ما بين ضيق الأوضاع المعيشية والذّل في بلاد المهجر.. السوريون هم الحلقة الأضعف في مواجهة الحسابات السياسية واستغلال تواجدهم في لبنان

130

يزداد ملفّ المهجّرين السوريين تعقيداً يوماً بعد يوم في ظل تصاعد العمليات العنصرية في لبنان ضدّهم والذي يعتبر وجهة مئات آلاف السوريين الهاربين من جحيم الأوضاع المعيشية والأمنية داخل البلاد الذي تحكمه القبضة الأمنية التابعة للنظام.

التخوّف من الاعتقال والتغييب القسري على يدّ الحواجز العسكرية والأمنية التابعة لقوات النظام من جهة، وعمليات الخطف التي تتربص بالأهالي أثناء محاولتهم الوصول إلى الجانب اللبناني بمساعدة المهربين من جهة أخرى، حملت آلاف العائلات السورية للهرب بحثاً عن حياة تتمتع بأسط المقومات، بعيداً عن شبح الجوع والاعتقال والفقر الذي يتربّص بهم ضمن مناطق سيطرة النظام السوري.

نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حمص أكدوا توافد العشرات من مختلف المحافظات السورية بشكل شبه يومي إلى مدينة حمص استعداداً لنقلهم نحو الأراضي اللبنانية، معولين على التعهدات التي يقدمها المهربون لهم بعدم ملاحقتهم أو توقيفهم خلال الرحلة التي تمتد لما يقارب نصف ساعة من مركز المدينة إلى الشريط الحدودي بين البلدين -منطقة وادي خالد.

ونقل نشطاء المرصد السوري عن (عمران.ل) من أهالي مدينة حماة قوله: على الرغم من الأخبار التي نشاهدها بما يتعلق بالأوضاع الأمنية داخل لبنان بحقّ السوريين، إلا أن النسبة الضئيلة لاجتياز الأراضي السورية والوصول على لبنان تعتبر بالنسبة لنا نافذة للخروج من الجحيم الذي نعاني منه في الداخل السوري، الذي غاب عنه الأمان وانتشرت به البطالة، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار بشكل جنوني عجزنا خلاله عن تأمين لقمة العيش لأطفالنا.

وأضاف، من المتوقع أن نتعرض للاعتقال على أحد الحواجز العسكرية، أو ربما تتربص بنا إحدى عصابات المدعو “شجاع العلي” الذي يقوم باختطاف الناس والتفاوض مع ذويهم مقابل إطلاق سراحهم أثناء توجهنا إلى لبنان، أو في أسوء الأحوال قدّ نتعرض للاعتقال والترحيل على يدّ الجيش اللبناني في حال تمكنا من اجتياز الحدود، والذي سيعمل بدوره على تسليمنا للأمن العسكري (بعد إهانتنا وإذلالنا باعتبارنا سوريين وكأنها تهمة مشنية “بحسب وصفه”) إلا أن جميع السناريوهات السابقة من الممكن التغاضي عنها مقارنة بما نعانيه ضمن بلدنا الذي عجز عن توفير الحماية لنا وتأمين لقمة العيش لأطفالنا.

من جهتها قالت المحامية إسراء التي تحاول الوصول إلى لبنان مع أطفالها الثلاثة للالتحاق بزوجها المقيم في الشمال اللبناني (طرابلس)، أن الأوضاع هناك تختلف كلياً عما نشاهده ضمن نشرات الأخبار داخل أحياء مدينة بيروت التي يتعرض فيها السوريين لمعاملة عنصرية بشكل بشع لا يمت للإنسانية بأي صلة من قبل مجموعات من الشبان اللبنانيين الذين تنقصهم الرؤيا الواضحة لمعرفة من له المصلحة بإشعال وافتعال المشاكل في هذا التوقيت داخل لبنان، وصبّ جام غضبهم على السوريين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الصراعات السياسية.

وبالوقت الذي أيّدت المحامية سعي اللبنانيين لمعرفة القاتل أو العصابة التي قامت باختطاف النائب اللبناني “باسكال” إلا أنها طالبت بضرورة تجنيب السوريين لتلك الصراعات لحمايتهم وحماية أرزاقهم، لا سيما أن من بين السوريين شريحة كبيرة ممن بدأوا حياتهم العملية وأنعشوا الاقتصاد اللبناني على مدار العقد الماضي، الأمر الذي يوضح أن السويين ليسوا بعالة على أحد ويحبون أن يأكلوا من عرق جبينهم.

وما بين ضيق الأوضاع المعيشية من جهة وبين الذّل في بلاد المهجر من جهة أخرى، يبقى السوريين هم الحلقة الأضعف بعدما تركوا وحيدين في مواجهة التكتلات والحسابات السياسية واستغلال تواجدهم في لبنان، بما يخدم مصالح فردية، بالوقت الذي تنئ حكومة النظام بجانبها عن أي تعليق أو إجراء رسمي لحماية المدنيين الذين من المفترض أن يؤويهم وطنهم الأم الذي تمّ منح خيراته لقوى الخارجية التي ساعدت النظام بالبقاء على سدة الحكم لغاية الآن.