لنقص الدعم ودخول القمح الأوكراني.. مزارعون يشتكون من قلة الدعم الزراعي في مناطق “الإدارة الذاتية”

تعتبر منطقة الجزيرة السورية من أكثر المناطق الزراعية إنتاجا للقمح والشعير، وعانت الزراعة من تأثيرات الحرب السورية، وشح المياه من قبل الجانب التركي وعدم مد سوريا بحصتها من مياه نهر الفرات، كمان أن شح الأمطار في السنوات الأخيرة جعلت الزراعة والمزارعين في دوامة المعوقات وقلة الإنتاج .
ويعاني المزارعين من عدم تزويد الإدارة الذاتية بمخصصاتهم من مادة المازوت لسقي محصولهم الشتوي، لانقاذه من الجفاف، في حين أصبحت المحاصيل البعلية في مرحلة الخطر نتيجة شح الأمطار للعام الثاني على التوالي، ما ينذر بخطر كبير على الموسم الزراعي في هذا العام أيضاً.
ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن غالبية المزارعين في مناطق شمال وشرق سوريا، يلقون باللوم على الإدارة الذاتية، بإهمالها للقطاع الزراعي والتهرب من مسؤولياتها والتوجه لشراء القمح الأوكراني المسروق، وذلك لرخص أسعاره، وعدم تحمل الإدارة الذاتية أعباء  تزويد المزارعين والفلاحين بالمازوت وشراء القمح منهم بأسعار مرتفعة مقارنة بالقمح الأوكراني الذي تسرقه روسيا من أوكرانيا، ويدخل قسم منه عبر معبر أم جلود إلى مناطق قسد.
ويبقى هواجس المزارعين قائمة، بعد تأخر مخصصاتهم من مادة المازوت حتى إن الكثير منهم يفضل عدم زراعة أرضه، وفي حديث أحد المزارعين للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول (م. ش) من قرية “بئر الأسود” بريف الدرباسية شمال الحسكة، بأنه كان متردداً في زراعة أرضه بالقمح الشتوي، لأنه خسر المحصول في العام الماضي، نظراً لانحباس الأمطار، وعدم الحصول على مستحقات المازوت، مما دفعه إلى شراء المازوت من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.
وأثقلت تكاليف الزراعة كاهله، وبالرغم من ذلك دفعة الأمل إلى زراعة أرضه لأنها مصدر رزقه الوحيد.
ويتابع (م. ش)  قائلاً:  لقد زرعت 80 دونماً من محصول القمح، و30 دونم من محصول الشعيربعلاً، ولكن بسبب شح وعدم حصولي على مستحقاتي من المازوت لتشغيل الآبار للري، اضطررت لشراء المازوت بسعر 1200 ليرة سورية بدلاً من 410 ليرة، وذلك بعد بيع الكثير من ممتلكاتي منها سيارتي، مضيفاً أنه قد لا يستطيع شراء المزيد من المازوت لسقي القمح مرات أخرى، حيث سقاية القمح تحتاج لـ 4 سقايات في السنة، إن لم تهطل الأمطار هذا العام أيضاً.
ويضيف المزراع (م. ش) أن مادة المازوت تذهب عن طريق التهريب إلى مناطق فصائل “الجيش الوطني”، بسعر مضاعف، ماينعكس سلباً على المزراعين والزراعة ضمن مناطق شمال وشرق سوريا، ومن الأولوية  أن يكون المازوت مخصص بالدرجة الأولى للمزارعين، لكن القمح الأوكراني وتدني أسعاره جعل  الإدارة الذاتية تهمل على حد كبير ما يعيشه المزارعين من عوائق وتحديات .
في المقابل، يتحدث المزراع  ( بـ. ج)  من قرية الشور بريف أبو راسين ، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأنه قرر شراء المازوت بسعر 1200 ليرة للتر الواحد، بعد أن رهن محصوله لشخص آخر، مقابل منحه المال ليستطيع  شراء المازوت وري محصوله وإنقاذه من الجفاف.
وأضاف بأن الإدارة الذاتية، ومنذ 4 سنوات لا تهتم بالزراعة ، مقارنة بالأعوام الماضية، فنحن نعتمد فقط على الزراعة وليس لنا أي عمل آخر نعيش منه فإما علينا أن نبيع أرضنا ونهاجر الى الدول الأوروبية أو ننتظر تغيراً جذرياً في السياسات المتبعة في المنطقة.
في السياق، يشتكي المزراع (أ.س) من ريف القامشلي، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلا: زرعت 100 دونم من القمح بعلا و50 دونم مروي، في حين أن محصول البعل بات يواجه خطر الجفاف، فيما المروي لم يتم  سقيه إلا مرة  واحدة  فقط، مضيفاً بأنه تمكن من الحصول على 7 آلاف لتير من المازوت بسعر 410 ليرة، بعد توسط أحد معارفه لدى مسؤولي هيئة المحروقات، لكن هذه الكمية أيضاً لاتكفي حتى تكون سبباً في نجاح المحصول.
ولفت المزراع (أ. س) إلى أن الإدارة تتهرب من أعباء الزراعة، بعد أن استوردت القمح الأوكراني،  دون أعباء وتكاليف إضافية وأن هيئة المحروقات ستقوم ببيع المازوت بأضعاف سعر المخصص للزراعة عبر طرق التهريب، مايجعلنا في حيرة من حالنا التي بات يرثى لها، فنحن مزارعين على هذه الأرض منذ 30 سنة ورثناها من آبائنا وأجدادنا وهي مصدر رزقنا الوحيد.
وتبقى آمال الفلاحين بالحصول على محصول وفير، رهن التسهيلات والدعم، الذي من المفترض أن تقدمه الإدارة الذاتية من بذار وسماد ومازوت وغيرها، لكن هذه العوامل  بقيت مغيبة مع الحديث عن توجه الإدارة إلى شراء القمح الأوكراني، وبقاء آلاف  الهكتارات من الأراضي الزراعية بانتظار الغيث الذي من شأنه أن يجعل آمالهم تنبت من جديد في ظل الظروف الصعبة والخوف من جفاف قادم، ما يجعل من المزارعين مقبلين على خسارة كبيرة اسوة بالعام الماضي.