ليلى موسى تكتب.. كوباني انتصار الإنسانية على الإرهاب

26 كانون الثاني 2015 يشكل نقطة فاصلة في تاريخ الإنسانية، ذلك اليوم الذي أعلنت فيه وحدات حماية الشعب والمرأة بمساندة من التحالف الدولي تحرير كوباني من براثن تنظيم داعش الإرهابي، ذلك التحرير الذي شكل نقطة بداية نهاية انهياره وفشل مخططات الاحتلالية التوسعية لداعميه.

كوباني كانت عصية على الخنوع والاستسلام، وبالرغم من الإمكانيات البسيطة لكن بفضل فلسفة الحياة المقاومة التي تجسدت في أبلغ صورها بشخصية المرأة الكردية الحرة وعزيمتها وإصرارها على إما العيش بكرامة وحرية وإما الشهادة، فكانت الشهيدة آرين ميركان ورفيقات دربها خير من مثلن وجسدن تلك الفلسفة في ملحمة كوباني، تلك الملحمة ربما كنا نسمع عنها في الأساطير وقصص الأزمان الغابرة ولكن أرين التي أبت أن تدخل دبابات الإرهابيين إلى كوباني إلا على جسدها وبتلك الروح والمعنويات العالية والعزيمة الجبارة تحولت إلى إلهام ونموذج لجميع النساء اللاتي يتطلعن لنيل حريتهن، وهذا ما شاهدناه في شخص الشهيدة أفستا أثناء مقاومة العصر في التصدي للاحتلال التركي ومرتزقته  في غزوه لعفرين مدينة السلام والتآخي والزيتون.

فكوباني التي تحولت إلى رمز المقاومة العالمية في التصدي للإرهاب والتطرف، تلك المدينة النائية المنسية على الخريطة السورية نتيجة سياسات البعث الشوفينية، تمكن أبناؤها الأحرار مع إخوتهم الكردستانيين والأممين أن تتصدر أكثر الأسماء تداولاً في القرن الحادي والعشرين.

فكوباني التي تحولت إلى رمز المقاومة العالمية في التصدي للإرهاب والتطرف، تلك المدينة النائية المنسية على الخريطة السورية نتيجة سياسات البعث الشوفينية، تمكن أبناؤها الأحرار مع إخوتهم الكردستانيين والأممين أن تتصدر أكثر الأسماء تداولاً في القرن الحادي والعشرين.

ملحمة كوباني أثبت للعالم لا قوة تقهر قوة الإرادة الحرة وخاصة عندما تكون بقيادة وريادة المرأة الحرة، وكيف أنها تمكنت من الصمود في وجه أعتى تنظيم إرهابي عرفته البشرية في العصر الحديث عجزت عنها الدول إلى جانب ما تمتلك من القوة في العدد والعتاد والدعم العسكري والمادي واللوجستي من قوى ودول وجهات عديدة استخدمت داعش كأداة لتمرير مشاريعها وأجنداتها الاقتصادية والاحتلالية التوسعية وبشكل خاص دولة الاحتلال التركي.

انتصار كوباني على الإرهاب شكل نقطة فارقة في تاريخ الإنسانية والعالم ومنها بدأت بداية نهاية انكسار تنظيم داعش الإرهابي وكانت نقطة تحول في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

بتحرير كوباني بدأ العالم يتنفس الصعداء بأن داعش زائل لا محالة، لأنها تحارب وتكافح من قبل شعوب متسلحة بفلسفة عشق الحياة الحرة، شعوب تعشق الحياة فتقدم أثمن ما تملكه في سبيل العيش بحرية وكرامة وموت لأجل حماية الوطن والإنسانية

بتحرير كوباني بدأ العالم يتنفس الصعداء بأن داعش زائل لا محالة، لأنها تحارب وتكافح من قبل شعوب متسلحة بفلسفة عشق الحياة الحرة، شعوب تعشق الحياة فتقدم أثمن ما تملكه في سبيل العيش بحرية وكرامة وموت لأجل حماية الوطن والإنسانية، فلسفة يجد معتنقوها أن أمنهم الوجودي يبدأ عبر تحقيق الأمن الوجودي للآخر المختلف والعيش المشترك، وهذه الفلسفة وحدها قادرة على دحر من يتسلحون بفلسفة عشق الموت والقضاء على الآخر المختلف، فلسفة تتبنى تأمين أمنه الوجودي عبر القضاء على الآخر المختلف.

حيث كان أبناء شمال وشرق سوريا وإخوتهم في الإنسانية يستعدون للاحتفال بهذه المناسبة العظيمة في كل عام في مثل هذا اليوم بالذكرى السنوية لتحرير كوباني انتصار الإنسانية على الإرهاب والتطرف مجددين عهدهم بالحفاظ على نهج المقاومة، والحياة الحرة الكريمة.

تعرضت مدينة الحسكة لأكبر عملية إرهابية للاستيلاء على سجن الصناعة لتحرير عناصر التنظيم الإرهابيين القابعين في السجن، ليؤكدوا للعالم مرة أخرى بأن داعش باقية وتتمدد واختيارهم لهذا التوقيت يحمل دلالة كبيرة مثلما كان انهيار داعش بدأ بتحرير كوباني فإن الإنسانية في الزوال وإعلان عن بداية عهد جديد مع الإرهاب والتطرف، ونفس القوى والدول التي دعمت داعش مصرة على الإبقاء عليه لتحقيق مصالحها المناهضة للشعب السوري.

ولكن مرة أخرى أخطأوا في حساباتهم وأثبتوا لنا جهلهم بالتاريخ بأن 26 كانون الثاني سطر بدماء أناس عشقوا الحياة والحرية والإنسانية، هذا التاريخ عصي على الخيانة، هذا التاريخ الذي أعلنت فيه قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على السجن واستسلام من فيه من الإرهابيين.

تحقيق الأمن والسلم الدوليين يبدأ من شمال وشرق سوريا، لذا يتطلب من المجتمع الدولي القيام بواجباته الإنسانية والأخلاقية حيال شعوب شمال وشرق سوريا وتعزيز الإدارة الذاتية اقتصادياً وسياسياً والعمل أجل على دمقرطة سوريا وحل الأزمة السورية وتحرير المناطق المحتلة التي تشكل منابع لتصدير الإرهاب والتطرف.

وكبح جماح من يقفون وراءه ويدعمونه وإلا سنكون في المستقبل أمام سيناريوهات مشابهة لسجن الصناعة أو غيره سواء في سوريا أو العراق أو في أية بقعة في العالم يكون وقودها المدنيين العزل.

الكاتب: ليلى موسى

المصدر: مركز العرب للابحاث والدراسات

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد