كالنار في الهشيم.. “الكوليرا” يتفشى في سورية والمشافي تدق ناقوس الخطر

يشكل تفشي مرض الكوليرا خطراً كبيراً في عموم المناطق السورية على اختلاف القوى المسيطرة ولو أن مناطق النظام تتصدر المشهد بتفشي الوباء، وما يثير المخاوف أكثر انتشار الوباء الكبير في المخيمات المكتظة بالنازحين التي لا تتوفر فيها مقومات الحياة، إضافة إلى قلة مياه الشرب النقية.
ولابد من الإشارة إلى أن أولى حالات إصابة الكوليرا في مناطق ريف دير الزور، سُجلت نتيجة تلوث مياه نهر الفرات، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 5 ملايين شخص في سوريا يعتمدون على نهر الفرات للحصول على مياه الشرب.
ووفقا لإحصائيات دولية فقد تجاوزت حالات “الإسهال المائي الحاد” أو “الكوليرا” حتى الآن 20,000 حالة، وتم اكتشاف حالات في جميع المحافظات. وحذرت اليونيسف من أنه مع انتشار تفشي المرض، فإنه يهدد أيضا صحة الأطفال.

إجراءات صارمة من حكومة النظام في التعامل مع مرض “الكوليرا”
تواصل حكومة النظام فرض إجراءات مشددة، في محاولة السيطرة على تفشي مرض الكوليرا في مختلف المدن السورية، وذلك بعد تسجيل إصابات عدة معظمها في حلب.
من جهته، قال مدير “الشؤون الصحية” في محافظة دمشق “قحطان إبراهيم”، إن الخضراوات الورقية ممنوعة حتى إشعار آخر، ليصار إلى ضبط المخالفين في مختلف الأسواق والمحال والمطاعم الشعبية إضافة إلى التنسيق مع المعنيين في “مديرية السياحة” بدمشق للتشدد في الموضوع فيما يخص المطاعم السياحية والتعميم بمنع الخضراوات الورقية.

الاستهتار بالمشورة الطبية يعرض حياة الأشخاص للخطر في مناطق النظام
أعلنت وزارة الصحة التابعة للنظام عن تسجيل 253 إصابة بمرض الكوليرا حتى اللحظة، 180 منها في حلب، و29 إصابة في دير الزور، و25 إصابة في الحسكة، و13 إصابة في اللاذقية، و4 إصابات في حمص، وإصابتان في دمشق، بينما بلغ عدد الوفيات 23 حالة، 20 منها في حلب، جاء ذلك، بسبب تأخر طلب المشورة الطبية.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان الطبية، فإن الأرقام الحقيقة أكبر من المعلنة بأضعاف.

التحذير من الوباء ضمن إدلب في ظل الواقع المعيشي المزري
أما في إدلب فقد أصدرت “مديرية صحة إدلب” بياناً، أعلنت فيه “دق ناقوس الخطر” بعد ثبات انتشار الكوليرا في مناطق النظام و”قسد”.
وأشار البيان، إلى الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها الأهالي في منطقة شمال غرب سوريا، حيث الكثافة السكانية الكبيرة وانتشار المخيمات وصعوبة تأمين مياه الشرب النظيفة، ووجود مجاري الصرف الصحي بالقرب من المخيمات.

مناطق الفصائل الموالية لأنقرة الإدارة الذاتية ليست بأفضل حال
أكدت “وزارة الصحة” في “الحكومة المؤقتة”، وفاة شخصين جراء الإصابة بالكوليرا في مناطق شمال شرقي سوريا، داعية العاملين في قطاع الصحة إلى الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها في المنشآت والمجتمع وتقديم تسهيلات التحقق.
كما كشفت “هيئة الصحة”، في مناطق الإدارة الذاتية، لشمال وشرق سوريا حصيلة انتشار الكوليرا في مناطقها، وذلك في مؤتمر صحفي عُقد في مدينة القامشلي.
وقال جوان مصطفى، الرّئيس المُشارك لهيئة الصحة، إنّ عدد حالات الاشتباه بالكوليرا بلغت 2867، والحالات المُثبتة 78 حالة، والوفيّات 16 حالة حتى اللحظة.
كما قال الرئيس المشترك لهيئة الصحة في “الإدارة الذاتية”، جوان مصطفى، إن مصابي الكوليرا يتلقون العلاج في مشفى الكسرة بريف دير الزور، وأن بعض الحالات التي تماثلت للشفاء قد تخرجت من المشفى.

(بحصة بتسند جرة) ورغم (المحنة منحة).. جهود ومساعدات أممية للحد من انتشار مرض “الكوليرا”
منذ الإعلان عن تفشي الكوليرا في 10 أيلول/سبتمبر 2022، قامت “اليونيسف” بتوزيع 60 مجموعة من أدوات علاج الإسهال المائي الحاد في المحافظات الأكثر تضررا لدعم العلاج في المرافق الصحية وعلى مستوى المجتمع المحلي.
وخلال الأسبوعين الماضيين، تم توزيع 408 أطنان من هيبوكلوريت الصوديوم لزيادة جرعات الكلور وتركيزه لمنع – والحد من – انتشار المرض، خاصة في المجتمعات الهشة والضعيفة للغاية، مما يتيح لعشرة ملايين شخص في جميع أنحاء البلاد الحصول على مياه آمنة ونظيفة.
وفي بيان، أشارت اليونيسف إلى أن الإمدادات شملت مجموعات أدوات الإسهال المائي الحاد لدعم المرافق الصحية والمجتمعات في علاج 36,000 حالة إصابة بالإسهال المائي الحاد، وأقراص تنقية المياه لمساعدة 350,000 شخص على معالجة المياه لتلبية احتياجات المنازل.