ما الذي حققته إيران ومليشياتها في سوريا العام الماضي؟

1٬244

لن يكون التمركز الإيراني في سورية مجانيا ولن تغادر طهران البلاد إلا بعد تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية والاقتصادية وهي التي أثقلت كاهل الدولة السورية بالديون بتعلة مساعدتها لتجاوز أزمتها التي كانت إيران من أسباب تعمّقها، فإيران التي تساند النظام وتمنعه من السقوط  باتت اليوم متمركزة بمليشياتها وأذرعها في كل الجغرافيا السورية تقريبا خاصة في المنطقة  الجنوبية، وقد استغلت الفراغ الأمني والفوضى لتتغلغل في كل المؤسسات والمناطق وحتى الأرياف ولتتملّك الأرض وتشيّد البنايات فضلا عن سلاك محور تجار المخدرات وزرع هذه الآفة بمعية النظام حتى تصنع جيلا كما تريد مغيّبا غير واعيا مخيّرا لا مقررا .

وهذا الوجود دفع باسرائيل بمضاعفة الضربات الموجهة إلى الأراضي السورية مستهدف  تلك المليشيات ما وضع الشعب السوري في ثغر تلك التجاذبات غير البريئة والصراع الذي صنعته إيران بحاشيتها في سوريا، ولن يكون سهلا رده إيران  في هذا التوقيت مادامت الحلول الأممية  للخروج من عنق الزجاجة ظلت معلّقة لا يراها النظام ولا يريد المضي نحوها لإنهاء الانقسام ووضع حد للعنف وطرد الدول المحتلة للتراب السوري، فنتيجة ذلك الصراع مع إسرائيل، استهدف الكيان الغاضب الأرض السورية في  ثلاث أشهر فقط 47 مرّة في تصعيد خطير ومقلق  .

 ويرى الباحث في الشؤون الأمريكية والإيرانية ، مصطفى النعيمي، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن خروج إيران  يرتبط بتوازنات دولية وتنفيذ القرارات الدولية، محذّرا من تواصل توسعها في سوريا وهي التي باتت تصنع الطائرات المسيرة داخل الأراضي السورية ما يهدد  استقرار البلد  ودول الجوار.

-ما الذي حققته إيران ومليشياتها في سوريا العام الماضي؟ 
ج-أعتقد أن من أهم ما حققته إيران في سوريا منذ العام السابق وحتى هذه اللحظة هو مزيد من التموضع في نقاط مهمة والنقاط ، ليست فقط على الصعيد الثقافي أو الديني أو حتى العسكري منها، فعمليا باتت إيران تصنع الطائرات المسيرة داخل الأراضي السورية مما يهدد دول الجوار ويعرض سوريا بنفس الوقت إلى ضربات جوية متعددة الجوانب وخاصة نتحدث عن الاستهدافات الإسرائيلية الأمريكية المستمرة في ظل وجود ردود فعل إيرانية على القواعد الأمريكية وتنامي تلك المناكفات على الأراضي السورية ما ساهم في انعدام  البنية التحتية بشكل شبه كامل نتيجة عدم إدراك النظام السوري لأسباب وتداعيات تموضع إيران على الجغرافيا السورية والمكونات في آن معا.

-هل تحقّق التمدد العسكري الذي يصعبُ خروج طهران من سوريا؟
ج- ساهم هذا التمدد بشكل كبير على مدار تلك السنوات وخاصة في النقاط العسكرية المتقدمة باتجاه إسرائيل، بحيث بدأنا نشاهد تموضع إيراني كبير في المنطقة الجنوبية من سوريا لاسيما في القنيطرة ودرعا والتي باتت من أهم مرتكزات المصدات العسكرية المتقدمة باتجاه دول الجوار والتي كان لها دور كبير في زيادة وتيرة الاشتباك الدولي والسبب الرئيسي هو الاشتباك مع الجانب الإسرائيلي والتحركات التكتيكية التي تجريها الميليشيات بالقرب من الحدود مع فلسطين محتله كلها مؤشرات على انه المشروع الإيراني ماض في عملية تعزيز مصداته العسكرية المتقدمة باتجاه إسرائيل وذلك الاستثمار مكاسب تلك المصدات في الملفات التفاوضية لا سيما في النووي والبالستي والمسيرات.

-هل تتفق من يقول إن وضع سوريا الآن بالنسبة لإيران مقلق؟
ح-نعم لا شك أن ايران اليوم قلقة جدا  من هذا الوضع الذي وصلت إليه الساحة السورية لا سيما في ظل التدخلات الدولية متعددة الأطراف وبمناطق النفوذ الدولية، وبالتالي أمام هذا المشهد باتت إيران محاصرة لا سيما بعد إطلاق مشروع الولايات المتحدة الذي سيفضي بقطع طريق الدولي الرابط بين بغداد ودمشق وتموضع قوات مكافحه الإرهاب العراقية على ضفة الحدود من منطقه البوكمال وصولا إلى التنف حيث يعتبر هذا الطريق الدولي شريان حياه لمرور القوافل من معبر القائم البوكمال الحدودي ومنه إلى الداخل السوري وما تحتويه تلك القوافل من معدات عسكرية وذخائر أضافه إلى القطع الرئيسية للمسيرات وكذلك العنصر البشري المقاتل والتي قاربت أعداد المقاتلين فيه ما يزيد عن 50,000 وفق إحصائيات غير رسميه كأقل تقدير لعدد منتسبي مشروع ايران في سوريا لا سيما من التشكيلات متعددة الجنسيات والتي باتت تهدد الأمن المحلي والإقليمي والدولي وخاصة بعد الاشتباك الذي حصل مع الجيش الأردني وتحديدا مع حرس الحدود الأردني والذي أدى إلى وقوع قتل في صفوف الجانبين المهاجمين، أرى أن تموضع تلك الميليشيات يجب أن يُحل بشكل جذري وليس بشكل فرعي بحيث يتم معالجه مصدر تدفق الإرهاب والمتمثل بمعبر البوكمال القائم فان لم يغلق هذا المعبر فستبقى الجغرافيا السورية معرضة لمزيد من الخطر وذلك بسبب تموضع واشتباك تلك الميليشيات مع دول الجوار وهذا سيؤدي إلى إضعاف البنية التحتية السورية بشكل شبه كامل أضافه إلى حملات من التهجير الديموغرافية والاقتصادية تجاه دول العالم اجمع وبالتالي سيكون هذا نتاجه تموضعا  لهذه الميليشيات التي تم منحها الجنسية السورية  للسيطرة على سوريا نتيجة عدم قدره النظام السوري في سداد ديونه المترتبة عند طهران فلجأ إلى التعويض من خلال منحها الأراضي وخاصة مناطق المعارضة التي تمت السيطرة عليها ما بعد اتفاقية التهجير القسري التي جرت جنوب البلاد.