كارثة اللاجئين توسّع التحالف ضد داعش وتراجع النظام يفسح لموسكو بزيادة التدخل

قبل انتهاء سنة على بدء الضربات الجوية العسكرية للتحالف الدولي في سوريا ضد تنظيم الدولة الاسلامية في 19 ايلول 2014، أعلنت فرنسا على لسان رئيسها فرنسوا هولاند عزمها على بدء عمليات استطلاع فوق سوريا والمشاركة في عمليات القصف ضد داعش انطلاقا من أن غيابها عن سوريا قلل فرصة اطلاعها بدقة على ما يجري على الارض هناك فيما أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن بلاده نفذت غارات داخل سوريا ضد مواقع التنظيم وسط حماسة من أوستراليا للمشاركة أيضاً. فرنسا امتنعت عن المشاركة قبل سنة انطلاقا من نظرية انها لا تود أن يستفيد بشار الاسد من هذه الضربات في حين أن بريطانيا كانت تلملم ذيول الخيبة التي اثارتها بعدم المشاركة في الاعداد لضربة جوية ضد الاسد نتيجة استخدام الاسلحة الكيميائية ضد شعبه مما ادى الى تراجع الرئيس الاميركي باراك اوباما عن التزام الخط الاحمر الذي رسمه للحرب السورية. وتقول مصادر ديبلوماسية إن الكثير تغير خلال هذه السنة من أجل أن تعدل هذه الدول في مواقفها ابرزها كما برر الرئيس الفرنسي ضرورة مواجهة الارهاب ومسؤولية داعش عن هجرة لاجئين سوريين الى خارج بلادهم ملتقيا بذلك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يدرج العدد الهائل من اللاجئين من ضمن مسؤولية تنظيم الدولة الاسلامية. وهي تذكر بان تركيا دخلت قبل اسابيع أيضاً على خط المشاركة في مواجهة التنظيم الارهابي ومحاربته وتوجيه ضربات ضده على الاراضي السورية بعد اتفاق مع واشنطن. هذه التطورات تزامنت مع المعلومات التي تحدثت عن تعزيز روسيا دعمها العسكري للنظام عبر اسلحة نوعية جديدة ومدرعات روسية حديثة الصنع تظهر للمرة الاولى على ساحة المعارك السورية وانتشار قوات روسية في اللاذقية وطرطوس لمساعدة الاسد في مواجهة معارضيه على نحو بدا مناقضا على نحو فاضح لما فهمته دول متصلة بروسيا عن إمكان أو استعدادها للتخلي عن الاسد ولمساعي جدية أظهرت روسيا انها تبذلها من أجل أن تكون المحور الذي يجمع بين النظام ومعارضيه في حين تقول المصادر انها قد لا تكون تتجاوز محاولة تجميع الاوراق ازاء القدرة على التأثير في سوريا والقدرة على مقايضتها ربما في اماكن أخرى أيضاً. غير أن المصادر ترى أن اضطرار روسيا الى زيادة تدخلها على غير ما يوحي دورها في الشهرين الاخيرين يندرج في اطار محاولة ابراز دورها في صنع الحل لسوريا من خلال التوفيق بين مختلف اطرافها وانما يتصل ذلك بالتراجع الخطير الذي بات عليه النظام في مناطق الثقل بالنسبة اليه على نحو لا يسمح بانهيار النظام واضعاف قدرته على المساومة في اي حل. فموسكو لن تسمح بذلك على الاطلاق حرصا على مصالحها أيضاً. لكن تدخلها المتقدم في الايام الاخيرة تراه المصادر المعنية مماثلا لاضطرار انخراط إيران مباشرة وعبر الميليشيات الداعمة لها في لبنان والعراق من أجل عدم السماح بسقوط النظام. فتعزيز روسيا مساعداتها العسكرية وتدخلها على الارض يعد المرحلة الثانية من انقاذ بشار الاسد ومنع سقوط النظام. يضاف الى ذلك تعزيز روسيا قدرتها على التأثير في وجه كل الاطراف الدوليين والاقليميين الآخرين.

هل تستفيد الدول الغربية من الواقع الجديد المتمثل في تراجع النظام وضعف قدرته لتدخل طرفا مباشرا على طريق ايجاد حل لوجه اساسي من الازمة السورية بعدما كانت شاركت في دعم معارضتها وتراجعت نسبيا في الاونة الاخيرة بحيث سيطرت داعش مكانها على الارض أم هو تحرّر من ضغط الاتفاق النووي الذي حرر الدول الغربية في بعض المواقع الاقليمية؟
بعض المصادر تتحدث عن مخاطر بدأ الجميع يتلمسها في الموقعين المتناقضين من الأزمة السورية بحيث أن ثمة مخارج طرحت ولا تزال حول مصير بشار الاسد وموقعه على رغم استمرار التشدد علنا من جانب الدول الداعمة له كما من جانب الدول المعارضة لبقائه واستمراره. فهناك جوانب غير معلنة من الاتصالات واللقاءات تكشف أن ثمة بعض المرونة في المواقف لكنها لم تنضج كليا بعد ولذلك ستبقى المواقف المعلنة على حالها حتى نضوج الحل. لكن في الانتظار لم تعد الاعتراضات الروسية التي كانت اعتبرت عمليات التحالف قبل سنة انتهاكا للسيادة السورية على اعتبار أنها تتم خارج نطاق مجلس الامن والشرعية الدولية فاعلة أو ذات أهمية فيما إيران التي كانت وصفت العام الماضي العمليات على الأراضي السورية بغير الشرعية تتعثر في دعمها للنظام في ما تعتبره مواجهة الارهاب وتحمل الغرب كما قال رئيسها حسن روحاني مسؤولية انسانية وتاريخية في موضوع استقبال اللاجئين كما لو أن إيران غير معنية بمسؤوليتها المباشرة عما آل اليه الوضع السوري. فيما تعتبر مصادر أخرى أن اتساع التحالف ضد داعش قد يكون متصلا بموضوع تزايد اعداد اللاجئين السوريين الذي بات كارثة تحرج جميع الدول بحيث لم يعد في الامكان البقاء في موقع اللامبالاة ويود الجميع اظهار العزم على التصدي لها فعليا بغير التعامل مع انعكاساتها ونتائجها ليس لانقاذ سوريا بل لانقاذ ما يمكن أن تواجهه الدول امام الرأي العام لديها وفي الخارج ولا تظهر عاجزة كليا عما بات يصل بنتيجته الى ابوابها ويهدد مجتمعاتها.