كيف ساهم النظام في انهيار الاقتصاد السوري..؟

301

يقول خبراء الاقتصاد إن الشعب السوري إعتاد على الفقر في ظل حكم حزب البعث، الذي يسيطر على السلطة منذ حوالي خمسين عاماً، فبالعودة للتاريخ بلغت نسبة الفقر سنة 2004، حوالي 34 بالمائة، ممن يعيشون تحت خط الفقر، وعام 2011 مع الانتفاضة الشعبية فاقت النسبة الخمسين بالمائة.

ويعاني السوريون منذ عقود من الظلم الاقتصادي، ويقاوم هؤلاء الحاجة والجوع علاوة على القمع، ما أدى إلى ثورة 2011 التي كانت أول مطالبها ” الكرامة “.

فلا يمكن أن يعيش الفرد بكرامة على أقل من نصف دولار في اليوم بين الغذاء والدواء واللباس والسكن، لكن الصادم أن لا يتجاوز راتب الموظف 20دولاراً في الشهر، حيث يعيش السوري منذ سنوات اشتداد الحرب وهذا الوضع المأساوي الذي لن ينته الا بحلحلة النزاع وتنفيذ القرارات الأممية.

الجدير بذكره أنه منذ أن تكتل حلفاء بشار الأسد على تدمير البلد وحرقها كخيار أفضل عوض تغيير النظام تماشياً مع مطالبات الثورة التي بدأت سلمية ثم تم تسليحها ومحاصرة أحلام شعبها الذي تاق للعيش بحرية وكرامة بعيداً عن نموذج تفرد العائلة بالسلطة، بلغت نسبة المفقرين 90 بالمائة، بل بات السوري يعيش تحت عتبة الفقر المدقع.

وباعتراف أممي، أصبح السوريون مع سياسة الحصار والتجويع لتركيعه، أفقر شعوب العالم وباتت سوريا أخطر البلدان بسبب انعدام الأمن .

وكان تقرير للبنك الدولي قد أكد أن “أكثر من ربع السوريين يعيشون في فقر مدقع”، مما أدى إلى أزمات اقتصادية متلاحقة، وجعل ملايين السكان عاجزين عن تأمين احتياجاتهم الرئيسية.

وتابع البنك الدولي، الذي نشر تقريرين عن سوريا منذ أسابيع “أدى أكثر من عقد من النزاع إلى تدهور كبير في رفاه الأسر السورية”، لافتاً إلى أن “27 في المائة من السوريين، أي نحو 5,7 ملايين نسمة، يعيشون في فقر مدقع”.

وذكر الخبير الاقتصادي الدكتور، أسامة القاضي ، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان ، أن هناك عوامل كثيرة أثّرت على تداعي وانهيار الاقتصاد السوري تشمل حرمان الخزينة السورية من أغلب ثرواتها على غرار النفط والتجارة والزراعة على مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية بسبب الحرب.

وأرجع الانهيار التام للاقتصاد إلى تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق نفوذ: روسية وأمريكية وتركية، حيث باتت البلاد عبارة على تكتل بشري يفتقر إلى السيادة ويغيب فيها القانون والإدارة المنهجية.

لمواردها الاقتصادية، مما أثّر سلبا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

وأكد القاضي أن محاربة الفقر الذي أصاب 90 بالمائة من الشعب، ومقاومة البطالة التي سرت كالوباء لن تكون دون في ظل هذه الفوضى والوضع الحالي الذي جعل سوريا منقسمة.

ولفت إلى أن متوسط دخل الفرد في سوريا يتراوح بين 10 و 15 دولاراً أمريكياً فقط، في حين تجاوز معدل التضخم المفرط 4000 بالمائة، مايبرز انخفاض قيمة الليرة السورية الذي ضاعف الأزمة الاقتصادية التي تضرر منها الشعب السوري.

ووفق الخبير الاقتصادي، يتطلب الوضع المنهار وقفة حقيقية لاستعادة السيادة وبناء استراتيجية متكاملة لبسط الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية وإنقاذه ما بقي إنقاذه.

وعلق الدكتور والباحث في الاقتصاد السوري، جمال الشوفي، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، معتبراً أن سوريا قد صنفت من الدول العربية الغنية بثرواتها الطبيعية والجوفية ومن حيث تعدد موارد الطبيعة الموجودة، وهي المعروفة لإنتاج القمح والقطن والحمضيات وتتصدر العالم العربي في هذا الإطار كمياً ونوعياً، ف مذكراً بأن سوريا برغم تراجع الليرة قبل الثورة مقابل الدولار إلا أن ميزانيتها كانت تصل إلى 17 مليار عام 2011، وكان راتب الموظف يصل 250،300 دولار ، لكن اليوم بلغ الدولار عتبة15 ألف وراتب الموظف لم يتخطى 20 دولار في انهيار تام وغير مسبوق في 14سنة فقط.

وأفاد بأن تكثف آلة الحرب المركزة بنسبة 80،85 بالمائة من ميزانية سوريا لوزارة الدفاع ضد الشعب الذي استخدمت ضده جميع الظروف التي أدت إلى استقدام التدخلات العسكرية المتعددة روسية وإيرانية وأمريكية وتركية التي كانت مرتبطة بالمعاهدات الاقتصادية استنزفت كامل الاحتياط البنكي السوري، لافتاً إلى تدمير البنية الاقتصادية الصناعية والتجارية في حلب وريف حماة وادلب وخروج شرق الفرات من دائرة الاقتصاد المحلي نتج عنه بقاء اقتصاد الحرب المبني على اتفاقيات مقايضة مع دول مثل إيران وروسيا أدى إلى استنزاف ماتبقى من الثروة المحلية السورية والضغط على التجار الذين هربوا خارج البلاد بأعداد كبيرة، كله ترجمته آلة الحرب علاوة على الفساد الذي ضرب واستهدف الاقتصاد من قبل وزراء النظام ومسؤوليه وآخره ماقام به رامي مخلوف.

وعن استعادة توازن الاقتصاد، يرى محدثنا أنه يتطلب شروطاً، أولها تغيير البنية السياسية التي تدير البلد يشكل ريعي، والتي تعمل الآن على بيع ماتبقى من الثروة المحلية لصالح إيران وروسيا، إضافة إلى عودة رؤوس الأموال السوريين المهاجرين إلى داخل البلد شرط توفر الاستقرار والأمان والبيئة المهيئة لبداية الإصلاح، فضلاً عن بناء دولة وطنية تقوم على تحقيق مايسمى “إعادة إنماء المقومات الذاتية للوضع الاقتصادي والمجتمعي السوري”،.

واعتبر أن الحديث عن تعافي دولي مبكر هو ذر للرماد في العيون.

وأكد الشوفي أز قانون قيصر جاء لدفع النظام للتغيير السياسي وإيقاف آلة الحرب ضد السوريين، وأدى إلى معاقبة بعض رموز النظام المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية لكن القانون استخدمه النظام لتضييق على الشعب بتعلة أن دمشق تتعرض لعقوبات وحصار اقتصادي بالتالي التنصل من مسؤوليته في مأساوية الحالة السورية.

وأشار إلى أن العقوبات الاقتصادية وقانون سيزر ليسا السبب في الانهيار التام للاقتصاد بل سياسة النظام وهذه السلطة المتبعة بنهب ماتبقى من الخيرات هي وراء الدمار والخراب.