كاظم خليفة عضو المجلس الوطني الكردي: بعد عسكرة الثورة تشرذمت الفصائل المسلحة ولم تنجح المعارضة في الوصول إلى صياغة مشروع وطني

يرى كاظم خليفة، عضو المجلس الوطني الكردي، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الانسان، أنّ تركيا تستفيد  بأكبر قدر ممكن من الصراعات والتوترات، لافتا إلى  أن أردوغان يستغلّ الأشهر الحالية قبل الانتخابات الرئاسية لكسب ورقة  قد تؤهله وحزبه لإدارة عهد  تركي جديد على حساب الملف السور

س- اقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على نظيره الروسي فلاديمير بوتين إجراء لقاء ثلاثي بين تركيا وروسيا وسورية بهدف تأسيس آلية ثلاثية لتسريع المسار الدبلوماسي بين أنقرة ودمشق.. ما تعليقكم على هذا المقترح ؟ وهل يحمل في طياته توددا تركيا للنظام السوري بهدف إعادة التطبيع معه ؟
ج-يعمل النظام التركي بكل إمكانياته على استغلال ما تبقّى من  فترة زمنية لاتتعدّى الستة أشهر على إجراء الانتخابات  الرئاسية والبرلمانية في تركيا لكسب ورقة هامة قد تؤهله وحزبه لإدارة عهد  تركي جديد وتتمثل في قضية اللاجئين السوريين في تركيا والحديث عن  المنطقة الآمنة وعودتهم إلى بلادهم، وكذلك الإعلان المستمر عن  محاربة قوات سوريا الديمقراطية التي يعتبرها  النظام التركي جزءً من حزب العمال الكردستاني وخطرا على أمنه القومي-حسب قوله- في مساعي لقطع الطريق أمام المعارضة التركية وانتشال هذه الورقة من بين يديها  وهو يدرك  تماما مدى  تعقيد الوضع على الأرض السورية حيث رُسمت  مناطق نفوذ روسية أمريكية إيرانية وتعمل هذه الدول في الوقت الراهن على عدم المساس بهذه الحدود التي  رسمتها  لاستثمار مصالحها  بالإضافة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تعتبر حليفا مهما للولايات المتحدة الأمريكية في محاربة “داعش” وحققت انتصارات كبيرة على التنظيم الإرهابي  بقيادة  التحالف الدولي .
-إن ما يجمع النظام التركي والسوري هو  تأكيدهما على أهمية  إظهار الكرد على أنهم أعداء يهدفون إلى تقسيم بلدانهم ويشكلون خطرا على أمنهم القومي  واتهامهم المستمر للكرد  بالانفصاليين  وضرورة محاربتهم مسوّقين أنفسهم بذلك  كقادة قوميين يحمون شعبهم وبلدانهم  من التقسيم الواهم  وذلك ترسيخا لنظامهما  المبني على العنصرية والاستبداد، إلا أن الخلافات بينهما أكبر من هذا التقاطع في مصلحة النظامين بشأن القضية الكردية، فتركيا وقفت مع المعارضة السورية منذ بداية الثورة ودعمت “الإخوان المسلمين” والسلفيين  الذين يعتبرهم النظام السوري من ألدّ أعدائه، حيث  يطرح النظام التركي نفسه كقوة إقليمية تتزعم المذهب السني مقابل  إيران المتزعمة للشيعة  والحليفة  الإستراتيجية  للنظام السوري بالإضافة إلى احتلالها مساحات واسعة من الأرض السورية، كما يأمل أردوغان من هذا اللقاء الذي ينشده إلى ترسيخ نظامه من خلال متلازمة الحوار والعمليات العسكرية، إلا أن  النظام السوري لايرغب في منحه هذا الانتصار ويسعى إلى نفس الهدف في عدم قبول اللقاء بشكل مباشر، وأعتقد أن دعوة اللقاء والوقت لصالح النظام السوري وسيعمل على استغلالهما ولن يوافق على اللقاء دون تحقيق مكاسب كبيرة  لنظام حكمه  مع الإشارة إلى أن الطرفين يتحدثان عن شروط صعبة ولكنها ليست مستحيلة وخاصة من الجانب التركي لأن أي لقاء سيكون على حساب قضية الشعب السوري عامة والكردي بشكل خاص.

 

س- ماذا يقصد الرئيس التركي بتهديده للتحالف الدولي حين قال : إذا كنتم ستواصلون إمداد هذا التنظيم الإرهابي “ي ب ك” بالأسلحة والمعدات فسنتدبر أمورنا بأنفسنا وسنقوم بما يلزم لإبعاد تهديد الإرهاب عن حدودنا؟. 
ج- تركيا أضحى لها دور مهم على الساحة الدولية، فهي بالإضافة إلى كونها عضوا في الناتو فإنها  تقوم  بتحالفات  مع القوى الكبرى المختلفة وتستفيد بأكبر قدر ممكن من الصراعات والتوترات بين هذه الدول لما لها من موقع جيو سياسي وقد استطاعت أن تخرج بهذه السياسة الخارجية المرنة ظاهريا من الدخول عسكريا في مناطق متعددة من العالم  ولكنها تتناسى غالبا  أنها لاتستطيع أن تقوم بهذه التدخلات  أو القيام  بتنفيذ أي تهديد دون تنسيق أو موافقة ضمنية من  الولايات المتحدة  الأمريكية.. نعم يؤكد أردوغان  بين الحين والآخر على استقلالية القرار التركي وعلى أنه سينفذ تهديداته  بالهجوم البري وإنشاء المنطقة الآمنة بحسب زعمه دون أخذ الموافقة من أحد وهو بذلك يبعث رسالة للداخل التركي قبل الخارج  مفادها أن زمن التبعية لأمريكا والغرب قد ولىّ ، ولكن المعروف أن العلاقة الأمريكية التركية برغم بعض الخلافات تتسم بالإستراتيجية  وفيها من التكاملية التي لاتسمح بتجاوز الخطوط الحمراء حين رسمها، وهناك عشرات القضايا التي يمكن أن تلجم بها الولايات المتحدة الأمريكية  النظام التركي حينما تريد.

 

 

س- يقول مراقبون إنه في حال نجاح الوساطة الأمريكية بثني تركيا عن شن عمل عسكري بري ضد قسد في سورية، فهذا يعني وجود مساع أمريكية جادة لإعادة هيكلة قسد.. ما تعليقكم؟ وهل تحتاج قسد إلى ذلك ؟
ج- ليس من المستبعد أن تكون هذه التهديدات التركية بالهجوم البري بموافقة ضمنية من الجانب الأمريكي وذلك للضغط  على حلفاء النظام وكذلك على قسد لتنفيذ المطلوب أمريكيا وذلك بالاستمرار في محاربة “داعش” وعدم السماح للنظام وحلفائه بالتوغل في مناطق نفوذه  واستبعاد العناصر المطلوبة  للنظام التركي  من قوات قسد لتكون هذه القوات بصبغة سوريّة   لا علاقة لها بحزب العمال الكردستاني وقد عملت أمريكا كراعية  للتفاوض بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية  بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي  للوصول إلى وثيقة سياسية ومرجعية كردية من شأنها إيجاد هيكلة   بمضامين أكثر قبولا  وواقعية في خدمة مصالح المنطقة وأبنائها  ولكن لم يكتب لها النجاح حتى الآن  وإن أي تغيير لابد أن يكون من خلال إحياء التفاوض والوصول إلى تحقيق وحدة الموقف  بين الكرد من جهة وبعدها بالحوار والتفاوض مع باقي مكونات المنطقة  من جهة أخرى لنيل الشرعية في إدارة المنطقة  وخدمة أبنائها وحمايتهم من الأخطار المحدقة بهم.

 

 

س- هجرة غير مسبوقة لسكان المنطقة الشمالية بسورية إلى أوروبا عبر قوارب الموت.. ما تفسيركم لذلك؟
ج- بالرغم مما تتركه الهجرة من أثار سلبية وقد تكون كارثية على المدى البعيد فإن الأسباب التي تدفع بالناس نحو الهجرة حقيقية لايمكن التغاضي عنها ولعل أهمها هو الآفاق المظلمة للحل السياسي  في سوريا وعدم الشعور بالأمان، والوضع الاقتصادي السيئ، وغياب فرص التعليم، والتجنيد الإجباري وغيرها من الأسباب التي جعلت من الهجرة الشغل الشاغل لمعظم أبناء المنطقة لتدفعهم  نحو  المغامرة بالأرواح  والأموال بغية التخلص من هذا الواقع  الذي لم يعد يطيقه غالبية أبناء المنطقة، وتشتد موجات الهجرة مع التهديدات التركية المستمرة  وقصفها الذي يستهدف المنطقة، وتدميرها للبنية التحتية، حيث أصبح الاعتقاد السائد هو الهروب من جحيم العيش والإرهاب نحو أوروبا والمغامرة بركوب قوارب الموت  مهما كانت التكلفة.

 

 

س- بعد أن انهار النظام السوري اقتصاديا وانهارت العملة وعمّ الجوع وانقطعت المحروقات، كيف تنظر إلى مستقبل الواقع في سورية ؟
ج-  لا أعتقد أن الشعب السوري ومنذ تأسيس دولته قد عاش مرحلة اسوأ مما هو عليه الآن سواء من الجانب الاقتصادي أوالسياسي أو الاجتماعي، حيث باتت لقمة العيش صعبة المنال وتكاد الحياة أن تتعطل تماما  نتيجة تدني قيمة الليرة السورية والفرق الشاسع بين الأجور والأسعار وفقدان الكهرباء والمشتقات النفطية وغيرها من  مستلزمات الحياة، ولا يزال النظام بعنجهيته لا يقبل أي تنازل بغية إيجاد حل سياسي ينقذ البلاد من الفناء ولعل مرّد ذلك هو أنه يقوم بدور وظيفي فحسب خدمة لأجندات قوى  دولية وإقليمية لازالت تعتقد بضرورة بقائه ولا أظن أن يتحمل حلفاء النظام -وخاصة روسيا وإيران- ما يصيبهم من استنزاف  نتيجة دعمهم، له فروسيا  تعاني من أزمات نتيجة حربها في أوكرانيا ، وإيران تعاني من العقوبات المفروضة عليها والوضع الداخلي الثائر على نظام الملالي في طهران، لذلك يمكن الحديث في الفترة المقبلة عن الحل السياسي والقيام ببعض المحاولات الاسعافية  بغرض إطالة عمر النظام لفترة أخرى  يمكن أن تتفق من خلالها القوى الدولية على إحياء القرار 2254،   ولا أعتقد أن هذه الوضع المأساوي سينهي سلطة النظام عبر الاحتجاجات أو الامتعاض ولكنها ستكون سببا غير مباشر من الأسباب التي ستنهيه في الوقت المناسب الذي ستقرره القوى الدولية المهيمنة على الساحة السورية .

 

 

س-هل ضيّعت المعارضة السورية فرصة فرض الحل السياسي في سورية؟
ج-  بعد عسكرة الثورة تشرذمت الفصائل المسلحة وأصبحت تحت رعاية دول متعددة تقدم لها المال والسلاح لتعمل وفق أجنداتها في سورية ولم تنجح المعارضة في الوصول إلى صياغة مشروع وطني جامع يخدم طموحات الشعب السوري، ونتيجة التدخلات الإقليمية (إيران وتركيا ) بشكل خاص ودعمهما لحركات الإسلام السياسي تم إفراغ الثورة من مضمونها وتحوّلت إلى مجموعات من الكتل المتصارعة وهي تعاني من عقدة احتكار السلطة وقد استطاع النظام السوري  أن يستغل واقع المعارضة لصالحه فازداد تعنتا برفض الحل السياسي وتقديم أية تنازلات مدركا أن هذه المعارضة أضحت رهينة للداعم الخارجي  سياسيا وعسكريا  وأنها لاتملك مفاتيح الحل بعد  تشرذمها وتبعيتها  ولم تقم حتى اليوم بمراجعة سياساتها برغم الكوارث المتلاحقة والتحولات السياسية  والعسكرية على الساحة الدولية والاقليمية من جهة وعلى الساحة السورية بشكل خاص من جهة أخرى .