كيري ولافروف يبحثان في حل سياسي للازمة السورية

بحث وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في التوصل الى حل سياسي للازمة السورية “يقوم على اتفاق جنيف”، وذلك على هامش اجتماع للحلف الاطلسي خصص لبحث خطر الاسلحة الكيميائية في سوريا.

في غضون ذلك، اعلنت جمعية مسيحية الافراج عن مطرانين ارثوذكسيين خطفا الاثنين قرب حلب في شمال سوريا، في حين تتواصل المعارك الضارية في ريف القصير (وسط) بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني.

وعلى هامش اجتماع لحلف شمال الاطلسي في بروكسل، بحث كيري ولافروف خلال لقاء استمر 40 دقيقة نصفها على انفراد، في حل سياسي للازمة بين الرئيس السوري بشار الاسد المدعوم من موسكو، والمعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة.

وقال كيري مخاطبا لافروف “سيرغي، شكرا … قدرت التعليقات البناءة التي قيلت”.

وذكر مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية “خلال لقائهما المنفرد ركز الوزير كيري والوزير لافروف محادثاتهما حول سوريا وحول اهمية العمل من اجل حل سياسي يقوم على اتفاق جنيف” الذي تم التوصل اليه في حزيران/يونيو 2012، ويقوم على تشكيل حكومة انتقالية واسعة التمثيل وبصلاحيات كاملة، بدون التطرق الى مصير الرئيس الاسد.

وفي تصريح صحافي ادلى به لاحقا، شدد لافروف على ضرورة التوصل الى اتفاق سياسي لأنه “اذا لم نفعل شيئا، فسيربح المتطرفون”.

والتقى الوزيران مرتين على الاقل منذ تسلم كيري مهامه في الاول من شباط/فبراير الماضي، سعيا للوصول الى حل للازمة السورية التي يختلف البلدان في مقاربتها، علما ان موسكو استخدمت مع الصين، حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات في مجلس الامن للحؤول دون استصدار قرارات متعلقة بالنزاع الذي اودى باكثر من 70 الف شخص.

وطلب كيري الثلاثاء من اعضاء حلف شمال الاطلسي ان يستعد للرد على الخطر الناجم عن النزاع في سوريا وخصوصا الاسلحة الكيميائية. وقال امام نظرائه ان “الحلف الاطلسي اثبت انه مصمم ومتضامن مع حليفتنا تركيا بفضل نشر صواريخ الباتريوت تحت راية الحلف الاطلسي، يجب علينا ايضا ان نولي اهمية جماعية للطريقة التي يستعد بها الحلف للرد من اجل حماية اعضائه في وجه الخطر السوري وخصوصا من اي حظر محتمل لاسلحة كيميائية”.

من جهة اخرى، اعلن البيت الابيض اليوم ان الولايات المتحدة “لم تتوصل الى استنتاج” يؤكد استخدام النظام السوري لاسلحة كيميائية، داعيا الى التحقيق في الامر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة جاي كارني بعد ساعات على اتهام مسؤول استخباري اسرائيلي نظام الرئيس الاسد باستخدام السلاح الكيميائي، “نؤيد اجراء تحقيق، نرصد (هذه القضية) ولم نتوصل الى استنتاج (يؤكد) استخدام (اسلحة كيميائية)”.

وسبق هذا الموقف اعلان كيري ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لم يؤكد استخدام النظام السوري اسلحة كيميائية ضد معارضيه. وقال “تحدثت هذا الصباح من هنا (بروكسل) برئيس الوزراء نتانياهو. استطيع القول انه لم يستطع تاكيد هذا الامر خلال حديثنا”، مؤكدا ان اتهامات مماثلة يجب ان “تكون موضع تحقيق دقيق”.

وكان رئيس قسم الابحاث في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الجنرال ايتاي برون اتهم اليوم النظام السوري باستخدام هذه الاسلحة في ريف حلب في 19 آذار/مارس.

وغداة خطف مطران حلب للروم الارثوذكس بولس يازجي ومطران حلب للسريان الاثوذكس يوحنا ابراهيم، اعلنت جمعية “عمل الشرق” المسيحية في بيان الافراج عنهما، مؤكدة انهما “قد يكونان الان في كنيسة مار الياس الارثوذكسية في حلب”.

واضافت الجمعية النافذة التي تساعد الكنائس الشرقية وتتخذ من باريس مقرا، انها “سعيدة بالافراج السريع عن المطرانين”، مذكرة بوجوب بذل الجهود للافراج عن كاهنين احدهما من الروم الارثوذكس والآخر من الارمن الكاثوليك، خطفا قبل ثلاثة اشهر.

واثار خطف المطرانين الاثنين في كفر داعل بريف حلب موجة تنديد وقلق، لا سيما في الفاتيكان وروسيا واليونان.

وكان وزير الخارجية اليوناني ديميتري افراموبولس تلقى وعدا من رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض بالانابة جورج صبرة، بانه سيبذل كل ما بوسعه للافراج عنهما.

وحمل الائتلاف الثلاثاء النظام مسؤولية خطف المطرانين، مشيرا الى ان الجهود التي يبذلها لكشف خاطفيهما والافراج عنهما “تشير الى مسؤولية النظام عن الخطف وقتل مرافق المطران يوحنا ابراهيم”.

وبحسب مصادر في كنيستي الروم الارثوذكس والسريان الارثوذكس في مدينة حلب، فان مسلحين اسلاميين “من الشيشان” خطفوا المطرانين، في حين قتل السائق في ظروف غير واضحة، ونجا شخص رابع كان برفقتهم في السيارة الاتية من معبر باب الهوى مع تركيا.

ويشكل المسيحيون نحو خمسة بالمئة من سكان سوريا البالغ عددهم نحو 23 مليون شخص، وبقوا في شكل عام في منأى عن الاحتجاجات المطالبة باسقاط النظام السوري التي اندلعت منتصف آذار/مارس 2011، وتحولت الى نزاع دام.

ميدانيا، قال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال مع فرانس برس ان “القوات النظامية تقود المعركة على الجبهتين الشمالية والشرقية في منطقة القصير، في حين يخوضها حزب الله على الجبهتين الجنوبية والغربية” القريبتين من الحدود.

من جهته، قال مصدر عسكري سوري لفرانس برس ان الجيش النظامي “يواصل تقدمه” في ريف مدينة القصير، وان استعادة هذه المدينة من مقاتلي المعارضة “مسألة أيام لا أكثر”.

وبحسب المرصد والمعارضة السورية، تعتمد القوات النظامية في معركة القصير على مقاتلين من النخبة في حزب الله الشيعي، في حين يؤكد الحزب ان عناصره الموجودين في سوريا هم لبنانيون شيعة مقيمون في قرى حدودية داخل الاراضي السورية “يدافعون عن النفس” ضد هجمات المقاتلين.

وترى المعارضة السورية في مشاركة الحزب في المعارك داخل سوريا “اعلان حرب” على الشعب السوري، بينما توجه المعارضة اللبنانية المناهضة لدمشق انتقادات حادة لهذا التدخل لما قد يسببه من انعكاسات على لبنان ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة.

ودعا رجلا دين سنيان في لبنان الى “الجهاد” في القصير ردا على مشاركة الحزب، في خطوة قوبلت برفض من الرئيس الاسبق للحكومة سعد الحريري، الزعيم السني وابرز قادة “قوى 14 آذار” المناهضة لدمشق.

واليوم، تواصلت اعمال العنف في مناطق سورية عدة، ما ادى الى مقتل 81 شخصا، في حصيلة غير نهائية للمرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في سوريا.

ا ف ب

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد