لاجئو سوريا: لا عودة إلى الوطن

أدت الأوضاع البائسة في المنطقة على مدى العامين الماضيين إلى نشر حالة حزن وعدم استقرار في المجتمعات، ومن المرجح أن يستمر حالها هذا لوقت طويل في ظل هذه الحرب المستعرة.

بيروت: عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم هي واحدة من الأساطير التي تتمنى الحكومات أن تراها تتحقق، علّها تتحرر من ضغوط تكاليف مساعدة النازحين، والصراع مع الرأي العام الرافض لوجودهم.
لا عودة
والحقيقة هي أن العديد من اللاجئين لن يعودوا إلى ديارهم أبدا، وحتى إن فعلوا، فسيكون ذلك بعد سنوات طويلة.
هذا الواقع ينطبق بشكل تدريجي على الدول التي تستضيف لاجئين سوريين، في الوقت الذي يبدو فيه أن الحرب في سوريا مستمرة وأن أفق انفراج الأزمة في البلاد مسدود.
حتى اللحظة، ليس باستطاعة أي من الطرفين تحقيق الفوز الكلي، والشيء الوحيد الواضح عن الصراع هو أنه سوف يستمر بتشريد مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال.
نحو ربع سكان سوريا، فروا إلى مخيمات في البلدان المجاورة، أو تركوا منازلهم في مناطق الحرب المحفوفة بالمخاطر، لإيجاد ملاذ في مناطق يفترض أنها آمنة، إنما من المحتمل أن تتحول إلى جبهة في أي لحظة.
مشكلة إنسانية
واعتبرت صحيفة الـ “غارديان” البريطانية أن هذا الوضع يؤدي إلى مشكلة إنسانية صعبة تدمر أو على الأقل تضر حياة الناس، ويفرض أزمة سياسية تلوح في الأفق، حيث أن هذه التحولات السكانية تهدد استقرار المنطقة المتوترة بالفعل.
يقول المثل الفرنسي “لا شيء يطول أكثر من المؤقت”، وهذا ينطبق على سوريا لأن تطور الترتيبات الطارئة في العامين الماضيين أدى إلى مجتمعات هشة، حزينة ومختلة وظيفياً.
اللاجئون في مختلف الدول
مخيم الزعتري في الأردن، الذي انشئ قبل عام، هو الآن من أكبر مدن البلاد، أو بعبارة أخرى، يبدو وكأنه مدينة درعا التي يأتي منها معظم اللاجئين.
في أجزاء من تركيا، الأسر السورية اللاجئة تنجب المزيد من الأطفال، وترسل المزيد منهم إلى المدارس المحلية، في المناطق الحدودية ذات الكثافة السكانية المنخفضة. في مصر، يواجه اللاجئون من الطبقة المتوسطة الذين وصلوا الى القاهرة وغيرها من المدن الكثير من المضايقات، نتيجة الانقسامات السياسية الخاصة في البلاد وليس لأي شيء فعلوه.
كرم الضيافة
واعتبرت الغارديان ان هذه المعاناة لا تعني أن الترتيبات في البلدان المضيفة ليست سخية، أو أن المنظمات الدولية مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) لم تقم بعمل لائق، بل أن الحياة في هذا النوع من المنفى بائسة اساساً.
صحيح أن لجوء السوريين إلى دول مضيفة يعني أنهم لن يجوعوا، إلا أنهم لا يملكون وظائف أو قيمة، وعلى الرغم من أن الأمن الشخصي أفضل في هذه الدول بعيدًا عن ساحات الصراع، إلا أنه أبعد ما يكون عن الكمال.
الاستفادة من التجربة
لبنان تعلم من تجربته الخاصة، فقد أدرك أن الفلسطينيين الذين لجأوا إلى أراضيه بدأوا بتشكيل تهديد على أمنه، بعد أن انخرطوا في أدوار سياسية أدت في جزء منها إلى اندلاع الحرب الأهلية.
عودة هذه الحرب صار هاجساً للبنانيين الذين يتخوفون من تأثير العلاقات الشائكة بين السنة والشيعة على بلادهم من جراء هذا التدفق، في الأردن، هناك ذكريات مشابهة عن كيف أدت الاشتباكات مع منظمة التحرير الفلسطينية إلى حرب داخلية مؤلمة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه إيران ودول الخليج تغذية الصراع السوري بالمال والسلاح، هناك استنتاج لا مفر منه: وجود اللاجئين يتطلب خطة، لكن هذه الخطة غير موجودة.
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد