لبنان: قيادي في «داعش» يهدد باختطاف نساء وأطفال لمقايضتهم بزوجته

هدّد القيادي في تنظيم «داعش» في القلمون أنس شركس المعروف بـ«أبو علي الشيشاني» الجيش اللبناني بأنه سيبدأ بالتحرك لاختطاف نساء وأطفال في لبنان، إذا لم يتم الإفراج عن زوجته وطفليه الذين أوقفهم الجيش اللبناني الثلاثاء الماضي، متوعدا بمنع الموفد القطري المكلف التفاوض مع خاطفي العسكريين اللبنانيين، من العبور إلى التلال الحدودية مع سريا «في حال عدم الإفراج عن زوجته وولديه»، وهو ما اعتبرته مصادر هيئة العلماء المسلمين في لبنان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تهويلا»، كونه «لا يستطيع التأثير على قرارات الآخرين» في إشارة إلى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش».

وجاء تهديد الشيشاني، بعد 4 أيام على توقيف الجيش اللبناني زوجته علا العقيلي وولديه في بلدة حيلان – زغرتا (شمال لبنان) التي ثبت تواصلها مع زوجها ومسلحين آخرين، وذلك في عملية أمنية دقيقة نفذها الجيش اللبناني. والعقيلي، هي المرأة الثانية من نساء قياديين في التنظيم التي يوقفها الجيش اللبناني خلال 15 يوما في لبنان، إذ كان أوقف طليقة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي سجى الدليمي وابنته. ويعد الموقوفون لدى السلطات اللبنانية «ورقة ضغط قوية على التنظيم المتشدد للإسراع في الإفراج عن 27 عسكريا لبنانيا يحتجزهما تنظيمي (داعش) و(النصرة)»، بحسب ما قاله مصادر في قوى 8 آذار لـ«الشرق الأوسط»، معربة عن أملها أن تستفيد الحكومة اللبنانية من توقيفهم «بشكل جيد للإفراج عن العسكريين المخطوفين».

وعادة ما لا يرد الجيش اللبناني على بيانات أو تهديدات من هذا النوع، رغم اطلاعه عليها. وأكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش كان فعلا اعتقل زوجة أبو علي الشيشاني في زغرتا قبل مطلع الشهر الحالي، مؤكدا أن التحقيقات معها مستمرة. وإذ رفض الكشف عن طبيعة نشاطها الأمني في الداخل اللبناني، قبل استكمال التحقيقات، أكد أنه «يكفي أنها على صلة بتنظيمات إرهابية، وهي تهمة كافية لتوقيفها والتحقيق معها».

وقال الشيشاني في تسجيل مصور بث على موقع «يوتيوب»: «زوجتي علا مسقال العقيلي أم علي أخذت منذ يومين من طرابلس.. لن تغمض لي عين ولن يرتاح لي بال قبل أن تخرج زوجتي وأطفالي». وأضاف: «احمل المسؤولية الكاملة للشيخ سالم الرافعي رئيس هيئة العلماء المسلمين بخروج زوجتي الآن قبل أي وقت فأنت المسؤول عنها أمام الله وأهل السنة في لبنان مسؤولون كل المسؤولية عن أعراضنا التي تساق إلى السجون بأي ذنب لا أدري».

وترى هيئة العلماء المسلمين أن تحميل مسؤولية الاستمرار بتوقيف زوجة الشيشاني لرئيسها الشيخ سالم الرافعي «في غير مكانه». وأكدت مصادر الهيئة لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا الشيخ الرافعي ولا أعضاء الهيئة، قادرون على الضغط لإطلاق سراحها، لسببين»، موضحا أن «السبب الأول يتمثل في أن الهيئة ليست سلطة، ولا يتخطى دورها البيانات الإعلامية والدعوة لحل القضايا، أما السبب الثاني فيقع في أن زوجته أوقفت بملف أمني، وقد يكون الملف كبيرا، ما يدفع بالهيئة لأن تنأى عن نفسها بالتدخل في قضايا أمنية مشابهة». وقالت المصادر: «إذا كانت زوجته متورطة بعمل أمني، فلا يمكن لأحد أن يتدخل»، مشيرة إلى «إننا لم نطلع الآن بعد على التحقيقات لأن الملف لم يُحال بعد إلى القضاء».

ولجأ الشيشاني إلى لغة التهديد في خطابه الذي تناقلته أمس مواقع التواصل، إذ توعّد الجيش اللبناني بالقول: «إذا لم تخرج زوجتي في القريب العاجل، فلا تحلموا بأن يخرج العساكر من غير المفاوضات»، مشيرا إلى أنه كان ترك أمر التفاوض لتنظيم داعش وجبهة النصرة من غير التدخل بقضية التفاوض: «أما اليوم فقد اختلف الوضع كثيرا». كما هدد الجيش بالقول إن «نساءكم وأطفالكم ورجالكم هدف مشروع لنا وقريبا جدا سوف نأتي بنساء وأطفال وبعساكر». وأضاف: «أنا عنصر وجندي عند أبو بكر البغدادي»، زعيم «داعش».

وفور الإعلان عن اعتقال علا العقيلي الثلاثاء الماضي، وردت معلومات عن أن زوجها هو قيادي في «جبهة النصرة»، قبل أن يدحض الشيشاني نفسه تلك الرواية، عبر الإعلان عن تأييده لـ«داعش» في شريط الفيديو الذي سجله أمس، وبلغت مدته الـ14 دقيقة.

وقالت مصادر مطلعة على نشاط المجموعات المتشددة في القلمون لـ«الشرق الأوسط»، إن الشيشاني لم يكن قبل هذا الوقت مواليا لتنظيم «داعش»، إذ كان يتزعم مجموعة «تسير في خط قتالي خاص، مستقلة تنظيميا عن التنظيمين المتشددين، لكنها تؤيد فكرهما المتشدد، وتحمل المجموعة اسمه (مجموعة أبو علي الشيشاني)». وفي ظل تغييرات تنظيمية طرأت على قيادة التنظيم في القلمون: «بات الشيشاني قريبا أكثر من تنظيم داعش»، حتى باتت مجموعة الشيشاني «تقاتل تحت أمرة أمير داعش في القلمون».

وكانت مجموعة الشيشاني شاركت في المعارك العسكرية ضد الجيش اللبناني في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، في 2 أغسطس (آب) الماضي، قبل أن تنسحب المجموعات السورية المتشددة إلى تلال عرسال الحدودية مع سوريا. وإثر المعركة، خرجت زوجة الشيشاني التي كانت تقيم في أحد مخيمات البلدة إلى داخل الأراضي اللبنانية، وتوجهت إلى الشمال، قبل أن يوقفها الجيش اللبناني في عملية دهم للمدرسة الرسمية في حيلان حيث يقيم نازحون سوريون، وقبضت وحداته عليها بعد رصد ومتابعة حثيثة.

المصدر : الشرق الاوسط