كلام نصرالله عن المعتقلين في سوريا تفترض كشف مصير المئات

يستدرج موقف الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عن المعتقلين في السجون السورية الكثير من الكلام وخصوصاً لجهة وصفه المعتقلين لدى النظام السوري بالمفقودين. اضافة الى ربطه بينهم وبين من فقدوا خلال الحرب في لبنان او الموجودين، لدى العدو الاسرائيلي والذين عدد بعضاً من اسمائهم. ليس لشخص في حجم نصرالله وموقعه السياسي الا يعرف تفاصيل قضية المعتقلين في سوريا وما قامت به القوات السورية واجهزة مخابراتها والمتعاملون معها من عمليات احتجاز قسري وتعذيب ونقل الى المعتقلات السورية. والاكيد ايضاً ان الامين العام لـ “حزب الله” يعلم ان عناصر الامن السوري والمتعاملين معها قاموا بخطف لبنانيين في انحاء مختلفة، وتالياً لا يمكن تبرير الخلط في كلامه اول من امس بين المفقودين والمعتقلين الا من باب “تعميم الخطأ وتأكيد مقولة دعاية النظام السوري ان لا معتقلين لبنانيين لديه.

وقبل تفصيل كلام نصرالله، لا بد من الاشارة الى ايجابية كلامه عن “ملفات انسانية يجب ان تفتح مع الشقيق السوري”، وهو بذلك يسجل سابقة في الاعتراف بهذه المشكلة، وخصوصاً ان قيادة “حزب الله” كانت قد تسلمت مع قيادة “التيار الوطني الحر” ملفاً كاملاً عن هذه القضية من خيمة اهالي المعتقلين قرب “الاسكوا” عند توقيع التفاهم بين الحزب والتيار.

ما يستوقف في حديث نصرالله هو اولاً تعريفه المعتقلين بالمفقودين، ذلك ان هذا الخلط المتعمد من قوى “8 اذار” ليس بريئاً، بل يستند الى معادلة واضحة فحواها أن إلصاق تسمية المفقودين بهذه القضية يؤدي الى الحاقها بقضية 17 الف مفقود خلال الحرب اللبنانية. وهؤلاء لهم جمعياتهم وهيئاتهم ومؤسساتهم وذووهم. وهذه الفئة من ضحايا الحرب تسببت بها الميليشيات التي كانت مسيطرة والتي عمدت الى خطف المقيمين على الاراضي اللبنانية في سياق صراعاتها وحروبها العبثية المتبادلة لينتهي الامر بهم ضحايا الحرب اللبنانية الذين تمت توفيتهم بواسطة اللجان التي تشكلت لمعالجة الملف. والتعريف الافضل لهذا الفصل كان للمحامي ماجد فياض خلال المؤتمر الذي نظمته “جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية” و”أمم” قبل اسبوعين، اذ ميز بوضوح بين المعتقلين قسراً ورغماً عن ارادتهم ومن خرجوا من منازلهم بارادتهم ليصبحوا مفقودين نتيجة ظروف معينة(…). وبهذا المعنى يمكن فهم اصرار قوى 8 اذار ووزرائها على تشكيل “الهيئة الوطنية المستقلة للمخفيين قسراً”، والتي هب اهالي المعتقلين في سوريا وذووهم والجمعيات المدافعة عنهم، الى الاحتجاج عليها طالبين التمييز بينها وبين قضية المعتقلين لدى النظام السوري. والمذكرة التي رفعها هؤلاء الى وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال شكيب قرطباوي لا تزال موجودة، وابرز ما فيها: “يصعب إيجاد حلول ناجعة لكلّ المخفيين قسراً خصوصا بعض من فقد أثره ولم يعد في الإمكان التعرّف الى اي معلومات تعود اليهم وخصوصاً من فقدوا خلال الحرب الاهلية بين 1975 و 1990، الاّ أنه في الوقت عينه هناك ملفات لا تحتمل اي تأويل، عنينا بذلك قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية والتي تملك الدولة اللبنانية معلومات واضحة ودقيقة وموثقة عنها”.
هذه المعلومات موثقة لدى لجنتي العميد بو اسماعيل ولجنة النائب فؤاد السعد وموجودة لدى وزارة العدل ولدى اللجنة التي ترأسها الوزير السابق جان اوغاسبيان. اضافة الى الجهد الكبير الذي بذلته مؤسسات حقوق الانسان المختلفة وفي مقدمها لجنة “سوليد” ورئيسها غازي عاد ومؤسسة “الحق الانساني”، الى المؤسسات العالمية التي اصدرت عشرات التقارير عن اعتقال اللبنانيين ونقلهم الى السجون السورية.

النهار