لا أجوبة من النظام السوري على أسئلة أممية بشأن سلاحه الكيميائي

أكدت الأمم المتحدة أن النظام السوري ما زال يماطل في الإجابة على معظم الأسئلة المطروحة عليه بشأن برنامجه الكيميائي، وأنه يرفض استقبال فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فيما حاولت روسيا إلقاء اللوم على المنظمة الدولية بشأن عدم إحراز تقدم في هذا الملف.

وخلال جلسة أمس الأربعاء، خُصّصت لمناقشة التقرير الشهري التاسع والتسعين للمدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول البرنامج الكيميائي للنظام، أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، أن نظام الأسد لم يلتزم بإزالة برنامج أسلحته الكيميائية بالكامل، و”هو مطالب بالردّ على 20 مسألة غير محسومة من أصل 24 تتعلق بإعلانه التخلص من برنامجه الكيميائي”.

وقالت ناكاميتسو في إفادة قدمتها خلال جلسة مجلس الأمن: “لم تُحَلّ سوى أربع مسائل من بين المسائل الـ 24 غير المحسومة، التي فتحها فريق التقييم الأممي منذ عام 2014، وقد خلُص فريق التقييم إلى أن التوضيحات التي قدّمتها اللجنة الوطنية السورية بشأن البرنامج الكيميائي غير مقبولة من الناحية العلمية”.

ودعت النظام السوري إلى الردّ على طلبات منظمة حظر الأسلحة الكيمائية بشأن طبيعة الضرر الذي وقع أثناء هجوم في يونيو/حزيران 2021، لحق بمرفق عسكري كان يضم أسلحة كيميائية في أقرب وقت ممكن، كما لم تتلقَّ المنظمة رداً بشأن هجوم دوما الكيميائي عام 2018.

وحثت المسؤولة الأممية النظام على “الامتثال للقرار رقم 2118، من خلال السماح بوصول فوري ومن دون عوائق للموظفين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.

وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكدت في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أن النظام لم يتعاون معها، ولم يكشف عن مخزونه الكامل من الأسلحة الكيميائية، ولم يسمح لمفتشي المنظمة بدخول سورية.

واتهم مندوب النظام لدى الأمم المتحدة بسام صباغ، دولاً غربية بتسييس عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وقال إن نظامه لم يمنع فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من دخول سورية، بل جرى فقط التحفظ على عضو واحد في الفريق وليس الفريق كله، معتبراً أنه جرى إنشاء هذا الفريق “لمساعدة سورية وهو ليس فريق تحقيق بأي حال من الأحوال”. وبشأن أسطوانتي الكلور المرتبطتين بهجوم دوما، كرّر الصباغ القول إن قصفاً إسرائيلياً تسبّب في تدمير الأسطوانتين.

وكان مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فرناندو أرياس أعلن الأسبوع الماضي، أن فريقاً من عشرة خبراء سيتوجه إلى سورية في فبراير/شباط المقبل للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية، مضيفاً أن هذه الخطوة تأتي بعد حصول المنظمة على صلاحيات إضافية، تتيح لها تحديد المسؤولين عن الهجمات، سواء كانوا أشخاصاً أو مؤسسات.

روسيا تتهم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالخضوع للتسييس

من جانبه، قال نائب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي، إن بلاده “تشعر بالحيرة بسبب رفض المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية فرناندو أرياس زيارة سورية”، مشيراً إلى أن روسيا تنوي دعوته إلى أحد اجتماعات مجلس الأمن الدولي حول الوضع في سورية، بحسب ما نقله موقع “روسيا اليوم”.

وأضاف أن “العمل مستمرّ على تحديد لقاء وزير الخارجية السوري فيصل المقداد مع مدير عام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فرناندو أرياس”، معتبراً أن “ظهور آرياس في مجلس الأمن ترك لدينا انطباعاً مزعجاً، ومع ذلك، نعتبر أنه من الضروري الاستمرار في مطالبته بتفسيرات منطقية وواضحة للوضع الحالي، الأمر الذي يهدّد بتدمير المنظمة تماماً”.

واتهم المندوب الروسي الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالخضوع للتسييس، والتذرع بعدم إصدار تأشيرة دخول لأحد الموظفين، أو ارتفاع حرارة الطقس، لعدم الحضور إلى سورية، وفق تعبيره.

وفي 21 إبريل/نيسان 2021، جرّدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية النظام السوري من حقوقه بالتصويت في هيئة مراقبة الأسلحة الكيميائية العالمية، بعدما تبيّن استخدام قواته غازات سامة في قصف مدن سورية بشكل متكرّر خلال الحرب.

ووافق النظام، في عام 2013، على الانضمام إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتخلي عن جميع الأسلحة الكيميائية التي بحوزته، في أعقاب هجوم بغاز السارين، أسفر عن مقتل 1400 شخص في غوطة دمشق.

ورغم مزاعم نظام الأسد بتسليم سلاحه الكيميائي للمنظمة بعد هجوم الغوطتين، إلا أنه نفذ أكثر من 50 هجوماً بالغازات الكيميائية في عموم سورية، وفق تقارير لوزارة الخارجية الأميركية.

وذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن النظام السوري هو أكثر من استخدم الأسلحة الكيميائية خلال هذا القرن.

وبحسب التقرير، نفذ النظام السوري ما لا يقل عن 217 هجوماً كيميائياً، راح ضحيتها ما لا يقل عن 1510 مدنيين سوريين بينهم 205 أطفال، و260 سيدة و12 ألف مصاب.

ورأى الباحث السوري عمر أبو بكر أن استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية على هذا النحو الواسع، شكل تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي، وهو ما مهد لتوسيع صلاحيات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لتشمل تحديد المسؤول عن استخدام الأسلحة الكيميائية، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ تأسيس المنظمة، وهو ما يعتبر إنجازاً قانونياً وحقوقياً مهماً.

وأوضح أبو بكر في حديث مع “العربي الجديد” أنه بعد هذه الصلاحيات الجديدة للمنظمة الدولية، أصدرت الأخيرة تقريرين حددا مسؤولية النظام السوري عن أربع هجمات كيميائية، وهو ما حدا بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في إبريل/نيسان الماضي إلى اتخاذ قرار بتعليق بعض حقوق مندوب النظام السوري في المنظمة، مثل حق التصويت.

ورأى أن إجراءات المنظمة الدولية ما زالت تتسم بالبطء الشديد، ولم تستطع بعد نحو 8 سنوات من الاستخدام الواسع من جانب النظام للسلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية، من اتخاذ إجراء حاسم لمعاقبته على ذلك، ما شجعه على مواصلة استخدام هذا السلاح في مجمل معاركه اللاحقة.

ولفت إلى أن توسيع صلاحية فريق المنظمة الدولية، ورقة هامة ينبغي عليه أن يحسن استخدامها لإجبار النظام على البوح بكل أسرار سلاحه الكيميائي، و”الذي لم يستخدم قط سوى ضد الشعب السوري”.

المصدر:العربي الجديد

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد