ما تبقى من أراضي مهجري إدلب.. الأمانة العامة التابعة للنظام تطرحها في المزاد العلني

محافظة إدلب: أعلنت الأمانة العامة التابعة للنظام السوري طرح جميع الأراضي الزراعية “السليخ” التي لم يستثمرها أحد، والواقعة على جانبي الأوتوستراد دمشق- حلب، للمزاد العلني، في مناطق خان شيخون ومدينة معرة النعمان، وسراقب وأبو الضهور.
وفي التفاصيل، فقد شمل المزاد بلدة التح -جنوب غربي أبو حبة بمساحة 500 دونم وخان شيخون- كفرياسين- غرب الأوتوستراد والتي تبلغ مساحتها 100 دونم، وتعود ملكية هذه الأراضي للمواطنين المهجرين إلى الشمال السوري وخارج البلاد بفعل العملية العسكرية للنظام وروسيا.
وفي 22 أكتوبر تشرين الأول الفائت، أصدر النظام السوري، تعميما تحت عنوان  (مزاد علني بالسرعة الكلية)، لضمان الأراضي الزراعية المعروفة  بـ(السليخ) في ريف إدلب الجنوبي والشرقي بالكامل، وهي الأراضي التي تعود ملكيتها للذين تمّ تهجيرهم نحو الشمال السوري عقب العمليات العسكرية التي شهدها ريف إدلب خلال العام 2019 الماضي.
ويشمل المزاد قرابة 82 قرية وفي ريف معرة النعمان ، و 69 قرية في ريفي سراقب وأبو الظهر، ضمن المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري في الريف الإدلبي.
وكان نشطاء المرصد السوري رصدوا في 4 من تشرين الأول الفائت، تصريح لمحافظ إدلب لوسائل إعلامية موالية للنظام السوري عن إطلاق مشروع الاستثمار الخاص بالأراضي الزراعية تلك.
وبحسب التصريحات الصادرة عن محافظ إدلب فإن جميع الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها للمتواجدين خارج مناطق نفوذ سيطرة قوات النظام.
وسيتم طرح تلك الأراضي للاستثمار من قبل وزارة الزراعة ومحافظة إدلب بهدف زراعة القمح فقط، مشيراً إلى وجود مئات الدونمات من الأراضي الخالية والتي من المفترض استثمارها للصالح العام “بحسب وصفه”.
وأثارت الخطوة التي تتحضر لاتخاذها محافظة إدلب موجة من السخط بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتبروا هذه الخطوة بمثابة استعمار لأراضيهم التي أجبروا على مغادرتها تخوفاً من عمليات الاعتقال التعسفي والقتل الميداني الذي قد يطالهم من قبل عناصر الميليشيات الداعمة للنظام السوري والذين شاركوا بالعمليات العسكرية في ريف إدلب قبل خروجهم منها.
مصدر خاص تحدث للمرصد السوري أن ما يجري في محافظة إدلب هو عبارة عن إعادة تدوير للقرارات التي تمّ اتخاذها في العام 2021 بحق الأراضي الزراعية العائدة بملكيتها لمعارضي النظام السوري في ريف محافظة حماة، لافتاً إلى أن مجلس إدارة إدلب هو عبارة واجهة ليس إلا، بينما المتنفذ الحقيق بالقرار هي الأفرع الأمنية التي ستعمل على منح المقربين منها الأحقية باستثمار الأراضي لتعود عليها بالأرباح الوفيرة.
مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود اتفاق مسبق مع الجمعيات المعنية بدفع تعويضات مالية لأسر قتلى قوات النظام السوري الذين سقطوا خلال المعارك ضدّ فصائل المعارضة، من عائدات الأرباح التي سيتم جنيها سواء من مواسم الزيتون الحالية أو مواسم زراعة القمح التي سيتم الإعلان عنها في المزاد المزمع عقده لاحقاً.
وتخوّف البعض من إتباع وزارة الزراعة التابعة لحكومة النظام السوري لذات العرف الذي ينص على أن الأرض لمن يعمل بها، وانه في حال فكر البعض بالعودة لمناطق سيطرة النظام سيتم اقتسام أرضه مع المستثمر بنسبة 60 مقابل 40 بالمئة للمستثمر.
من جهة أخرى طالب “مؤيدي” القرار بضرورة وضع مجلس محافظة إدلب لشرط ينصّ على مطالبة المستثمر بتعويض مالي في حال عودة مالك الأرض الأصلي نظراً للتكلفة المالية التي سيقوم بدفعها لاستصلاح تلك الأراضي، بينما ذهب قسم آخر من المؤيدين للمطالبة بلقرار يمنع عودة من وصفوهم بـ “أعداء الدولة” الذين قبضوا آلاف الدولارات من المعارضين لاحتوائهم ضمن قراهم طيلة أعوام الثورة الماضية.
تجدر الإشارة إلى أن محافظ إدلب ثائر سلهب اشترط خلال تصريحاته بإجراء مالك الأراضي المستثمرة لتسوية سياسية مع الأفرع الأمنية التابعة للنظام السوري، قبل أن يتمكنوا من استعادة أراضيهم في حال رغبوا بالعودة إلى مناطق سيطرة النظام السوري.