مائة قتيل ومائتا جريح في مجزرة بغارة لقوات النظام على سوق شعبية بدوما الغارات تتزامن مع زيارة يقوم بها مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة

ارتفع عدد ضحايا القصف الجوي لقوات النظام السوري على مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق إلى نحو مائة قتيل.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية «إن النظام نفذ أربع ضربات على سوق شعبية وسط مدينة دوما، مما أسفر عن مقتل 58 مدنيا وإصابة أكثر من 200 بجروح». وأوضح أن «الناس تجمعوا بعد الضربة الأولى ثم توالت الضربات»، مشيرا إلى أن «أعدادا كبيرة من المصابين في حال حرجة».

وتتزامن الغارات مع زيارة يقوم بها ستيفن أوبراين، مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة «في إطار السعي لتحسين القدرة على توصيل المساعدات إلى هذا البلد»، حسبما أعلن مكتبه الجمعة. وتقول التقديرات إن عدد القتلى مرشح للارتفاع، لوجود حالات خطرة بين المصابين الذين تجاوز عددهم المائتي شخص. وشنت طائرات النظام غارة على سوق شعبية وسط مدينة دوما بالصواريخ الفراغية، بحسب ما أكده ناشطون في ريف دمشق، قالوا إن هذا النوع من الصواريخ ألحق أضرارا كبيرة بالأبنية ودمارا واسعا في السوق راح ضحيته نحو مائة قتيل وعشرات الجرحى بينهم حالات خطيرة، في وقت تفتقر فيه المشافي الميدانية في دوما إلى الأدوية وأدوات الإسعافات الأولية.

وقال مصدر عسكري من النظام: «إن القوات الجوية نفذت غارات في دوما ومنطقة حرستا القريبة». وأضاف أنها استهدفت مقر جماعة جيش الإسلام. وجاءت هذه الغارات بعد يوم واحد من تقدم «جيش الإسلام» في منطقة حرستا وسيطرته على مبنى من إدارة المركبات آخر معاقل قوات النظام في تلك المنطقة.

وتقع دوما في الغوطة الشرقية، أبرز معاقل مقاتلي المعارضة في محافظة دمشق، وتخضع منذ نحو عامين لحصار تفرضه قوات النظام. ويعاني عشرات آلاف السكان في هذا القطاع شرق العاصمة من شح في المواد الغذائية والأدوية.

وتتعرض دوما ومحيطها باستمرار لقصف مصدره قوات النظام. ففي 16 يونيو (حزيران) الماضي، قتل 24 شخصا جراء قصف مدفعي وصاروخي تزامن مع وجود الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في دمشق.

واتهمت المعارضة السورية في داريا بغوطة دمشق الغربية النظام السوري باستخدام أسلحة محرمة دوليًا، في قصف المدينة، التي تشهد معارك عنيفة بين الجانبين منذ نحو 13 يومًا.

وأفاد حسام الأحمد، المتحدث باسم مركز داريا الإعلامي المعارض، لوكالة «الأناضول»، بأن النظام يواصل قصفه العنيف للمدينة بشتى أنواع الأسلحة، مشيرا إلى أن النظام لجأ في الأيام الثلاثة الماضية لاستخدام «أسطوانات» تحوي مادة النابالم الحارقة المحرمة دوليًا، ليصل عددها الكلي لما يزيد على 70 أسطوانة، مما تسبب في اشتعال حرائق هائلة في المدينة. وأضاف الأحمد أن النظام ألقى من مروحياته في اليومين الأخيرين 18 برميلا متفجرا، ليصل مجموع ما ألقي على المدينة منذ الثاني من أغسطس (آب) الحالي إلى 332 برميلا.

إلى ذلك، شن الطيران الحربي التابع لقوات النظام عشرات الغارات وقام بإلقاء البراميل على الأحياء السكنية في مدينة تدمر، مما تسبب في دمار كبير للمنازل وسقوط عدد كبير من الجرحى، وعودة حركة النزوح لمن تبقوا من المدنيين باتجاه مدينة الرقة. كما تم استهداف المنطقة الأثرية بعدة غارات أسفرت عن أضرار كبيرة ودمار في السور الشمالي للحرم الأثري. وشمل القصف عددا من قرى وبلدات ريف حمص الشرقي كالقريتين وأطراف مهين ومناجم الفوسفات الشرقية والغربية وقرية العامرية.

وعلى صعيد آخر، أطلق ناشطون نداء يحذر من كارثة إنسانية في مدينتي قدسيا والهامة بريف دمشق، بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام على تلك المناطق، والذي أدى إلى فقدان مقومات الحياة هناك، حيث خلت الأسواق من البضائع، كما أغلقت الأفران أبوابها، فلا طحين ولا وقود لسد احتياجات الناس بعد نحو 3 أسابيع من إغلاق النظام لكل المعابر الإنسانية، ومنعه دخول أي مواد غذائية إلى هاتين البلدتين بحجة اختطاف أحد جنود النظام، الأمر الذي ينفيه قادة الفصائل المقاتلة في المنطقة.

وقال ناشطون إن فصائل المعارضة المشاركة في معركة «عاصفة الحق» ميدانيا استهدفت حاجزا لقوات النظام على المدخل الشرقي لمدينة درعا، بعربة «بي إم بي» مفخخة ومسيرة عن بعد. فيما تسبب استهداف تجمع «السنتر» على أطراف بلدة النعيمة في مقتل وإصابة العشرات من قوات النظام المتمركزة في المنطقة. وأكد قائد ميداني أن العملية حققت الهدف، وأنها ستساعد في كسر خطوط الدفاع الأولى لقوات النظام عن المدخل الشرقي لأحياء درعا المحطة.

وتتواصل الاشتباكات العنيفة من جهة أخرى بين قوات النظام والفصائل المقاتلة في سهل الغاب بريف حماه.

 

المصدر: الشرق الأوسط