المرصد السوري لحقوق الانسان

لبنان يمنع دخول فلسطينيين فارين من سوريا

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومة اللبنانية بدأت منذ 6 أغسطس في منع دخول الفلسطينيين القادمين من سوريا. ويُعتبر منع طالبي اللجوء من دخول لبنان انتهاكا لالتزاماته الدولية.

قال شخصان فلسطينيان لـ “هيومن رايتس ووتش” إنهما كانا ضمن مجموعة تتكون من قرابة مائتي طالب لجوء فلسطيني مُنعوا من اجتياز الحدود بعد أن قام الأمن العام اللبناني بتغيير سياساته بشكل فجائي في 6 أغسطس تجاه الفلسطينيين الذين يسكنون في سوريا.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “كيف للبنان أن يدير ظهره لأشخاص يائسين فقدوا منازلهم وأقاربهم وأرزاقهم، وفرّوا بحياتهم من منطقة حرب؟ يجب على لبنان أن لا يدفعهم للعودة إلى مكان ربما تكون فيه سلامتهم وحياتهم معرضة إلى الخطر”.

وقبل اندلاع الانتفاضة السورية في اذار2011، كانت سوريا تأوي قرابة 500 ألف لاجئ فلسطيني، بعضهم وُلد وكبُر هناك.

ومن بين الفلسطينيين العالقين في الحدود اللبنانية عائلات بأكملها، وأطفال، وشيوخ، وأشخاص مرضى. وأمضى بعضهم ليلته في المنطقة الفاصلة بين المركزين الحدوديين للبلدين خوفًا على سلامتهم إذا عادوا إلى سوريا، دون مأوى ودون دورات مياه. وكان لبعضهم أقارب في انتظاره في لبنان، بينما يقول آخرون إن منازلهم في سوريا تعرضت إلى التدمير أثناء الحرب، أو أنهم لا يمتلكون المال اللازم للعودة إلى منازلهم، حتى وان كان ذلك آمنًا.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة اللبنانية أن تُلغي على الفور قرارها بمنع دخول الفلسطينيين القادمين من لبنان. ويقوم لبنان بإعادة الأشخاص إلى سوريا دون التأكد بشكل كاف من المخاطر التي يواجهونها. وتُعتبر هذه السياسة انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي الذي يمنع الحكومات من إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء إلى أماكن تكون فيها حياتهم وحريتهم معرضة إلى الخطر.

وقال أحد الفلسطينيين العالقين على الحدود إن “حرس الحدود اللبناني قالوا له ولطالبي لجوء فلسطينيين آخرين كانوا بانتظار الدخول”، في 6 آب حوالي الساعة السادسة و45 دقيقة مساءً، إنهم تلقوا أمرًا من مكتب الأمن العام اللبناني بعدم السماح لأي فلسطيني بدخول البلاد. وبعد هذا الإعلان، لم يُسمح بالدخول إلا للفلسطينيين الذين لهم زوجات أو أمهات لبنانيات، أو الذين يحملون تذاكر سفر بالطائرة تثبت أنهم سيغادرون بيروت ذلك اليوم. ولكن الأمن العام لم يفصح عن هذا التغيير في سياسته للعموم.

وقال أحد طالبي اللجوء إنه كان يعيش مع زوجته وأطفاله في ريف دمشق، ثم فروا إلى لبنان في كانون الثاني بعد أن تم تدمير منزلهم أثناء القتال بين قوات الحكومة ومقاتلي المعارضة.

وكان قد عاد الأسبوع الماضي مع زوجته إلى سوريا لأن والدتها توفيت، وهم الآن يحاولون العودة إلى لبنان حيث يوجد أبناؤهم، وقال:

صرنا جالسين هنا منذ يوم أمس تحت الشمس الحارقة. كل ما لدينا هو هذا الجدار الذي نقف بجانبه لنحاول حماية أنفسنا من الرياح… لا ملجأ لنا، وصار الناس يشعرون بالمرض بسبب البرد (في الليل). لا يوجد مرحاض، ويوم أمس لم نأكل أي طعام. الماء هنا يُباع بالمال، ونحن لا نملك المال لشرائه. لن أعود إلى سوريا… نحن نحاول الهروب من القتل.

كما قال شخص آخر ، وهو من حي السيدة زينب في دمشق، إنه بعد تعرضه إلى التهجير الداخلي مرتين هربًا من القتال، قرر هو وعائلته المتكونة من ثمانية أفراد مغادرة سوريا إلى لبنان. وقال إنه صرف ما تبقى له من مال على رحلته إلى الحدود، وانه لن يستطيع العودة إلى سوريا:

كان لبنان قد أبقى على حدوده مفتوحة أمام اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا حتى 6 اب. ومنذ اندلاع الانتفاضة السورية في اذار 2011، قام أكثر من 60 ألف فلسطيني قادمين من سوريا بالتسجيل لدى منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين ـ الأنرواـ التي تقدم خدمات للفلسطينيين في الشرق الأوسط.

قال جو ستورك: “رغم أن الحكومة اللبنانية، مثلها مثل حكومات الدول المجاورة الأخرى، تعاني في توفير حاجيات الأعداد المتزايدة من اللاجئين، إلا أن غلق الحدود لا يعتبر حلاّ”.

النهار

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول