مبيت في الشارع وساعات طويلة من الانتظار… أزمة استخراج الكيملك بمرسين

33

تركيا (الحل) – الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وبينما يخلد معظم سكان #مرسين للنوم، يستيقظ الشاب خالد (لاجئ سوري 32 سنة)، ويبدأ بإعداد نفسه مصطحباً معه غطاء وعبوة ماء بالإضافة لحافظة قهوة وينطلق إلى منطقة أكدينيز حيث يوجد مبنى الأمنيات التي تحتوي على دائرة الهجرة.

ما إن وصل الشاب إلى المكان حتى وجد عدد من السوريين رجالاً ونساء مصطفين وراء بعضهم، كانوا قد وصلوا قبل خالد وحجزوا دوراً متقدماً، لكن لم يفت الشاب القطار، حيث يقول لموقع الحل: “كان أمامي حوالي 14 شخصاً جاؤوا قبلي وتمركزوا أمام مبنى الأمنيات، بعضهم جاء لنيل الوثيقة الأولية للكيملك وبعضهم الآخر أتى كي يحجز دور للحصول على الوثيقة”.

ويتابع، انتظرت لساعات طويلة حتى تمكنت ظهر اليوم التالي من حجز دور أعطوني إياه بعد أسبوعين من تاريخ استلام الموعد، أي عليّ مراجعتهم مرة أخرى كي أحصل على وصل الكيملك، هناك جولة ثانية من الانتظار.

ويحمل خالد المسؤولية على الموظفين بدائرة الهجرة والذين يشرفون على تسيير معاملات السوريين الخاصة بمنح الكيملك وحجز المواعيد، فحسب قوله: “بعد بدء الدوام الرسمي بالدائرة يحضر الموظفون وبعد ساعة أو أكثر حتى يسمحوا بإدخال بعض المراجعين، وفي بعض الأحيان يعتذرون بحجة أن النظام معطل”.

معاناة طويلة

يعاني اللاجئون في عدة ولايات تركية من صعوبة إنجاز المعاملات القانونية الخاصة بمنح الكيملك ونقله وتحديث البيانات وكل ما يتعلق بذلك، ومع مرور الوقت تزداد هذه التعقيدات وفق ما يقوله سامر أحد اللاجئين المقيمين في مرسين.

ويتابع “جئت إلى #تركيا في عام 2014، آن ذاك كانت أسهل معاملة هي منح الكيملك للسوريين فلا يستغرق منا الأمر سوى ساعة أو ساعتين، لكن مع مرور الوقت بدأت تتعقد الأمور أمامنا لنصطدم بما يعرف بتحديث البيانات والكيملك الأبيض والكيملك الأصفر”.

ويضيف، تمكنت أنا وأخي من الحصول على الوثيقة الأولية بعد أن وقفنا مرتين بالدور، الأولى كانت لحجز موعد والثانية للتسجيل على الكيملك، لكن الموضوع لم ينتهي هنا بل علينا الآن أن نترجم أوراقنا وشهاداتنا ونصدقها ومن ثم نحجز موعداً آخراً من أجل تحديث البيانات.

ولم يسلك جميع السوريين طريق سامر وخالد للحصول على الكيملك أو تسجيل موعد أولي، بل اضطر البعض منهم إلى اللجوء للسماسرة ودفع المال مقابل إنجاز المعاملات.

وتقول نسرين وهي إحدى اللاجئات السوريات اللواتي تسكنّ في مرسين: “مضى على قدومي أنا وإخوتي قرابة السنتين، حاولنا ببادئ الأمر أن نحصل على الكيملك دون دفع المال لكننا لم نحصل على نتيجة، كان الموظفون يقولون لنا إن الهجرة أوقفت منح الكيملك، وفي ذات الوقت استطعنا الحصول على البطاقات”.

السماسرة خيار السوريين

وتتابع، استعان أخي بأحد السماسرة الذين يعملون بمجال تحصيل الأوراق القانونية في تركيا وطلب منا 2400 ليرة تركية، على كل شخص 800 ليرة بعد نقاش معه لتخفيض السعر، حيث طلب في البداية 3000 ليرة تركية.

وتمكنت نسرين وإخوانها من الحصول على البطاقات بعد مضي أسبوعين من الاتفاق مع السمسار الذي رافقهم وحصل لهم بالبداية على موعد ومن ثم جعلهم يذهبون إلى موظف معين كي يتم منحهم الكيملك، وفقاً لحديث نسرين.

وباتت العديد من المعاملات الحكومية التي يحتاج السوريون إلى إنجازها لا تتم إلا بواسطة السماسرة الذين خلقوا علاقات وطيدة مع بعض الموظفين لتحصيل المعاملات مقابل دفع مبالغ من المال لهم، فيما يتحمل السوريون العبء كاملاً جراء هذه التعاملات.

ياسر الأحمد شاب يعمل بمجال تسيير المعاملات القانونية في #غازي_عنتاب منذ ثلاث سنوات، يقول لموقع الحل: إن “القرارات التركية التي تصدر بحق السوريين والحواجز التي يتم خلقها أمامهم مثل إذن السفر والحصول على الكيملك والتسجيل على الإقامة السياحية وما إلى ذلك هي التي خلقت عمل المكاتب القانونية”.

ويضيف، يظن البعض أن المبالغ التي نطلبها من المراجعين تعود في معظمها لنا لكن الحقيقة غير ذلك، فالموظفون الأتراك الذين يتعاملون مع السماسرة باتوا يعرفون تفاصيل كثيرة عن عملهم وكم يتقاضى أصحاب المكاتب القانونية لقاء كل معاملة وباتوا لا ينجزون بعض الأعمال إلا بعد دفع مبالغ كبيرة.

ويقدر الأحمد وسطياً ما يتقاضاها بعض الموظفين مؤكداً أن أقل موظف يتعامل مع السماسرة يحصل على خمسة أضعاف راتبه شهرياً جراء إنجاز معاملات السوريين القانونية.

سارة اسماعيل
المصدر: الحل

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي المرصد.