كيري يأمل بمحادثات حول سوريا في نيويورك هذا الشهر وموسكو تتريَّث غواصة روسية مزوَّدة بصواريخ أمام ساحل سوريا وغارات تفتك بعشرات المدنيِّين

قتل 35 مدنيا على الأقل في غارات روسية استهدفت مناطق متفرقة في محافظات شمال سوريا. وأصابت قذائف القصف الروسية مدرسة في مدينة حلب، مما أسفر عن سقوط ثمانية قتلى أغلبهم أطفال.
ومن بين المواقع التي استهدفتها الغارات الروسية حي الهلك في حلب الذي تسكنه أغلبية تركمانية، وتسيطر عليه المعارضة المسلحة، ولا يوجد فيه نقاط اشتباك أو مقار عسكرية لها.
كما استهدفت الغارات مناطقَ مكتظة بالسكان في حيي السكري والصالحين، مما أدى إلى قتل وجرح عشرات من المدنيين.
وتسببت الغارات الروسية في قتل وجرح مزيد من المدنيين، باستهدافها بلدتي كفر حمرة وعندان في ريف حلب الشمالي، وبلدة الناجية في ريف إدلب الغربي، وبلدتي كفر زيتا واللطامنة في ريف حماة الشمالي، وبلدات جبلي التركمان والأكراد في ريف اللاذقية.
من ناحية أخرى، قالت جبهة النصرة إنها قتلت عددا من أفراد الميليشيات الإيرانية الموالية للنظام، ودمرت آلية تابعة لهم في معارك ريف حلب الجنوبي، وأضافت أن ثلاثة من أفرادها قتلوا في المعارك ذاتها.
من جهتها، قالت وكالة سانا السورية للأنباء، إن قوات النظام سيطرت على قرى خلصة والقلعجية والحمرا وزيتان في ريف حلب الجنوبي، وذلك بعد اشتباكات خاضتها مع المعارضة المسلحة.
وتطل هذه البلدات على مدينة الزربة الخاضعة للمعارضة المسلحة، والواقعة على طريق حلب دمشق الدولي الذي تسعى قوات النظام للوصول إليه.
من جهة ثانية، قتل 11 عنصرا من تنظيم الدولة الاسلامية، بينهم قيادي وطفل مقاتل، امس جراء غارات شنتها طائرات حربية لم تتضح هويتها على مدينة الرقة ومحيطها في شمال سوريا، وفق ما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.
وأفاد المرصد في بريد الكتروني عن «مقتل قيادي في تنظيم الدولة الاسلامية الثلاثاء جراء إصابته في قصف لطائرة حربية على منطقة تواجده في شارع الفردوس في مدينة الرقة».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «لم تتوفر اي تفاصيل حول هوية هذا القيادي وجنسيته حتى اللحظة».
واشار المرصد الى مقتل «ستة عناصر آخرين» من جراء «غارات على مناطق ومواقع عدة للتنظيم في محيط مدينة الرقة»، بالتزامن مع مقتل «اربعة عناصر على الأقل من التنظيم بينهم طفل مقاتل في صفوف «أشبال الخلافة» جراء قصف لطائرات حربية على حاجز هنيدة غرب مدينة الرقة».
ولم يتمكن المرصد، وفق عبد الرحمن، من تحديد هوية الطائرات التي نفذت الغارات امس على المدينة واطرافها.
ويطلق التنظيم تسمية «اشبال الخلافة» على الاطفال الجنود الذين يلقنهم دروسا دينية وعسكرية، وغالبا ما يستخدمهم كعناصر على نقاط التفتيش او لجمع معلومات من الاحياء غير الخاضعة لسيطرته نظرا لسهولة تنقلهم. لكنه في الفترة الاخيرة بدأ يستخدمهم في القتال والعمليات الانتحارية.
ووفق حصيلة اعلنها المرصد في تموز الماضي، قتل 52 طفلا من «اشبال الخلافة» جراء الاشتباكات والقصف منذ مطلع العام الحالي، في حين جنّد التنظيم 1100 طفل في صفوفه منذ مطلع العام حتى شهر تموز.
في غضون ذلك، نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن مصدر قوله  إن غواصة روسية مزودة بصواريخ كروز دخلت الجزء الشرقي من البحر المتوسط واقتربت من الساحل السوري.
ونقلت الوكالة عن المصدر قوله إن الغواصة مزودة بصواريخ شبيهة بتلك التي استخدمتها السفن الحربية في أسطول بحر قزوين الروسي لضرب أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.
من جهة ثانية، قالت الخارجية الروسية في بيان امس إن روسيا «قلقة للغاية» من تقارير أفادت بأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة نفذ ضربات ضد قوات الجيش السوري في منطقة دير الزور.
وجاء في بيان الوزارة أن «موسكو قلقة للغاية من تقارير أفادت بأن التحالف بقيادة الولايات المتحدة شن غارة جوية في السادس من كانون الاول على مواقع تابعة للحكومة السورية في دير الزور».
وقالت الوزارة إنها قلقة أيضا بشأن «تداعيات ضربة جوية على أهداف خاطئة… في محافظة الحسكة أفضت إلى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين».
 وفي سياق متصل، اعلن الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن انه بصدد تقييم مدى صحة التقارير التي افادت بمقتل 26 مدنيا على الأقل اثر ضربات جوية شنها على قرية الخان في شمال شرق سوريا، وفق ما اكد متحدث عسكري باسمه.
وقال الكولونيل ستيف وارن  «في كل مرة نتلقى معلومات حول احتمال وقوع خسائر بشرية في صفوف المدنيين، نجري دائما تقييما لمصداقية هذه المعلومات».
واضاف «اذا وجدنا ان المعلومة ذات مصداقية، نجري تحقيقا وننشر نتائجه».
وفي برلين، اعلن سلاح الجو الالماني امس ارسال طائرتي استطلاع من طراز تورنادو واربعة جنود الخميس الى تركيا في اطار المهمة العسكرية الالمانية لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.
وسيغادر الرجال والنساء من السرية 51 «ايملمان» قاعدة ياغل بشمال المانيا على متن طائرة ايه400ام تتبعها طائرتان من اصل ست طائرات تورنادو تقرر ارسالها الى تركيا في وقت لاحق للقيام بمهمات استطلاع فوق الاراضي التي يحتلها تنظيم الدولة الاسلامية.
ومن المقرر ايضا ان ترسل طائرة تموين من طراز ايه310 الخميس من قاعدة كولونيا-فان للالتحاق بقاعدة انجرليك بتركيا.
محادثات نيويورك
سياسياً، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان القوى الكبرى لا تزال تعمل على وضع تفاصيل جولة المحادثات التالية بشأن انهاء الحرب في سوريا، الا انها تأمل في اجرائها الاسبوع المقبل.
وفي وقت سابق، قالت الخارجية الروسية انه من المبكر تأكيد انعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات في نيويورك في 18 كانون الاول.
وفي باريس اقر كيري بأن العمل لا زال يجري على وضع تفاصيل تتعلق بتمثيل المعارضة السورية في المحادثات.
وقال «اعتمادا على نتائج المؤتمر الذي تستضيفه السعودية للمعارضة السورية خلال الايام المقبلة، اضافة الى قضايا اخرى، فاننا نعتزم السعي لعقد اجتماع والمشاركة فيه في نيويورك في 18 كانون الاول».
واضاف «لكن مرة اخرى ذلك يتوقف على سير الاحداث خلال الاسبوع المقبل. هذه هي خطتنا الحالية ونأمل في ان نتمكن من تنفيذها».
وتستضيف السعودية مؤتمرا للمعارضة السورية المناهضة لنظام الاسد وتنظيم الدولة الاسلامية، وتأمل في الخروج بمعارضة موحدة للمشاركة في جولة المحادثات المقبلة.
الا ان روسيا، الحليفة الرئيسية للاسد، قالت انه في غياب اي تقدم في هذا المجال، فانه سيكون «من المبكر» الاعلان عن موعد للمحادثات.
وذكرت الخارجية الروسية في بيان «ان عدم وجود فهم مشترك حول من هو ارهابي ومن هو معارض في سوريا، فانه من المستحيل اجراء محادثات حول العملية السياسية الداخلية في سوريا او حول قضايا مهمة وملحة مثل وقف اطلاق النار». واضافت «لا نحتاج الى عقد اجتماع لمجرد عقد اجتماع».
وجاء في بيان للمتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا «نظرا الى الطريقة التي تتقدم فيها الامور، نعتقد ان من السابق لأوانه الاعلان عن استعدادنا لتلبية الدعوة الى اجتماع» في 18 كانون الاول في نيويورك.
 واضافت المتحدثة «من اجل احراز تقدم… نعتقد اعتقادا جازما ان من الضروري اتخاذ القرارات بالتوافق. ومن اجل ذلك، فمن الضروري قبل كل شيء تأمين جضور جميع المشاركين من دون استثناء».
(اللواء – وكالات)

 

المصدر: اللواء