كهرباء الرقة.. بين ضعف التمويل وحجم الدمار الكبير

للعام الخامس على التوالي منذ انتهاء العمليات الحربية، وطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” عام 2017، لا يزال الواقع الخدمي يؤرق السكان المحليين، حيث أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الخدمات الأساسية في مدينة الرقة يغلب على أكثرها القلة في المناطق الرئيسية والانعدام في الأحياء الشعبية.
الكهرباء أولا كانت الإحتياج الأبرز للسكان والتي أدت العمليات الحربية والقصف من قبل التحالف وقسد لإنهيار الشبكة كاملة في أحياء مركز المدينة، واستطاعت “الإدارة الذاتية” خلال خمسة أعوام من تشييد وتأهيل نصف الأحياء وتزويدها بمراكز تحويل وشبكات هوائية للكابلات.
أم تيسير 55 عاماً تقطن في حي الفردوس بالرقة تقول: “دخلنا في العام الخامس منذ تولي الإدارة الذاتية والمنظمات زمام إعادة الإعمار والتأهيل للبنية التحتية، واستطاعت العمل على إزالة الأنقاض وفتح باب المشاريع السكنية الخاصة ومنح الموافقات وفتح المدارس والطرق وإيصال مياه الشرب في الحي، لكن بقيت الكهرباء هي المؤرق الأشد علينا كون الحي الذي يعتبر الأكبر والأكثف سكانا مايزال يجنح في الظلام.
وتضيف أم تيسير وهي معلمة مدرسة في الرقة: وقعنا تحت رحمة أصحاب مولدات الديزل “الأمبيرات”  حيث نقوم بدفع مبلغ “2000” ليرة للأمبير الواحد وساعات تشغيل تبلغ 8-9 ساعات لكنها لا تفي بالغرض، خاصة وأن استطاعة السكان هي أخذ أمبيرين فقط بسبب الغلاء وهي بالكاد تكفي الإنارة، والمعلوم أن احتياج المنزل والأسرة من الكهرباء وسطيا نحو 6 أمبير.
ويؤكد ناشطو المرصد السوري بالرقة، أن أحياء الفردوس والجميلي والنعيم والحديقة البيضاء وشارع القطار وشارع النور وحي الحرامية وحي البدو، مازالت معدومة من تأهيل ووصول الكهرباء وهي من أبرز أحياء مركز المدينة.
“خ .ح” 35 يعمل في إحدى المنظمات المحلية بالرقة يقول: “مطلع العام 2019 استطاعت لجنة الطاقة ومنظمات دولية تأهيل أكثر من 9 أحياء بمركز المدينة من ناحية شبكات المياه والطرق والصرف الصحي، وإعادة تأهيل مراكز الكهرباء فيها وإعادتها بشكل متدرج خلال ثلاثة أعوام، لكن نتيجة الفساد وتعنت الداعم للمنظمات بالرقة، نحو برامج أخرى كالمخيمات وإنارة الشوارع “ليدات”  وورشات دمج مجتمعية وحوارية، قد أوقف متابعة تأهيل باقي أحياء المدينة، وهو أمر يراه الشارع بالرقة باستحالة عودة الكهرباء لباقي حارات وأحياء مركز المدينة.
ويتابع حديثه للمرصد السوري قائلا إن الحرب في أوكرانيا صرفت أنظار الداعمين تجاه القضية السورية عموماً والرقة بشكل خاص، فبديهياً اتجه العمل نحو المؤسسات الرسمية التي يراها الشارع بالرقة بطيئة جداً نتيجة ضعف التمويل.
وتتوسط مدينة الرقة  بشمال سوريا محافظات “الحسكة، ديرالزور، حلب، حماه” ما منحها أهمية استراتيجية كبرى وتحكمها بشبكة الطرق الدولية “الحدود العراقية وصولا حتى حلب وإدلب واللاذقية” و”الحدود التركية وصولاً لحماه وحمص ودمشق” بالإضافة كونها صلة وصل بين مناطق الجزيرة السورية وسوريا الداخلية.
وبلغ عدد سكان المدينة والريف بإحصائية مجلس الرقة المدني ما يقارب 850 ألف مواطن، وتضم 55 مخيماً ومركز إيواء من محافظات” دير الزور وحلب وإدلب وحمص وحماة ومهجرين من ريف الرقة الشمالي والحسكة وحلب بعد عملية نبع السلام”.
وكانت محافظة الرقة أول من خرجت عن سيطرة النظام 2013 واتخذها تنظيم “الدولة الاسلامية”، عاصمة للخلافة المزعومة 2014-2017.
ويقع في غرب الرقة وبالتحديد منطقة الطبقة سد الفرات المصدر الأول للطاقة الكهربائية والري، ويأتي بعده سد المنصورة التخزيني.
تضررت البنية التحتية والسكنية بالرقة نتيجة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية مما أدى لتدمير 80 بالمائة بحسب إحصائية الأمم المتحدة بالعام 2017.