مباني حلب المتضررة من العمليات العسكرية قنابل موقوتة تودي بحياة 16 مواطناً في حيين بالمدينة خلال 26 يوماً بعد أن شهدا قصفاً سابقاً برياً وجوياً مكثفاً

46

محافظة حلب – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 11 شخصاً على الأقل فارقوا الحياة، اليوم السبت الثاني من شهر شباط / يناير الجاري في مدينة حلب، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن الأشخاص الـ 11 فارقوا الحياة، جراء انهيار بناء سكني مؤلف من 5 طوابق في منطقة أرض الصباغ بحي صلاح الدين في مدينة حلب، وجاء انهيار المبنى نتيجة تصدعه بفعل آلة الحرب عبر القصف السابقة التي تعرضت لها منطقة صلاح الدين، خلال الفترة التي شهدت فيها حلب عمليات عسكرية وبرية وقصف بري وجوي ومدفعي بين قوات النظام والفصائل، كما تأتي الحادثة هذه بعد أقل من شهر على حادثة أخرى مشابهة أودت بحياة 5 أشخاص من عائلة واحدة، إذ كان المرصد السوري نشر في الـ 7 من شهر يناير الفائت من العام الجاري، أنه يعايش أهالي مدينة حلب الذين عادوا إلى مناطقهم في القسم الشرقي من مدينة حلب بعد سيطرة قوات النظام على كامل المدينة، يعايشيون مأساة حقيقة في مختلف جوانب الحياة، لعل أبرزها هي الأبنية المتصدعة التي يسكنوها، والتي جاءت بفعل الضربات الجوية من صواريخ وبراميل متفجرة من قبل طائرات النظام، فضلاً عن القصف البري من قبل قوات النظام، حيث باتت المنازل هناك خطر يهدد حياة المواطنين، في الوقت الذي تكتفي فيه سلطات النظام بالمشاهدة غير آبهة بحياة المواطنين، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان انهيار مبنى متصدع في حي الصالحين بالقسم الشرقي من مدينة حلب، نتيجة القصف الجوي والبري السابق، الأمر الذي أدى لسقوط ضحايا مدنيين، ووثق المرصد السوري مفارقة 5 أشخاص من عائلة واحدة لحياتهم وهم مواطنتان وطفلان ورجل، حيث جرى انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض، وعلم المرصد السوري أن نداءات متجددة يوجهها المدنيون هناك إلى سلطات النظام المعنية من أجل ترميم الأبنية التي دمرها وأفسدها “جيش الوطن”، دون أي ردود فعل من قبلهم.

المرصد السوري كان نشر في أواخر العام 2016 ـن قوات النظام مدعمة بالمسلحين الموالين لها من الجنسية السورية وحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني ومسلحين آخرين من جنسيات غير سورية، تمكنوا من استعادة السيطرة على كامل مدينة حلب باستثناء نقاط تسيطر عليها الفصائل وتتمركز فيها في حي جمعية الزهراء عند الأطراف الغربية لمدينة حلب، بعد 1612 يوماً من سيطرة الفصائل المقاتلة والإسلامية على القسم الشرقي من مدينة حلب، أي بعد 4 سنوات و5 أشهر، والتي بدأتها الفصائل في الـ 21 من شهر تموز / يوليو من العام 2012، بهجوم تحت قيادة الشهيد عبد القادر الصالح قائد لواء التوحيد، والذي بدأ بالسيطرة على حي مساكن هنانو ومناطق أخرى في القسم الشرقي من مدينة حلب، وتمكنها من فرض حصار على مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة حلب، خلال النصف الأول من العام 2013، لحين تمكن إيران من مساعدة النظام على فك الحصار وإعادة فتح طريق حلب – خناصر، واستعادة السيطرة على بلدة السفيرة بريف حلب الجنوبي الشرقي.

كما كان سكان الأحياء الغربية التي تسيطر عليها قوات النظام بمدينة حلب، يعتمدون في تأمين المواد إلى داخل مناطقهم المحاصرة من قبل الفصائل، على معبر بستان القصر الذي ذاع صيته في فترة محاصرة الفصائل لمناطق سيطرة قوات النظام في مدينة حلب، فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 21452 مواطناً مدنياً سورياً استشهدوا في محافظة حلب منذ انطلاقة الثورة السورية في آذار / مارس من العام 2011، وحتى أواخر شهر كانون الأول / ديسمبر من العام 2016، تاريخ استعادة نظام بشار الأسد والأطراف الموالية له السيطرة على مدينة حلب، ومن ضمن المجموع العام للشهداء المدنيين 5261 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و2777 مواطنة فوق الـ 18، في محافظة حلب، استشهدوا جراء قصف الطائرات الحربية التابعة للنظام وروسيا والبراميل المتفجرة من الطائرات المروحية وقصف قوات النظام المدفعي والصاروخي وبرصاص قناصة قوات النظام والمسلحين الموالين لها وفي معتقلات النظام الأمنية، وفي قصف طائرات التحالف الدولي وبرصاص وقذائف الفصائل وقوات سوريا الديمقراطية وعلى يدها، وعلى يد تنظيم “الدولة الإسلامية” وبألغام زرعها وبقذائفه ورصاصه، وبرصاص حرس الحدود التركي، وظروف أخرى.

في حين يشار إلى نحو 100 ألف شخص خرجوا من مناطق سيطرة الفصائل في القسم الشرقي من حلب إلى المناطق التي تقدمت إليها قوات النظام وسيطرت عليها في شرق مدينة حلب، وإلى القسم الغربي الخاضع لسيطرة قوات النظام في المدينة، كما نزح نحو 30 ألف شخص إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في حي الشيخ مقصود والمناطق التي تقدمت إليها لاحقاً في بستان الباشا والقسم الشمالي من الأحياء الشرقية لمدينة حلب، في حين جرى تهجير نحو 20 ألف شخص من آخر مربع للفصائل في القسم الجنوبي الغربي من الأحياء الشرقية لحلب، نحو منطقة الراشدين بريف حلب الغربي، ضمن الاتفاق التركي – الروسي.