كيري ولافروف يلتقيان في جنيف الأسبوع المقبل موسكو مستعدة لهدنة إنسانية أسبوعية في حلب
انشغل العالم أمس بصورة سوري أنقذ من تحت أنقاض منزله الذي دمر في حلب وصار رمزاً لمعاناة المدنيين في المدينة القابعة تحت الحصار، بعدما تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلتها وسائل الاعلام العالمية، فيما كانت الغارات الجوية السورية والروسية الكثيفة مستمرة على حلب التي قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا إنه سيعمل مع روسيا على تفاصيل هدنة إنسانية لمدة 48 ساعة لإيصال المساعدات بسرعة إلى المدنيين المحاصرين في المدينة.
ومع تزايد القلق الدولي، أبدت روسيا حليفة النظام السوري استعدادها لاعلان هدنة إنسانية اسبوعية “اعتباراً من الاسبوع المقبل” في حلب، فيما أفاد مسؤولون أميركيون أن وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف سيلتقيان في جنيف في 26 آب في محاولة أخرى لايجاد حل للأزمة والبحث في شركة لمحاربة الارهاب.وقد يستمر اللقاء يومين.
ويتزامن الزخم الديبلوماسي الجديد مع اشتداد المعارك في حلب وشن روسيا لليوم الثالث توالياً غارات على سوريا انطلاقاً من قاعدة همدان في ايران.
وغزت صورة الطفل السوري عمران البالغ من العمر أربع سنوات بعدما نجا من غارة ليلاً، مواقع التواصل الاجتماعي.
وعمران هو أحد الاطفال الناجين من غارة استهدفت المبنى الذي تقيم فيه وعائلته في حي القاطرجي الخاضع لسيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب بشمال سوريا.
وفي شريط فيديو بثه مركز حلب الاعلامي القريب من المعارضة، يجلس عمران على مقعد داخل سيارة اسعاف، ويغطي الغبار جسمه ويسيل الدم من وجهه. وهو يبدو مذهولاً ولا ينطق بكلمة، يمسح الدماء بيده الصغيرة ثم يعاينها بهدوء من غير أن يبدي أي ردة فعل.
دوميستورا
ورفع دو ميستورا الصوت عاليا وفي وجوه الجميع بعد خيبة أمل واحباط شديدين يعانيهما الرجل وفريقه الاممي منذ بضعة اسابيع، ذلك أن “لا تقدم ولو بالحد الأدنى في المساعي لادخال المساعدات الانسانية الى شطري مدينة حلب” الشرقي الذي تسيطر عليه مجموعات المعارضة المسلحة والغربي الخاضع لسيطرة القوات النظامية.
حتى الوعد الذي قطعه للصحافيين الاسبوع الماضي بإطلاعهم على معلومات جديدة عن مسار العملية السياسية لم يتمكن من الوفاء به، ولم يأت في مؤتمره الصحافي القصير كاجتماع المجموعة الدولية أمس (8 دقائق) على ذكر المفاوضات أو الاتصالات التي تجري في شأنها.
وأعلن أنه علق اعمال المجموعة الدولية (لجلسة أمس فقط) احتجاجاً على عدم احراز أي تقدم لا في حلب ولا في المدن الاربع (الزبداني ومضايا وكفريا والفوعة) التي “لم تدخلها المساعدات منذ بداية الشهر الجاري”، وجدد مطالبته بهدنة اسبوعية 48 ساعة “من أجل ادخال المساعدات الى شرق حلب المحاصر والى غربها الذي بات أيضاً بحكم المحاصر”.
ولم يتأخر الرد الروسي بالموافقة على هدنة الساعات الـ48.
وأبلغ وزير الدفاع الروسي دو مستورا بعد ظهر أمس ان موسكو تتبنى المبادرة وستعمل على تطبيقها اعتباراً من الاسبوع المقبل.
وعلمت “النهار” من مصادر دولية شاركت في اجتماع المجموعة الدولية لمراقبة وقف الاعمال العدائية بعد الظهر (دام ساعتين خلافا لاجتماع الصباح) ان الجانب الروسي بادر الى الحديث عن المبادرة قائلاً إنها “ستكون في رعاية الامم المتحدة ومستندة الى شرائعها وألا تستخدم لغايات استراتيجية أو جزءاً من تكتيك عسكري”.
وتقضي المباردة الروسية بادخال المساعدات الى شرق حلب (250 الف نسمة) انطلاقاً من مدينة غازي عينتاب في تركيا، والمساعدات الى غرب المدينة (مليون ونصف مليون نسمة) من طريق الكاستيلو، ما يعني أن القوافل الداخلة الى الشق الغربي ستمر في مناطق يسيطر عليها مسلحو المعارضة.
وتخوّف الروس من عدم التزام المجموعات المسلحة اتفاق ادخال المساعدات ومنع وصولها الى غرب المدينة واقترحوا أن تدخل قوافل المساعدات في وقت واحد الى شطري المدينة. وأبدى المندوب الروسي في المجموعة الدولية استعداد روسيا لتكرار الهدنة أسبوعياً اذا نجحت التجربة الأولى.
ورحب دو مستورا بالاقتراح الروسي، ودعا موسكو الى الضغط على دمشق وحلفائها من أجل التزام اتفاق الهدنة وتسهيل دخول المساعدات، كما وجه كلامه في الاجتماع الى عدد من ممثلي الدول العربية والغربية الراعية لمجموعات المعارضة المسلحة وخصوصا الامم المتحدة طالباً الضغط على هذه المجموعات كي تلتزم هي أيضاً اتفاق الهدنة وتسهِّل مرور المساعدات.
قصف
ميدانيا، تعرضت الاحياء الشرقية في مدينة حلب ومناطق خاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب لغارات كثيفة أمس.
وقال مدير “المرصد السوري لحقوق الانسان” رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له: “تشن طائرات سورية وروسية عشرات الغارات يومياً على محافظة ادلب وريف حلب الغربي لمنع الفصائل من ارسال تعزيزات الى مواقعها في جنوب مدينة حلب”.
وقصف الطيران السوري للمرة الاولى منذ نشوب النزاع مناطق خاضعة لسيطرة المقاتلين الاكراد، مستهدفاً ستة منها على الاقل في مدينة الحسكة.
وقال المرصد إن “طائرات النظام استهدفت الخميس ستة مواقع على الاقل للقوات الكردية في مدينة الحسكة” في شمال شرق سوريا، تتوزع بين ثلاثة حواجز وثلاثة مقار لـ”وحدات حماية الشعب” الكردية وقوات الأمن التابعة لها “الأسايش”.
المصدر: النهار
التعليقات مغلقة.