ليتر البنزين بـ 11 والمازوت بـ 8 آلاف ليرة سورية.. انهيار اقتصادي في مناطق النظام

تتزايد ساعات تقنين الكهرباء، في مناطق النظام السوري،  لتصل إلى أكثر من 22 ساعة يوميا، بالتوازي مع شح المحروقات، ما رفع سعر ليتر المازوت لـ 8 آلاف ليرة سورية، والبنزين لـ 11 ألفا، تزامنا مع الأوضاع الإنسانية وبرودة الطقس، والعجز حتى عن تأمين الخبز.
وقالت وزارة التموين: “إن المحروقات التي تباع في السوق السوداء هي مسروقة بالمطلق وتشترى بالسعر المدعوم وتباع بأضعاف سعرها”.
وأشار المرصد السوري، في منتصف تشرين الثاني الفائت، إلى أن ظاهرة بيع مخصصات مازوت التدفئة المدعومة عبر بطاقة “تكامل”، انتشرت بين أوساط المجتمع المدني،  حيث وجدت العائلات حلا جزئيا لتوفير المال وتفادي برد الشتاء المرتقب، لا سيما بعدما يأس الأهالي من وصول رسالة البطاقة الذكية التي طال انتظارها لهواتفهم المحمولة لتنبئنهم بضرورة توجههم للحصول على مخصصاتهم من إحدى محطات الوقود.
وتضاعفت أسعار المواد الغذائية الأساسية في مختلف المناطق السورية، لتظهر الإحصائيات حقيقة تفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الشعب السوري بمختلف مناطقه حيث  أن التأثّر بمختلف الأزمات التي يشهدها العالم ترجمه  ارتفاع معدلات الفقر مع التراجع  الحاد في المقدرة الشرائية للسكان.
وتخطى سعر برميل المازوت الواحد حاجز المليون وأربعمائة ألف ليرة سورية، فضلاً عن ارتفاع سعر طن الحطب لأكثر من مليون ومئة ألف ليرة وسعر طن البيرين “مخلفات معاصر الزيتون” لنحو مليون ومئتين وخمسين ألف ليرة.
أي أن المدفأة الواحدة تستهلك 2 طن من مواد التدفئة كالحطب والبيرين بمعدل 2 مليون ونصف، أي ما يفوق راتب موظف حكومي لأكثر من عام، إذا فرضنا أن راتبه الشهري أكثر من 200 ألف ليرة سورية.
ويعتبر المازوت مدعوم من قبل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك يباع بسعر 2500 ليرة للتر الواحد، قبل أن يقوموا ببيعها ضمن الأسواق المحلية بسعر تخطى الـ 6000 ليرة للتر الواحد.
وما بين القادرين على شراء المحروقات ومثيلها من مواد التدفئة (الحطب-البيرين) رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، انتشار العديد من الأطفال والنساء بين حاويات القمامة والشقق المهجورة ضمن شوارع وأزقة الأحياء، بحثاً عن أي شيء قادر على الاشتعال وجمعه داخل أكياس لنقله إلى منازلهم لتوفير احتياجاتهم خلال أشهر البرد المقبلة، وسط عجز البرنامج الحكومي التابع لنظام الأسد من توفير المحروقات والغاز للمدنيين لتجنبهم برد الشتاء الذي طرق أبوابهم.
ويتخوف أهالي مناطق سيطرة النظام السوري بشكل عام من ارتفاع أسعار مواد التدفئة خلال فصل الشتاء القادم نظراً للتدهور الكبير الذي يشهده سعر صرف الليرة السورية مقابل باقي العملات الأجنبية، ما ينذر بموجة جديدة من التضخم الاقتصادي المصحوب مع موجة واسعة من البطالة في صفوف المدنيين الذين عجزوا عن الموازنة بين المدخول اليومي والمتطلبات الأساسية لعائلاتهم.
وتسبب التصريح الرسمي الذي أدلى به أمين سر جمعية حماية المستهلك، بموجة من السخط بين أبناء المجتمع السوري والذي أعلن من خلاله بعدم وجود أي تفاؤل من قبل حكومة النظام السوري خلال فصل الشتاء بما يخص تحسين واقع الكهرباء والأسعار على حدّ سواء، واختتم تصريحه بالقول (إن القدرة الإلهية فقط يمكنها المساهمة بتحسين الوضع المعيشي) الأمر الذي اعتبرته شريحة واسعة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي غير مسؤول وبمثابة التهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه.
وتسببت الخلافات الدائرة شمال شرق سوريا ما بين تجار الحروب المتمثلة بميليشيا محمد حميشو نيابة عن الفرقة الرابعة وميليشيا القاطرجي حول أحقية نقل النفط من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى الداخل السوري بانخفاض كمية المحروقات بشكل كبير ضمن الأسواق المحلية في محافظة حمص، والتي تعتمد بشكل رئيسي على ما يتم إرفاده من قبل صهاريج قوافل النفط العاملة على خطوط آبار النفط-مصفاة حمص.
وفي السياق تحدث أحد تجار المحروقات في السوق السوداء بأن الخلاف الذي استعل مؤخراً بين أمراء الحرب والمستفيدين الأبرز من نقل النفط أحدث خللاً ضمن السوق المحلية وتسبب بقفزة نوعية بسعر المازوت الذي تخطى حاجز المليون وأربعمائة ألف ليرة.
ولفت التاجر الذي فضل عدم الكشف عن هويته إلى أن جميع الصهاريج والشاحنات العاملة على الخط الشرقي تقوم كل واحدة منها بتفريغ ما يقارب 1000 لتر من المازوت داخل السوق السوداء، الأمر الذي جعل من حمص مركزاً للتبادل التجاري مع عدد من المحافظات من أهمها حماة ودمشق اللتان تخطى فيهما سعر برميل المازوت المليون وثمانمائة ألف ليرة سورية بمعدل 8200 ليرة للتر الواحد.