قيود مجهولة للموتى.. اختفاء معالم القبور في الرقة بعد تسويتها بالأرض وإزالة الشواهد إبان سيطرة “التنظيم”

193

شهدت مدينة الرقة إبان سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على المنطقة، قيامه بهدم وتسوية جميع شواهد وقبور المقابر في المدينة والريف، بفتاوى دينية، ووفقا لنشطاء المرصد السوري، فإن “التنظيم” أقدم على هدم الشواهد والشواخص الدالة على أسماء الموتى في مقبرة تل البيعة، ومقبرة حطين، ومقبرة الشهداء، وإزالة معالمها.

وخلال فترة الأعياد، يتزاور السكان المحليين المقابر في طقوس سنوية يستذكرون فيها أهليهم الموتى.

ولكن مابعد تحرير الرقة من قبضة “التنظيم”، أصبحت المقابر معالم وقيود مجهولة للموتى، خاصة الذين لقوا حتفهم خلال فترة الحرب، وتم دفنهم في الحدائق والطرق والأراضي الزراعية.

السيدة (أ.ف) تنحدر من الرقة تقول في حديثها لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان: “توفي ابني الشاب بالعام 2014 خلال المعارك بين “الجيش الحر” وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ونتيجة الحظر المفروض لم نستطع دفنه في المقبرة “حطين”، ما اضطرنا لدفنه في حديقة عامة، وبعد أن سيطر “التنظيم” على المدينة، نقلنا جثمانه إلى المقبرة، لكن وبعد فترة تم هدم الشواخص والشواهد، وكسوانا من أهالي المدينة، ضاعت معالم القبور بعد تسويتها بالأرض وإزالة المعالم”.

وتضيف : “في كل عيد نعود أحباءنا وموتانا في المقبرة، لكن دون التعرف على المكان بحد عينه، فجميع القبور مسوية بالأرض تقريباً”.

إلى ذلك شهدت حقبة سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” اختفاء العديد وفقدانهم بعد اعتقالهم من قبل المكتب الأمني الخاص بـ “التنظيم”، لكن دون الإفصاح عن مصيرهم، إن كانوا أحياءً أو تم تصفيتهم.

بدورها تزور (أ.ق) مقبرة تل البيعة في كل عيد لزيارة جميع الموتى، لكنها تعتبر أخاها المعتقل هو الميت الحي، وتقول لنشطاء المرص السوري لحقوق الإنسان: “منذ العام 2016 جرى اعتقال أخي من قبل أمنيي “التنظيم”، وبقينا نستطلع أخبار أو اتباع أثره في جميع السجون والمفرج عنهم، لكن دون جدوى”.

وبالرغم من عدة شهادات بأنه قد تم تصفيته في السجن “النقطة 11″، لكن هناك إيمان ضمني بأنه على قيد الحياة، وفي كل عيد أزور مقبرة تل البيعة، وكشأن باقي النساء اللواتي يأتين لزيارة قبور أهليهم دون شواخص وشواهد، أقوم أنا أيضا.