ما بعد انتهاء زمن الخلافة في الرقة.. أرملتين “أم وابنتها” من عصر الغرابيب وبلا شهود

للعام الرابع على التوالي منذ تحرير الرقة من قبضة تنظيم داعش مازالت آثار التنظيم متشابكة في بعض من جوانب الحياة الإجتماعية خاصة منها إثبات “النسب” للأطفال من أزواج من جنسيات عربية وأجنبية تزوجوا من نساء من الرقة “القاصرات بشكل خاص”

أم محمد “35” عاماً أرملة مقاتل من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وابنتها “أم إبراهيم” 19″عاماً أرملة عنصر في التنظيم أيضا تروي للمرصد السوري ما حصل لها ولابنتها
تقول “أم محمد” وهي من سكان مدينة الرقة : تزوجت مبكرًا وعمري 13″ عاماً بحسب الأعراف والتقاليد من أحد أقرباء والدي وهو يعمل “خياط رجالي” في شارع تل أبيض وسط المدينة، وزوجي يكبرني بـ 15 عامًا “أبو طه الأنصاري” وكان متشدداً جداً بتعاليم الدين، وأحد أبناء عمومته هو الضابط “النقيب إبراهيم اليوسف الذي قام بفتح النار على الضباط في كلية المدفعية بحلب في ثمانينيات القرن الماضي” وحيث كان زوجي وأقرباءه من المغضوب عليهم من السلطات الأمنية والعسكرية في ذلك الوقت، فقد كانت حياتنا أقرب ماتكون للمعتقل حيث لا خروج من المنزل ولا اختلاط ولا زيارات إلا للأشد قربى.

بحسب ناشطي المرصد السوري بالرقة فقد كانت هناك العديد من العائلات في الرقة ممن “مغضوب عليهم” لدى النظام السوري كـ ” عائلة اليوسف”عائلة “النصيف” عائلة “البيرم” عائلة “البابنسي” نتيجة معارضة ومواقف ضد سلطة حافظ الأسد بحقبة الثمانينات.

تومئ “أم محمد” و ترسل نظرات أسى دامعة وتتابع : أنجبت ابنتين وابن وكان أطفالي بعد أن دخلوا المدارس يتعرضون للتنمر والمعاملة القاسية من المدرسين والتلاميذ من أبناء جيلهم “أقارب إرهابيين” مما اضطرني لإخراجهم من المدرسة إلى المنزل كون عائلة زوجي كانت معارضة للنظام ومعروفة قبيل بدء “الثورة السورية”و بعد خروج الرقة من سيطرة النظام 2013 ودخول الجيش الحر إلى المدينة، كان زوجي وأقرباءه ضمن صفوف “حركة أحرار الشام الإسلامية” وتغيرت الحياة معنا بعد كبت وإنعزال لما يقارب عقداً ونصف من عمري، تتابع أم محمد زوجي “أبوطه “كان ضمن الهيئة الشرعية بالرقة وبعد الحرب التي دارت مع تنظيم “الدولة الإسلامية” والتي أطاحت بجميع الفصائل الموجودة وسيطر التنظيم على الرقة، كان زوجي أحد الذين بايعوا التنظيم وأصبح يعمل في جهاز الحسبة

وتروي “أم محمد” إبنتي الكبرى وخلال عدة زيارات من عناصر التنظيم تمت خطبتها لعنصر من الجنسية التونسية يدعى “أبوعبدالله التونسي” وكان يعمل في المكتب الدعوي بالرقة “كنيسة سيدة البشارة بمنطقة الثكنة بالرقة” وقد لاقت إبنتي ذات الـ 13 عاماً أقسى مايمكن أن تلاقيه قاصر من معاملة كونها” غير مؤهلة للزواج بعد” وذهنية الطفولة مازالت في عمرها الصغير إلا أن إصرار والدها كان أشد إيلاما
مرت الأيام وقتل زوجي خلال قصف طال مركز الحسبة” مدرسة معاوية بن أبي سفيان “2016 م، وعرض علي أصدقاء زوجي أن أتزوج مرة أخرى من عناصر التنظيم لكنني لم أوافق،
بعد اشتداد المعارك منتصف 2016 قتل زوج إبنتي” أبوعبدالله التونسي” بقصف المكتب الدعوي” وعادت إبنتي بعد أن أنجبت ولدها “إبراهيم” وكانت حامل في تلك الفترة.
تقول “أم محمد” كوننا بلاسند ولا أحد يعيلنا سوى مايعرف بـ “مكتب شؤون المجاهدين” في بعض الأحيان ببعض الإعانات، قررت الخروج مع إبنتيّ وإبني الصغير من الرقة خاصة بعد اشتداد القصف والمعارك في عام 2017 واتجهنا شمالاً إلى قرى ريف الرقة الشمالي “حزيمة “وبقينا فيها حتى تحررت من قِبل قوات سوريا الديمقراطية
أثناء فترة النزوح حاولت البحث عن عمل لسد رمق عائلتي لكن بلاجدوى فالحال عند أغلب النازحين سواء، مما اضطرني للعمل في الفلاحة أحيانا كعاملة وفي غسيل السجاد وخادمة في أحيان أخرى
مطلع العام 2018 عدنا أدراجنا كسائر الأسر والعوائل بالرقة والحمدلله لم يتضرر المنزل كثيراً، لكن كان هناك معضلة أكبر وهي الواقع المادي والبحث عن عمل لي ولابنتي كونني بلا معيل لها ولابنتي الأخرى وولدي الأصغر، فاتجهت إلى المنظمات ومراكز المرأة لكن بلاجدوى، سوى بعض الإعلاميين الذين تطرقوا لقصتي مع وعود وعهود خاوية.
وأعمل حالياً في تنظيف المنازل وإبنتي تعلمت الخياطة لتصرف على ولديها “البدون نسب” وحالنا كحال العديد من أرامل عناصر التنظيم.

وبحسب نشطاء المرصد فإن أغلب الأطفال الذين ولدوا من آباء من عناصر التنظيم سيما الجنسيات غير السورية “بدون شهادات ميلاد” والزواج كان “مشافهة” وعقود غير رسمية مما أنذر بـ كارثتين “الأولى منهما زوجات قواصر دون عقد زواج رسمي مصدق والثانية هي “ولادات قد تصل للمئات من أطفال عناصر التنظيم غير مصحوبين بشهادات ميلاد أو مسجلين بإثبات نسب”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد