قوات موالية لدمشق «تحتشد» في سوريا قرب قاعدة للتحالف

قالت وزارة الدفاع الاميركية أمس إن قوات موالية للدولة السورية مدعومة من إيران تحتشد مرة ثانية بالقرب من موقع استهدفت فيه طائرات التحالف قافلة موالية لدمشق بينما كانت متّجهة الى موقع عسكري للتحالف قرب الحدود الاردنية.

وصرح المتحدث باسم البنتاغون كابتن البحرية الاميركية جيف ديفيز «نواصل رؤية تحشيد، ونحن قلقون بهذا الشأن»، مشيرا الى ان «مئات» من الجنود يتواجدون في المنطقة، رغم أن أعدادا أقل تتواجد فعلياً في منطقة عدم التصادم. والقت طائرات التحالف منشورات خلال الايام الماضية تحذر القوات الموالية لدمشق من التواجد في المنطقة. وقال ديفيز «لقد رأيناهم يقومون بدوريات بالقرب من منطقة عدم التصادم حول موقع التنف التدريبي». وقال ديفيز إنه من غير المعروف ما إذا كانت تتواجد على الأرض أية قوات إيرانية، إلا أنه قال إن القوات «تحظى بدعم ايران على اقل تقدير». قتل 14 مدنيا على الاقل مساء أمس الاول في دير الزور في شرق سوريا جراء سقوط قذائف اطلقها تنظيم داعش على حي تسيطر عليه قوات الحكومة، كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس ان «القصف جاء قبيل أن تتجمع العائلات للإفطار»، مشيرا الى ان القذائف سقطت على «مناطق في شارع الوادي الواقع في حي الجورة الذي تسيطر عليه قوات الحكومة بمدينة دير الزور». واضاف عبد الرحمن ان القصف «تسبب في استشهاد 14 شخصاً على الأقل بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة أكثر من 36 شخصا آخرين بجراح»، معربا عن خشيته من ان «اعداد الشهداء لا تزال مرشحة للازدياد بسبب وجود جرحى بحالات خطرة».

من جهته قال عمر أبو ليلى الناشط في موقع «دير الزور 24» الذي يغطي اخبار المدينة «سقطت 6 هاونات على الأقل على حي الجورة، وداعش دائما ما تقصف هذه الأحياء بقذائف الهاون. هناك أكثر من 40 جريحاً بينهم أطفال ونساء بعضهم في حالة حرجة جراء تدهور الأوضاع الصحية داخل الحي بسبب نقص الكوادر والتجهيزات الطبية والأدوية».

في سياق متصل أعلنت قوات حملة «غضب الفرات»، عن تحرير ثلاث قرى شرق مدينة الطبقة السورية من مسلحي تنظيم «داعش».

وجاء في بيان صادر عن غرفة عمليات «غضب الفرات»، أن « مقاتلي قوات «غضب الفرات» يتمكنون من تحرير ثلاث قرى (الهورة، بارودة، مطيورة) 20 كم شرق مدينة الطبقة».

وأضاف البيان، أن «الاشتباكات التي استمرت يومين أدت إلى مقتل 25 إرهابيا، فيما تستمر القوات أيضا في عمليات تمشيط للقرى».

من زاوية أخرى أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون  في مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ان اي استخدام للاسلحة الكيميائية في سوريا من اي طرف كان، ستعتبره فرنسا تجاوزا «لخط احمر» يستدعي ردا.

وقال ماكرون في المؤتمر الصحافي الذي اعقب لقاءه ببوتين في فرساي قرب باريس «هناك خط احمر واضح جدا بالنسبة الينا: ان استخدام السلاح الكيميائي من اي طرف كان، سيكون موضع رد فوري من قبل الفرنسيين».

واضاف ماكرون «اريد بمعزل عن العمل الذي نقوم به في سياق الائتلاف ان نتمكن من تعزيز شراكتنا مع روسيا».

وتابع «بالنسبة الى سوريا ذكرت بأولوياتنا، واعتقد أننا سنكون قادرين على العمل معا في هذا الاطار، على الاقل هذا ما ارغب به خلال الاسابيع المقبلة».

واضاف ماكرون «ان اولويتنا المطلقة هي مكافحة الارهاب واستئصال المجموعات الارهابية وخاصة داعش».

وتابع «انه المبدأ الذي نسترشد به لتحديد تحركنا في سوريا» معلنا الاتفاق مع بوتين على انشاء «مجموعة عمل» فرنسية روسية لمكافحة الارهاب.

واوضح ماكرون انه يؤيد «الانتقال الديمقراطي» في سوريا و»لكن مع الحفاظ على الدولة السورية»، لان «الدول الفاشلة في المنطقة تشكل تهديدا لديمقراطياتنا. وقد راينا في كل مرة انها تؤدي الى تقدم الجماعات الإرهابية».

وقال انه لا بد من «النقاش مع مجمل الاطراف (…) ومن بينهم ممثلون عن بشار الاسد»، موضحا ردا على سؤال ان اعادة فتح السفارة السورية في فرنسا «ليس اولوية».

وتابع «ان همي الاساسي هو الاتفاق على خريطة طريق دبلوماسية وسياسية واضحة تتيح بناء السلام واقرارالاستقرار في هذه المنطقة، في نفس الوقت الذي نقوم فيه باستئصال الارهابيين».

من جهة أخرى أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو تعتبر ضربات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على القوات السورية جنوب سوريا، مقلقة.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي مع نظيره النيجيري في موسكو: «كما تعلمون لم يكن هناك تهديدات فقط، بل استعمال حقيقي للقوة في تلك المنطقة».

وتابع قائلا «هذا الأمر اعتبره أمر مقلق، لأنها تنتهك سيادة الجمهورية العربية السورية. طبعا هذه المسائل تتطلب التسوية وهذا ما يعمل عليه عسكريونا».

وأشار لافروف إلى أن مشاركة أمريكا في العمل للتوافق على معايير مناطق تخفيف التصعيد في سوريا ستكون مفيدة.

ومضى لافروف، قائلا «العمل يجري ضمن قناة تم إنشاؤها سابقا لمنع وقوع حوادث بين القوات الجوية الروسية والتحالف برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية. وطبعا المسألة كانت ستحل بشكل أكثر فعالية، في حال أضيف إلى ذلك موافقة أمريكا على الانضمام للعمل للتوافق على معايير مناطق تخفيف التصعيد». كما أعلن أن مسألة إنشاء مناطق لتخفيف التصعيد في سوريا، سيبدأ بحثها قريبا خلال اللقاءات في صيغة أستانا.

وقال لافروف: «التوافق على معايير هذه المناطق مستمر، وستقدم نتائج هذا العمل إلى لقاء المشاركين في صيغة أستانا والذي يجب أن يتم في وقت قريب».

الى ذلك اوقعت الضربات الروسية خلال شهر ايار الحالي ادنى حصيلة للقتلى في سوريا، منذ بدء موسكو غاراتها قبل 20 شهراً، في مؤشر يعكس التزامها باتفاق مناطق «خفض التصعيد»، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان .

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان المرصد تمكن من توثيق مقتل «27 مدنيا على الأقل بينهم ثمانية أطفال خلال الفترة الممتدة من 30 نيسان حتى 30 ايار جراء الضربات الجوية الروسية».

المصدر: الدستور