لقمة “مغمسة بالدم”..أهالي دير الزور يعانون من أوضاع معيشية وأمنية صعبة ضمن مناطق نفوذ النظام

 تشهد مدينة ديرالزور واقعاً معيشياً وأمنياً صعباً وارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد على اختلاف أنواعها، وذلك نتيجة فرض “الإتاوات” من قبل عناصر الحواجز ضمن مناطق سيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة له، ماينعكس سلباً على الأسعار، وبالتالي ازدياد معاناة المدنيين

وأفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان،  بأن حاجز “البلعوم” شرق مدينة الميادين “عاصمة الميليشيات الإيرانية” الذي يشرف عليه فرع “الأمن العسكري” يفرض إتاوات على سيارات الشحن الكبيرة المحملة بالمواد الغذائية، إضافة لحاجز “الجسر الجديد”، الذي تسيطر عليه “الفرقة الرابعة،” والحاجز المعروف بـ “التشليح” أو حاجز المطار، الذي تسيطر عليه “المخابرات الجوية”، و حاجز “البانوراما” أو ما يعرف بحاجز “المليون”، وهو حاجز مشترك للمخابرات و”الفرقة الرابعة”، ويمارس عناصر الحواجز انتهاكات عدة، حيث يقومون “بتشليح” وابتزاز وتهديد المدنيين.

وتنعكس فرض الإتاوات على البضائع سلباً على أسعار المواد التي تصل إلى المستهلك بسعر مضاعف،  حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسعار بعض المواد وغلائها في أسواق دير الزور، فكانت على الشكل التالي: ليتر الزيت 25 ألف ليرة سورية، كيلو الرز 4 آلاف ليرة سورية، كيلو السكر 5 آلاف ليرة سورية، كيلو اللحم 25 ألف ليرة سورية، كيلو لحم الفروج 18 ألف ليرة سورية.

وتلعب عدة أسباب أخرى دوراً في غلاء الأسعار مثل التلاعب من قبل التجار بأسعار المواد واحتكارها ، في ظل غياب تام للرقابة التموينية، مما يزيد العبء أضعافاً على كاهل أهالي المنطقة، ويفاقم هذا الوضع سوءًا، انهيار قيمة صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي.

وفي هذا السياق أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن الكثير من المدنيين، و نتيجة ارتفاع الأسعار، إضافة لارتفاع إيجارات المنازل الذي يصل أحياناً إلى 200 ألف ليرة سورية، كحد أدنى في حيي القصور والجورة ،اضطروا لتركها واللجوء إلى منازلهم في أحياء العمال، والعرفي، والحميدية، والبعاجين التي دمرت بفعل الحرب، أثناء محاصرتها من قبل “تنظيم الدولة” في العام 2014، وتفتقر تلك المنازل لأبسط مقومات العيش كالأبواب، والشبابيك، وأحيانا إلى الأسقف بسبب تصدع أسقفها.

ليست الأوضاع المعيشية، وغلاء الأسعار وحدها، ما يؤرق أهالي دير الزور ويزيد معاناتهم، إنما الفلتان الأمني، وانتشار ظاهرة “المخدرات” ضمن مناطق سيطرة قوات النظام، حيث رصد نشطاء المرصد في 11 من تشرين الأول الجاري، اندلاع اشتباكات بين “الدفاع الوطني” وعناصر من “الأمن الجنائي” في شارع سينما فؤاد. وذلك على خلفية حملة أمنية ضد تجار ومروجي المخدرات من عناصر الدفاع الوطني  بقيادة “أحمد اللاحج”، فيما يتزايد  معدل الجريمة و الاستهدافات.

و نتيجة سوء الأوضاع المعيشية و الفلتان الأمني في المنطقة، عمد الكثير من شبابها وبشكل مستمر للهجرة، باتجاه تركيا والدول الأوروبية، وفي هذا السياق يقول (س. ن) من ريف ديرالزور الغربي، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الأجهزة الأمنية وحواجز “الفرقة الرابعة” التابعة للنظام، تعمل على بث الرعب والخوف في نفوس المدنيين وتنتهج سياسة “التشبيح” والسلب والنهب على الحواجز التي تسيطر عليها، وحملات الاعتقالات التي تقوم بها من فترة لأخرى، خلقت حالة من الاستياء دفعت بالكثير من شباب المنطقة إلى بيع ممتلكاتهم واختيار طريق السفر للبحث عن ملاذ آمن .

أوضاع معيشية كارثية وواقع أمني مزري ولقمة “مغمسة بالدم”، كلها أسباب دفعت بشباب المنطقة إلى اختيار طريق الهجرة والسفر خارج بلاد لا يمكن التنبؤ لها لا بحاضر أو مستقبل.