قيادي في “قسد”: النظام والمعارضة المرتهنة لتركيا وراء التحريض.. ونتواصل ونعمل مع كل القوى الفاعلة في العالم والمنطقة باستثناء مرتزقة تركيا.. والمعارضة أصبحت مثالا للتندر

عشر سنوات مرت على سلسلة من الانتفاضات المحلية في مارس/آذار 2011، تحولت بسرعة إلى حرب سرعان من انتقلت إلى شكل أكثر بشاعة، دون أن يبدو لها في الأفق أي علامات على أنها ستضع أوزارها في المستقبل المنظور. القيادي في المجلس الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية أبو عمر الإدلبي، تحدث في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان عن الحرب في سورية ومآلها ودور “قسد”.

 

1- بداية، كيف تقيم الوضع في سورية؟ وما تقديرك للمواقف التي تقول إن سورية تتجه نحو استنساخ سيناريو العراق المأساوي؟

ج- الوضع في سورية كما يبدو ولا يخفى على أحد هو أشد إيلاماً وأكثر خطورة من كل الأوضاع التي حدثت وتحدث في منطقة الشرق الأوسط، ولا يقارن بوضع أي بلد آخر حتى العراق، سواء من جهة الدول المتدخلة فيه إقليمياً ودولياً أو حجم الصراع الناتج عن الأطراف الداخلية، إضافة إلى التنظيمات الإرهابية التي عاثت فساداً على مدى السنوات المنصرمة. سورية تمثل اليوم وضعا خاصاً أصبح يطلق عليه في السياسة “السورنة”.

 

2- انتقادات كثيرة توجه لقوات سوريا الديمقراطية.. ما خلفية هذه الانتقادات لا سيما بسبب قانون إدارة أملاك الغائب؟

ج- أولا، قوات سوريا الديمقراطية مهمّتها ليست سن القوانين والتشريعات ولا تتدخل بهذا الأمر مطلقاً، فمهمتنا هي الدفاع عن أبناء شعبنا ضد الإرهاب والعدوان، والحفاظ على حالة الاستقرار الأمني والإجتماعي، أما القوانين والتشريعات فهي عمل المختصين من مشرعين وقانونيين مختصين في مؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية. وهم عندما يعملون على سن أي تشريع أو صياغة قانون يخص مناطق الإدارة الذاتية. قانون حماية وإدارة أملاك الغائب يهدف إلى تنظيم الحالة المجتمعية والحفاظ على الملكية الخاصة ضمن ضوابط دقيقة تكفل، مع حماية الملكية الفردية، إصلاح وتنمية الوضع الإجتماعي للنهوض بحياة المدنيين في مناطق الإدارة الذاتية.

 

3- وما ردكم على الاتهامات الموجهة لـ”قسد” بقيامها بانتهاكات؟

ج- نحن دائماً نتعرض للهجوم الإعلامي ويتم التسليط المبالغ فيه على ما نقوم به، والهدف هو التشويش والتشكيك بعملنا الناجح ضد الإرهاب والمتطرفين، من وسائل التواصل الاجتماعي التي تخص النظام والمعارضة السورية على حد سواء، وهذا يعطينا مصداقية وثقة بنا لدى كافة السوريين. وبديهي في أي حملة أمنية ضد خلايا إرهابية أن تكون هناك اعتقالات وتحقيقات مع المشتبه بهم، ولكننا في قوات سوريا الديمقراطية والقوى الأمنية وبالتعاون مع حلفائنا، لدينا خطة عمل منظمة ومدروسة تشمل الدقة والتنظيم في أي مهمة نقوم بها ويتم بعد إجراء التحقيقات اللازمة الإفراج عن المعتقلين الذين تثبت براءتهم. وأنا هنا لن أقارن أداء عملنا الدقيق والناجح بما يجري من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان تقوم بها الفصائل المرتزقة من المعارضة السورية أو أجهزة الأمن السوري عند اعتقالهم المدنيين السوريين.

 

4- وما تقييمك لمسار المعارضة أو المعارضات في الداخل والخارج وعدم قدرتها على بلورة بديل سياسي؟

ج- للأسف، المعارضة السورية أصبحت مثالا للتندر وضرب المثل بتشتتها وتبعيتها وفسادها وفشلها في تقديم رؤية سياسية واضحة أو شخصيات وطنية ذات ثقل سياسي، ويكفي ما آلت إليه الأوضاع في سورية لتدل على مستوى أدائهم و فشلهم الذريع وحالة الإحباط الشديد لدى السوريين ويأسهم منهم، نتيجة تشرذمهم وصراعهم وتخوينهم بعضهم البعض.

 

5- معارضون سوريون يعتبرون وجود قوات أمريكية متحالفة مع “قسد” في شرق الفرات احتلالا، ما قراءتك لهذا؟

ج- بداية.. الموجودون في شمال سوريا وشرقها هم ضمن قوات التحالف الدولي ضد الإرهاب، والولايات المتحدة الأمريكية جزء فاعل ومهم فيه، وهي التي تقود العمليات العسكرية ضد الإرهابيين. ومَن سمّيتهم المعارضين السوريين يتهافتون للجلوس مع أي موظف أمريكي، فكيف بالمسؤولين الذين لهم ثقل سياسي، ولكن عوّدنا هؤلاء على التصريحات الإعلامية المثيرة ليس إلا، حتى يعطوا لأنفسهم بريقاً فقدوه نتيجة أدائهم البائس والهزي. ومن الواضح أن الولايات المتحدة لها دور فاعل وهام في الملف السوري والعالم بأسره، يضاف إلى ذلك أنها دولة في مجلس الأمن ولها ثقل سياسي واقتصادي وعسكري في كل أرجاء العالم، ومن هنا تكمن أهمية الولايات المتحدة ودورها في الأزمة السورية. ولذلك، فنحن نتواصل، ونعمل مع كل القوى الفاعلة في العالم والمنطقة، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد أرضية سياسية مشتركة لتطبيق الحل في سورية وفق القرار الأممي 2254.

 

6- قانون قيصر الأمريكي فُرض على النظام والمتعاملين معه.. ما أثره على المشهد السياسي والإقتصادي بالبلد في مناطق النظام وقسد؟

ج- قانون قيصر جاء في وقت أصبحت سورية في وضع انهيار اقتصادي سببته الأزمة عبر سنواتها العشر، ومن البديهي أن تكون لأي عقوبات تستهدف النظام السوري وأركانه تداعيات على المواطن السوري في كافة أرجاء سورية. نحن هنا نتحدث عن كافة السوريين الذين فرقتهم وشتّتت شملَ أسرهم وأقربائهم تداعياتُ ما حدث عبر سنين الأزمة السورية من إرهاب وممارسات التنظيمات المتطرفة والقمع السياسي والأمني للنظام والغزو التركي لمناطق الشمال السوري. لذلك، يطال تأثير قيصر كافة السوريين بكل انتماءاتهم السياسية ومكوناتهم الاجتماعية، فتأثير العقوبات لن يقتصر على النظام ورجالاته، ونحن في الإدارة الذاتية قمنا بخطوات عملية وسريعة للتخفيف من تداعيات تطبيق قانون قيصر، ونجحنا في هذا الأمر بسبب خلية الأزمة التي تم تشكيلها، وما تم اتخاذها من قرارات وإجراءات ناجعة.

 

7- سوريون يعتبرون أن وجود إيران وأمريكا وتركيا وروسيا في الأراضي السورية احتلالا، كيف ترونه في “قسد”؟

ج- الولايات المتحدة الأمريكية جزء من التحالف الدولي ضد الإرهاب، وكل القوى الموجودة في سورية ستخرج حتماً عند إنجاز الحل السياسي وفق القرار الأممي 2254، أما المحاكمات والمناكفات السياسية فهي أمر بديهي ولا بد منه، فروسيا تتهم أمريكا وأمريكا تتهم إيران.. أما من يعرقل الحوار، فهو النظام السوري حليف روسيا، وموسكو تتحمل مسؤولية الضغط على النظام السوري حتى يبدي جدية بالحوار السياسي.

 

8- ‌في خضم الحرب المستمرة، هل توجد استراتيجية دولية للسلام في سورية برأيك؟ وهل يرضي أي حل الشعب السوري، وهو المعني الأول بمصيره؟

ج- نحن مع الحلّ السياسي الشامل وفق شرعية الأمم المتحدة والتي أقرها أعضاء مجلس الأمن بأكمله في 20-12-2015 في أروقة مجلس الأمن، واليوم كل الشعب السوري يبحث عن الحل والخلاص من تداعيات ما حدث، ولذلك نحن نتمسك بتنفيذ القرار 2254 وكافة القرارات ذات الصلة.

 

9- ماذا عن مصير المعتقلين والمختفين في سورية، سواء لدى النظام أو التنظيمات الأخرى التي لم تسمح بوصول المنظمات الدولية الإنسانية لمعرفة أحوالهم والإطلاع على ظروف اعتقالهم؟

ج- إنها حقيقة من أكبر وأشد الأمور إيلاماً لكل السوريين، حيث لا يكاد منزل أسرة سورية يخلُ من معتقل أو مختفي خلال سنوات الأزمة السورية، فمنذ بدايات الثورة السورية مروراً بما فعلته الأجهزة الأمنية والتنظيمات الإرهابية والفصائل المرتزقة التي جندتها تركيا لدى قيامها بالعدوان والاحتلال. واليوم وعبر المرصد السوري لحقوق الإنسان، نجدّد مطالبتنا بالكشف عن أوضاع المعتقلين والمغيبين قسريا، عبر السماح للمنظمات الدولية والإنسانية بزيارتهم والإطلاع على أحوالهم ومعرفة تفاصيل أوضاعهم والكشف عن مصيرهم، والمجتمع الدولي أصبح اليوم مطالباً أكثر من ذي قبل بالتحرك العاجل والفاعل تجاه القضايا الإنسانية الملحة في سوريا.

 

10- ما الذي يحدث شرق الفرات؟ من يقف وراء اغتيال شيوخ العشائر في دير الزور؟

ج- من يقف وراء أحداث دير الزور هو المستفيد والمحرض عبر قنواته الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي. وهنا يتجسد أمامنا أفعال النظام السوري التحريضية والمثيرة للفتنة وتدمير بنية العيش المشترك التي أسسها ويعمل على تدعيمها أبناء المنطقة في شرق الفرات عموماً ودير الزور على وجه الخصوص، أما المعارضة المرتهنة تماماً لتركيا فهي تحاول العبث وتسعى إلى استنساخ الفتنة بشكل بغيض أيضًا برغم لدعائها أنها معارضة للنظام السوري.

 

11- باعتقادك، لماذا هذا الاحتقان في هذا التوقيت بالذات تزامنا مع توقيع قسد مشروع تنقيب البترول مع الشركات الأمريكية؟

ج- الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا شكلت خلية أزمة للتعامل مع تداعيات تطبيق قانون قيصر ونجحت بإيجاد حلول فاعلة وناجحة، وهنا تبدو أهمية تطوير القطاع الاقتصادي من الثروات الباطنية ومنها قطاع النفط الذي شهد نقلة نوعية بتوقيع اتفاقية لتطوير هذا القطاع مع الشركات الأمريكية، وهذا سينعكس إيجابيا على الوضع الاقتصادي، ولذلك نشهد حالة العداء الشديد والتحريض.