مؤتمر الحوار السوري شرق الفرات يطالب بـ«خروج جميع الاحتلالات»

36
اختتم يوم أمس في مدينة عين العرب (كوباني) أعمال مؤتمر الحوار السوري – السوري بدورته الثالثة، ونص البيان الختامي على أنّ خريطة طريق الحل السوري التي أقرها المجتمعون، «تتألف من إجراءات تمهيدية تنبع من منطلقات سياسية، يتم وفقها تحقيق اختراق حقيقي للأزمة السورية على أساس مسار الحل السياسي، اهتداءً بالقرارات الأممية ذات الصلة في مقدمتها القرار الأممي 2254».
وقال البيان الختامي: «أكد المجتمعون أنه لا بديل عن الحل السياسي الذي يضمن مشاركة جميع الأطراف المعارضة والقوى الوطنية الديمقراطية العلمانية في عملية تفاوض جوهرية»، ودعا المجتمعون إلى ضرورة إنهاء كافة الاحتلالات الأجنبية على الأراضي السورية، «تحقيقاً للسيادة السورية على كامل ترابها من عفرين إلى لواء إسكندرون إلى الجولان المحتلة وجميع المناطق التي قامت تركيا باحتلالها مؤخراً».
والمؤتمر عقد بدعوة من «مجلس سوريا الديمقراطية»، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أميركية، حضره 120 شخصية من داخل سوريا وخارجها، ممثلين من 48 حزبا وكتلة سياسية معارضة، وتباينت الآراء حول شكل نظام الحكم في سوريا، ودعا البعض إلى تبني مشروع الفيدرالية الديمقراطية، فيما آخرون طالبوا بتطبيق مشروع الإدارات المحلية الموسعة بالمناطق السورية.
وقالت أمينة عمر، الرئيسة المشتركة لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» لـ«الشرق الأوسط» إنّ: «الشعب وحده من يحدد ماهية مبادئه الدستورية. والمؤتمر ينعقد بعد أيّام من نهاية الوجود الجغرافي لمرتزقة (داعش) في سوريا، وهذا الأمر يدعو للتفاؤل لمناقشة حل الأزمة».
وأقر المجتمعون الخطوات التمهيدية لإجراءات بناء الثقة، وصادقوا على خارطة طريق لحل الأزمة السورية، كان في مقدمتها إعلان وقف إطلاق نار شامل بإشراف ومراقبة دولية، ومحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية والمادية والمالية، والسيطرة على الحدود ومراقبتها لمنع تدفق الجماعات الإرهابية، وإخراج جميع المقاتلين الأجانب من الأراضي السورية بضمانة أممية، وإنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية، واعتبار أي تغيير ديموغرافي في أي منطقة سورية باطلاً وجريمة يجب العمل على معالجتها.
أما رياض درار الرئيس المشترك للمجلس، فقال: «المشاركون أقروا اللامركزية الديمقراطية كـنظام حكم مستقبلي في سوريا، كونه يعبر عن نظام يجمع اللامركزية مع الديمقراطية».
واعتبر المؤتمر القضية الكردية في سوريا قضية وطنية وديمقراطية، وحلها حلاً عادلاً ديمقراطيا على أساس الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، والاعتراف القانوني والدستوري بالإدارات الذاتية في شمال وشرق سوريا، واللامركزية الديمقراطية في الأقاليم، إلى جانب الاعتراف الدستوري بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين واعتبار لغتهم السريانية لغة وطنية.
وقال صلاح الدين بلال مدير مركز «اسبار» للدراسات والبحوث ومقره في ألمانيا، بأنه من الضروري ألا تنقطع العلاقات بين دمشق والإدارة الذاتية، وقال: «هناك الكثير من الخلافات لكن توجد بعض التوافقات. نريد أن نعزز التوافق وأن يكون هنالك حوار ولقاء جدي حول النقاط الخلافية»، ولفت إلى إنّ العقلية والذهنية السابقة لدى نظام الحكم في سوريا باتت من الماضي، مشيراً: «يجب العمل على تغييرهما لأن مصير الشعب السوري هو مسؤولية الجميع، والدماء والتكاليف التي دفعها الشعب السوري ليست قليلة».
وطالبت المنطلقات العملية السياسية لخارطة الطريق، بأن يكون الحل سوريا – سوريا وبرعاية وضمانة دولية، عبر التفاوض والحوار المباشر بين السوريين استناداً إلى القرارات الدولية ذات الصلة، ورفض الحل العسكري والتركيز على الحوار السياسي الديمقراطي كطريق أساسي للحل، وأشار المشاركون إلى ضرورة تشكيل مجلس تأسيسي من خلال مؤتمر وطني سوري عام، إلى جانب تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات واسعة.
وأعلن الدكتور شكري شيخاني رئيس التيار السوري الإصلاحي، رسمياً الانضمام إلى «مجلس سوريا الديمقراطية»، وقال: «ناقشنا مطولاً مسألة إقرار اللغة الرسمية للدولة، قلنا يجب أن تكون العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وإقرار باقي اللغات كحق لشعوبها التحدث والقراءة والكتابة والتعلم بها، إلى جانب تعلم العربية»، منوهاً بأنه طالب بتدريس وتعليم لغات المكونات السورية في الجامعات والمعاهد السورية، وأضاف: «هم أصحاب الأرض ويجب تدريسها والاعتراف بها رسمياً عوضاً عن تعلم العبرية وباقي اللغات الأجنبية».
ومن بين أبرز البنود التي طالبت بها الوثيقة السياسية – خارطة الطريق – إيقاف العمل بالدستور الحالي وإعلان مبادئ أساسية أو ما فوق دستورية، وتشكيل مجلس عسكري يعمل على دمج المقاتلين الذين يؤمنون بالحل السياسي في جيش وطني جديد وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.
وأوضح أستاذ القانون الدولي محمد شاكر أحد الخبراء المشاركين من خارج سوريا، بإن حوار عين العرب (كوباني) تطرق إلى أهم مرتكزات العقد الاجتماعي ومناقشة شكل الدولة السورية المستقبلية، وقال: «هذه النقاشات تؤسس لدستور حقيقي، يجب أن تكون السلطة لا مركزية، وخصوصاً ما بعد مرحلة الصراع، فمن الصعب أن تكون الإدارة كسابق عهدها مركزية، واللامركزية هي تطبيق حقيقي للديمقراطية المباشرة».
وأقرت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار السوري – السوري، مسودة دستور وجملة من المبادئ الدستورية، أبرزها: بأنّ سوريا دولة تعددية ومتنوعة قومياً ودينياً عاصمتها دمشق، تقوم على فصل الدين عن الدولة، وتصون اللامركزية الديمقراطية هذه التعددية وتعتبر المعيار له. وتمثل هذه اللامركزية نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. أما السيادة فللشعب ولا يجوز لفرد أو لجماعة أو لحزب احتكارها أو ادعائها وتقوم على ممارسة الشعب لسيادته عبر أساليب الانتخاب الديمقراطية التي تتمثل بقانون انتخاب عادل وشفاف يعتمد النسبية بالانتخاب إضافة إلى التوافقية، ويعتمد نظام الدوائر الانتخابية مع اعتماد اللامركزية الديمقراطية وفصل السلطات الثلاث (التنفيذية والقضائية والتشريعية).
يذكر أن الملتقى الأول والثاني للحوار السوري – السوري عقد منتصف ونهاية العام الماضي في بلدة عين عيسى الواقعة أقصى شمال سوريا، وشكلت لجنة لصياغة مسودة للدستور والمبادئ الأساسية، وخريطة الطريق للحل في سوريا التي أقرها المشاركون في دورته الثالثة، وجرى خلالها نقاشات ساخنة.

المصدر: الشرق الأوسط 

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.