كارثية أوضاع نازحي عفرين تدفعهم لتخيير المجتمع الدولي الصامت بين تأمين عودتهم لمنازلهم أو قتلهم رغم الاتجار بالاعتقال وعلى الحواجز من قبل قوات “غصن الزيتون”

23

“”إما اتركونا نعود إلى منازلنا أو اقتلونا””، هذا آخر بكاء سيدة من عفرين، تصف حالتها وأطفالها، على مرمى حجر من منطقتها التي هجرت منها. هو وضع إنساني لم يأبه له العالم، فالمنظمات الإغاثية أدارت ظهرها لمئات آلاف المجوَّعين، المهجَّرين، المتخذين من العراء موطناً جديداً، وعلى مسافة نظر، تظهر لهم قراهم التي استباحتها القوات التركية المهاجمة للمنطقة والآمرة لفصائل من المعارضة السورية، مقاتلة وإسلامية، ضمن عملية أسمتها “غصن الزيتون” انطلقت في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، فيما وضعت مفوضية حقوق الإنسان، إنسانيتها تجاه منطقة عفرين ومهجريها، في غرفة معزولة، وأغلقت عليها بعد أن سدت أذنيها عن الاستغاثات والصرخات والنداءات لإنقاذ مئات آلاف الخارجين من عفرين، بلا أي شيء يعينهم في معيشتهم.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد أوضاعاً إنسانية تزداد مأساوية وتتردى يوماً بعد الآخر، حيث أكد أهالي للمرصد السوري أنهم يتواجدون منذ أكثر من 5 أيام في محيط منطقة كيمار الواقعة في شرق عفرين، إذ تحاول مئات العائلات العودة من ريف حلب الشمالي نحو منطقة عفرين، بعد أن منعتهم قوات النظام من النزوح نحو مدينة حلب، وفرضت حواجز النظام والمسلحين الموالين لها، مبالغ مالية ضخمة وصلت لأكثر من ألف دولار على الشخص الواحد، إذ تحاول هذه العائلات المتجمعة قرب حواجز قوات عملية “غصن الزيتون”، العودة إلى منطقة عفرين، التي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية، وأضاف الأهالي أن أسباب منعهم من الدخول غير واضحة، وإنما يجري منعهم بشكل نهائي من الدخول إلا بعد دفع مبالغ مالية تقدر بعشرات آلاف الليرات السورية، في حين بث أهالي شكواهم قائلين أن المياه المقدمة في غالبها ملوثة ولا تصلح للشرب، كما أن هناك نقص حاد وانعدام في المواد الغذائية والأدوية والمواد الطبية اللازمة لعلاج الحالات الإسعافية أو الأمراض التي يعاني منها أولئك المهجرون، بالإضافة لانعدام حليب الأطفال ومستلزمات الأطفال وأغذيتهم، كما أكد الأهالي أن مناطق النزوح شهدت حالتين على الأقل لولادة سيدات في العراء، دون وجود ظروف صحية بشكل قطعي لولادتهما، فيما تعاني نساء أخريات وأطفال ومسنين من أمراض تحتاج لعلاج، إضافة لوجود حالات وفاة جرى إدخالها دون مرافقين لها، بعد 4 أيام من الانتظار على حاجز كيمار، وسط صمت دولي مخجل وتعامي واضح عن مشاكل أولئك المهجرين الذين باتوا بين مطرقة النزوح وسندان العودة إلى منطقة عفرين.

في داخل عفرين، لم تكن الأوضاع بأفضل من خارجها، فالمصادر الموثوقة في داخل منطقة عفرين أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه تجري عمليات استيلاء على المنازل من قبل الفصائل، بعد نهب ممتلكات المنازل الأخرى، حيث يعمد المقانلون والقادة إلى دخول المنازل والاستيلاء عليها، وعدم الخروج منها حتى في حال حضور أصحاب المنزل، ويطلبون من الاخير البحث عن مكان آخر لإيوائهم، فيما تحدثت مصادر أخرى للمرصد السوري عن أنه وبعد نهب معظم منطقة عفرين من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها ضمن عملية “غصن الزيتون”، فإن عمليات الاعتقال تحولت إلى تجارة رائجة لدى الفصائل، حيث تجري اعتقالات بحق مدنيين التحقوا بخدمة التجنيد الإجباري في صفوف القوات الكردية، ومن تطلب مبالغ مالية تصل لملايين الليرات السورية للإفراج عنهم، فيما أكدت المصادر أنه جرت عمليات قتل بحق مدنيين في منطقة عفرين، كان آخرها قتل شاب قالت مصادر أهلية أنه يعاني من اضطرابات عقلية، بذريعة “انتمائه لحزب العمال الكردستاني”.

ورغم الاعتقالات والمضايقات التي يتعرض لها من تبقى من سكان في منطقة عفرين، من مضايقات أمنية وأخرى أخلاقية، إلا أن مئات العائلات تحاول العودة إلى منطقة عفرين، نتيجة لكارثية الأوضاع التي يعيشوها النازحون في ريف حلب الشمالي، فهذا أحد النازحين يطلق نداءاً باسم الكثيرين من أمثاله، بالسماح لهم فقط بدخول منطقة كيمار والالتجاء إلى المنازل، إذ أن الأحوال الجوية السيئة أنهكتهم وانعدام المأوى عاد بأوضاع صحية وأمراض على أطفالهم وعوائلهم، مطالبين عبر المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات الدولية بالتحرك، إن بقي فيها شيء من ضمير أو إنسانية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان كان وثق استشهاد نحو 300 مدني بينهم 43 طفلاً و28 مواطنة، من المدنيين من المواطنين الكرد والعرب والأرمن، ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، منذ الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، كما تسبب القصف بإصابة مئات المواطنين بجراح متفاوتة الخطورة، فيما كانت مصادر أهلية أكدت للمرصد السوري أنه جرى نهب أجهزتهم الخلوية والسيارات والجرارات الزراعية والدراجات النارية والأجهزة الإلكترونية، من قبل قوات عملية “غصن الزيتون”/ وتحدثت مصادر موثوقة أنه جرى نهب منازلها بكامل محتوياتها من أجهزة وآليات ومؤونة، وتابع الأهالي تأكيدهم على أن المساعدات الإنسانية يجري توزيعها بشكل منظم أمام وسائل الإعلام وفي المواقع التي تتواجد فيها عدسات التصوير، في حين ما يجري خلف الكواليس وفي القرى المتناثرة بريف عفرين، هو عملية بيع للمساعدات الإنسانية بأسعار باهظة إلى التجار وأصحاب المحال التجارية، الذين يعمدون أيضاً لبيعها بأسعار مضاعفة عن الأسعار التي جرى شراء المواد الغذائية فيها إلى المواطنين، كما تواصل قوات عملية “غصن الزيتون” قطعها للكهرباء والمياه عن معظم منطقة عفرين، وأكدت مصادر أنه جرى توثيق حالات انتقال مدنيين من ريف عفرين إلى المدينة، حيث جرى فرض مبالغ مالية على الداخلين إلى مدينة عفرين من قبل حواجز منتشرة على الطرق الواصلة بين ريف عفرين والمدينة، بالإضافة لاعتقالات طالت عشرات المواطنين ممن تبقوا في المنطقة، وجرى نقلهم إلى مراكز احتجاز بعد تعرضهم لإهانات وإذلال.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد دعوته الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والجهات والأطراف الدولية الفاعلة، لإغاثة مئات آلاف النازحين وإمدادهم بالطعام والماء والأدوية، حيث يعانون من أوضاع كارثية ومأساوية، ويدعو لتأمين عودة النازحين من أبناء منطقة عفرين، إلى مساكنهم وقراهم وبلداتهم وإلى مدينة عفرين، والإشراف على عملية وصولهم إلى المناطق التي نزحوا منها في ريف عفرين، وضمان سلامتهم، وبشكل خاص إلى القرى الحدودية، التي حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات موثوقة من عدة مصادر متقاطعة، عن تعرض مواطنين حاولوا الوصول إلى قراهم الحدودية مع تركيا إلى الاعتقال من قبل القوات التركية والفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، وتأتي هذه الدعوة بعد وصول معلومات إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وجود مخطط روسي – تركي متفق عليه، لتنفيذ عملية تغيير ديموغرافي تقوم على توطين سكان آخرين في منطقة عفرين بدل السكان الأصليين الذي نزحوا والذين يفترشون العراء في ريف حلب الشمالي، كما أن على قوات الاحتلال التركي المسيطرة على المنطقة، تأمين طرق عودة الأهالي خوفاً على حياة العائدين من انفجار الألغام بهم 

بالصوت:: صرخات واستغاثات نازحين من عفرين للمجتمع الدولي:: “”إما اتركونا نعود إلى منازلنا في عفرين أو اقتلونا، أطفالنا بحاجة لغذاء وحليب، ترأفوا بحالتنا، وضعوا أسماءنا في لوائح الشهداء، فإلى متى سنبقى في العراء، فهل نضع أجنتنا في البراري، مثلما جرى مع نساء أخريات على حواجز قوات “غصن الزيتون”، ابحثوا لنا عن حل ينهي مأساتنا””