبل الاعلان رسميا عن اقامة «الخلافة الاسلامية» انطلاقا من مناطق يسيطر عليها الجهاديون في سوريا والعراق، انشأ المركز الوطني لدراسات التطرف قاعدة بيانات استنادا الى مقابلات اجراها باحثوه مع اشخاص تركوا التنظيم لفهم دوافعهم. وباتت القائمة تضم اليوم ستين اسما. وكتب مدير المركز بيتر نيومن في تقرير ان «الاسباب التي دفعتهم للهرب هي بمثل تعقيد تلك التي دفعتهم للذهاب الى هناك. لم يتحولوا جميعهم الى مناصرين متحمسين للديموقراطية الغربية. بعضهم ارتكب جرائم». وتتكرر في روايات هؤلاء اربع شكاوى: داعش يركز على محاربة مسلمين اخرين اكثر من محاربة نظام بشار الاسد، داعش يرتكب فظاعات بحق مسلمين، داعش فاسد ولا يتبع تعاليم الاسلام، العيش تحت نير داعش قاس ومحبط». وقال شيراز ماهر الذي يعمل في المركز الدولي لدراسات التطرف واحد الباحثين الذين قابلوا الفارين «غالبيتهم يقولون لنا: لم نأت من أجل هذا». واضاف ماهر في اثناء زيارة لباريس «قال لي احدهم: أريد ان اقول لكل المجاهدين ان لا يذهبوا الى سوريا. هذا ليس جهادا. ستجدون انفسكم تقتلون مسلمين». وغادر بعض هؤلاء المقاتلين دولهم في لحظة تسرع من دون تفكير كبير في الموضوع، وبعضهم كان يريد الانضمام الى دولة متخيلة او مجتمع مثالي يطبق الشريعة، وآخرون كانوا ييحثون عن المغامرة والرفقة او عن دور مهم، لكن هؤلاء الجهاديين المغامرين غالبا ما يجدون انفسهم وسط دوامة من اعمال العنف والوحشية والخوف والحرمان والسأم وعدم الفهم والتمييز، وفق روايات الفارين. وروى شيراز ماهر «قال لي احدهم ان زعماء التنظيم لا يترددون في هدم مبنى على من فيه من النساء والاطفال لقتل شخص واحد. هذا ليس الجهاد الثوري، هذه ببساطة مجزرة».ولخص مقاتل هندي الوضع بقوله «هذا ليس جهادا. لقد جعلوني انظف المراحيض». من جهة ثانية وافقت سوريا على دخول قوافل المساعدات الانسانية الى كافة المناطق التسع عشرة المحاصرة بنهاية حزيران وفق ما اعلن مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا أمس، الا انه قال ان «الموافقة لا تعني وصول المساعدات». وقال دي ميستورا «ابلغنا فريقنا في دمشق انه تم الحصول مبدئيا على اذن، على موافقة من الحكومة السورية لكل المناطق التسع عشرة المحاصرة».لكنه اكد ان سوريا اعطت مثل هذه الموافقات سابقا، الا انها منعت القوافل من توزيع الاعانات الضرورية لانقاذ حياة السكان. وجاءت تصريحاته بعد الاجتماع الاسبوعي مع فريق المهمات الانسانية في سوريا والذي تتشارك روسيا والولايات المتحدة في رئاسته، والذي يحاول منذ اشهر زيادة وصول المساعدات لملايين السوريين المحتاجين. وواجه الفريق ضغوطا من عدة جهات من بينها فرنسا وبريطانيا للبدء في عمليات اسقاط جوي للمساعدات على المناطق المحاصرة، فيما لا تزال قوات الرئيس السوري بشار الاسد تغلق طريق القوافل. وقال دي مستورا «جميع الخيارات مطروحة»، معربا عن امله في ان تزيد قوافل المساعدات البرية في الاسابيع المقبلة بشكل يجعل من العمليات المكلفة والخطرة لالقاء المساعدات غير ضرورية.
المصدر:الدستور
التعليقات مغلقة.