ماذا يحدث شرق سوريا؟ سياسيون يجيبون

شرق سورية:النفط مقابل الأمن

يرى مراقبون أنّ عمليات اغتيال شيوخ العشائر العربية في المنطقة الشرقية في سورية قد تكون بداية شرارة جديدة لمقاومة شعبية شاملة ضد الوجود الأمريكي في المنطقة هناك.

وتزامنا مع ذلك انطلقت قبيلة العكيدات بتشكيل جناح عسكري لها في ريف دير الزور الشرقي، ردا على حادثة اغتيال الشيخ مطشر الهفل أحد أبرز شيوخها، لكن أسئلة كثيرة تثار في هذا السياق، أولها حول ما إذا كانت كل العشائر ستنتفض ضد الأمريكي أم أنّ محاولات الأخير لاحتوائها ستنجح، وما هي الدوافع التي ستنتفض من أجلها؟ ماذا يحدث شرق سوريا تحديدا ؟ ومن يدفع إلى فتنة عربية-كردية؟وهل تؤجج المعارضة فعلا الوضع؟

في هذا الإطار، قال الشيخ رياض درار، رئيس مجلس سوريا الديمقراطية، في حديث للمرصد السوري لحقوق الإنسان، إن ما يجري شرق الفرات هو سعي لفتنة يمكن أن تطيح بكل المكاسب التي حصلت بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية ومحاولة بناء منظومة فكرية وسياسية وتنموية واقتصادية يمكن أن تُنعش أوضاع المجتمع وتوطد العلاقات بين كافة المكونات السورية في هذه المناطق التي كانت تعيش حالة من الإستقرار مقارنة ببقية المناطق السورية.

وأردف ممثل سوريا الديمقراطية، أن أتباع تركيا من المرتزقة السوريين أضحت تصريحاتهم مفضوحة ومكشوفة بسعيهم لقلب المعادلة في هذه المنطقة على أثر فشل مخططاتهم وأدائهم هناك، حيث يخططون لعرض صورة أخرى عن فشلهم بإثارة المشاكل والنعرات الطائفية.

وأضاف:” بالنسبة للنظام هناك خلايا ممسوكة تم استنطاقها واعترفت بأن مخابرات النظام وراء ما يجري في كثير من الأحداث والاغتيالات التي حدثت”.

وشدد الشيخ رياض، على أن محاولة إثارة الفتنة تتجلّى في السعي إلى اغتيال رؤساء العشائر وشيوخها للدعوة إلى الثأر والتحريض واتهام قسد بالوقوف وراء ذلك، لافتاً إلى أن الحقيقة ستكشف كما حصل في قضية مقتل الشيخ خليل هويدي في الرقة حيث تبين أن وراء استهدافه تنظيم الدولة.

وأشار إلى أن قسد هي قوة حماية حقيقية لفرض الأمن في المنطقة بدل أن يكون هناك خلايا لتنظيم الدولة تتحرك وتقتل أو عناصر متسللة من جهة النظام هدفها إثارة الفتن بين الكرد والعرب.

من جانبه، أفاد الشيخ جاسم العكيلي، المعارض السوري المنحدر من منطقة العكيدات بدير الزور، أن ما حدث شرق الفرات وتحديدا منطقة دير الزور، له عدة أسباب، منها الداخلية ومنها الخارجية، لافتا إلى أن هذه المنطقة عاشت مأساة كبيرة خلال السنوات الماضية حيث كانت تسيطر عليها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية التي ارتكبت مجازر بحق الشعب، مضيفا أنه بعد القضاء على التنظيم في مارس عام 2019 تُركت المنطقة تحت ركام بعد ما دمرت البنية التحتية والمنشآت الحيوية من مستشفيات ومدارس وغيرها من المؤسسات الخدمية.

وتابع الشيخ جاسم قائلا: ” ضعف قسد وعدم قدرتها على تلبية متطلبات أهالي المنطقة وعدم تمكّنها حتى الآن من القضاء على تلك الخلايا أدى إلى خلق نزاعات وخصومات بين أهالي المنطقة،برغم أن قوات قسد الموجودة في منطقة تتشكل 90 بالمائة منها من أهالي المنطقة، يعني غير الأكراد”.

وأفاد بأن الجميع يسعى إلى استغلال هذه المنطقة الغنية بالثروات لصالحه.

وبيّن أن بعض الأطراف تسعى إلى إظهار ما يحدث شرق الفرات على أنه مسألة أكراد وعرب، وقال: “صحيح أن الأكراد غير مرغوب فيهم من قبل بعض الأطراف في المنطقة ولكن المسألة ليست كذلك”.

وأشار إلى أن النظام وروسيا وإيران لهم دور كبير في زعزعة الاستقرار سيما بعد توقيع اتفاقية النفط بين قسد وشركة دلتا الأمريكية.

وفي نفس الإطار، أفاد عامر مراد ممثل الإدراة الذاتية شمال شرقي سورية، بأن ما يحدث شرق الفرات هو محاولة لضرب أي تحرك للوصول إلى حل للأزمة السورية والتحرك لتوحيد جهود مكونات المنطقة في هذا الاتجاه، معتبرا أن ذلك ضرب لمكتسبات هذه المكونات عبر تجربة الإدارة الذاتية والعمل على إطالة عمر الأزمة لما تجنيه العديد من الجهات من منافع عبر استغلال هذه الأزمة والتربح من ورائها، وإضعاف الروح الساعية نحو إبعاد كل المعوقات أمام السلم الإجتماعي والتكاتف الشعبي في شمال سورية وشرقها بصفة خاصة وفي سورية عامةً.

وبخصوص الاتهامات الموجهة للنظام، قال مراد:”ليس لدى الإدارة الكردية أية أدلة ملموسة على التورط المباشر للنظام في هذه الجرائم ولكن النظام هو أحد الجهات المستفيدة والساعية إلى تأليب أبناء شرق الفرات بطريقة أو بأخرى على بعضهم البعض لاستعادة نفوذه في المنطقة والتحكم مرة أخرى برقاب المواطنين ومصائرهم والعودة بهم إلى أحضان الحكم الاستبدادي، إلى جانب جهات أخرى مساهمة وشريكة في هذه الجرائم كتنظيم الدولة الإسلامية وتركيا ومرتزقتها.

وشدد عامر مراد على أن كافة هذه الجهات تسعى إلى خلق الفتنة بين كافة المكونات في المنطقة وحتى بين المكون الواحد لخلق الأجواء الملائمة لتنفيذ مخططاتها، وهذه الجرائم الجديدة هي جزء من أعمال وانتهاكات مستمرة تمارسها هذه الأطراف بحق أبناء المنطقة وخاصة المكونين العربي والكردي وتسعى إلى خلق الفتنة بينها لأنها تعتبر هذا الأمر هو السبيل الوحيد لتحقيق غاياتها.

ولفت إلى أن عدة جهات تستفيد من خلق الفتنة، ودائما ليظل المستهدف هو جهود قسد لضرب بقايا تنظيم الدولة والمرتزقة وإنهاء الإرهاب، وجهود الإدارة الذاتية في تحسين الواقع المعيشي للمواطنين في شمال سوريا وشرقها، وسعيها إلى تمثيل مكونات المنطقة في أي مفاوضات أو محادثات حول مستقبل سورية، حسب تعبيره.

ومن ناحيته، يعتقد حسين عمر الكاتب والباحث السياسي، بأن ما يحدث في شرق الفرات حالة من ضياع الاختيار لدى الفئة المتزعمة للعشائر بسبب الأيادي الكثيرة التي امتدت لهم من إيران والنظام وتركيا، هذه الفئة تعيش صراع داخليا يتمحور حول الاتجاه الممكن العمل معه، متابعا “جربت داعش ومن ثم قوات سوريا الديمقراطية التي استطاعت تحقيق الأمان النسبي للمنطقة بعد القضاء على داعش في 23/3/2019 واستطاعت أن تؤسس مجالس مدنية وقوات أمنية وتصرفت مع التائبين من عناصر داعش بمرونة غير مسبوقة لأجل إرضاء زعماء العشائر الذين كانوا يتكفلونهم ولكن يبدو أن ذلك لم يرق للجهات التي لا ترغب أن تنعم المنطقة بالأمان والاستقرار لهذا بدأت تحرك الخلايا وتقوم باغتيال بعض شيوخ العشائر وبنفس الوقت خلقت حالة من خلال التحريض الإعلامي ومن خلال العملاء لزرع الشكوك حول إمكانية قيام قسد بتلك العمليات”.

أما بخصوص من قام بـ الاغتيالات أفاد حسين عمر، “إن هناك جهتين لهما مصلحة في تسعير العداء القومي في المنطقة وكذلك تخريب الأمن والاستقرار فيها وهما النظام السوري والاحتلال التركي كليهما يملكان أدوات تنفيذ العمليات في المنطقة من خلال تهييج المشاعر القوموية والدينية ضد قوات سوريا الديمقراطية وقد اعترف أحد الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليه في منطقة الشدادي بعمله لصالح النظام كما أن أحد شيوخ المنطقة ومن خلال فيديو مصور أعلن عن اتصالات من الإيرانيين والنظام معهم لأجل تحريضهم ضد قسد والذي وجه رسالة اليهم قائلا : بالرغم من كل شيء تبقى قسد اشرف منكم, وكما أن تركيا حركة خلايا داعش النائمة وكذلك المرتزقة من أبناء المنطقة الذين يخدمون الأجندات التركية الاحتلالية وقد علا صوت ما يسمى برئيس الائتلاف المدعو نصر الحريري متناغما مع الحملة التركية الإيرانية ضد أبناء المنطقة والإدارة الذاتية بشكل خاص داعيا الى أن يتم تسليمهم المنطقة ليقوم بإدارتها, ومرصدكم هو الشاهد الأهم الذي وثق كل جرائم مسلحي الائتلاف في المناطق السورية المحتلة من التغيير الديمغرافي إلى القتل على الهوية والاستيلاء على أملاك المواطنين وغيرها من الجرائم التي تندى لها جبين الإنسانية”.

وأردف، ” نكون موضوعين، قسد قدمت الكثير من التنازلات لشيوخ العشائر في المنطقة في محاولة منع ظهور صراع عرقي أو عشائري هناك ولكن الأيادي الدخيلة التي لا تريد الاستقرار للمنطقة كما ذكرنا ولا تريد للتعايش الأخوي بين الكرد والعرب أن يتحقق في المنطقة دفعت نحو تأزيم الوضع الذي باعتقادي سيتجه نحو التهدئة في الأيام القادمة بالرغم من محاولات تركيا وإيرانوأذنابهم من المرتزقة والنظام لأجل خلق عصيان مسلح ضد قسد”.

وختم بالقول، “لن تنام الخلايا التي تحركها تركيا والنظام في المنطقة وستحاول ضرب الأطراف ببعضها البعض وهنا يجب التذكير بأن العديد من قادة قسد وعناصرها تم اغتيالهم في المنطقة نفسها وهذا دليل على أن الجهة أو الجهات التي تحرك عملاءها في المنطقة لا تستهدف الشيوخ فقط وإنما قوات سوريا الديمقراطية. اعتقد بأن الحكماء والعقلاء في المنطقة لن ينجروا إلى ما تخطط لها تلك الجهات لأنها لاقت الويلات من النظام قبل بدء الثورة وكذلك من المجاميع المسلحة المؤتمرة بأمر تركيا وهي لم تجد الراحة والحرية والأمان النسبي كما تعيشه الأمن في ظل وجود قوات سوريا الديمقراطية”.