متسببة بعشرات حالات التسمم.. وجبات غذائية فاسدة للنازحين شمال غربي سوريا

أصيب العديد من المدنيين غالبيتهم من الأطفال والنساء في منطقة ريف إدلب خلال الأيام القليلة الماضية بحالات “تسمم غذائي” ناتج عن تناول وجبات “إفطار” جاهزة تقدمها بعض المنظمات الإنسانية.

وبتاريخ 24 نيسان/ أبريل الجاري أعلن مشفى “الأمومة والطفولة” في منطقة كللي في ريف إدلب الشمالي، عن استقباله لنحو 100 حالة لأشخاص مصابين “بالتسمم الغذائي” غالبيتهم من النساء والأطفال، حيث تم إسعاف المصابين من عدة مخيمات تأوي نازحين في المنطقة مثل مخيمات”العيناء” و”كفرعويد المحبة”و”المختار” المحيطة ببلدة كللي في ريف إدلب الشمالي، وأرجح أطباء في المشفى أن حالات التسمم بسبب تناول وجبات غذائية فاسدة.

وبحسب سكان المخيمات المذكورة فقد تم توزيع “وجبات إفطار” جاهزة من قبل منظمة “الرحمة” الخيرية العاملة في الشمال السوري، وبعد اطلاع لجنة تتبع “لحكومة الإنقاذ” على المطابخ الخاصة بالمنظمة تبين أن هناك أخطاء في عملية توزيع الوجبات حيث يتم تغليفها ساخنة في ظل ارتفاع لدرجات الحرارة، كما تبين للجنة أيضاً توزيع مشروب العيران ( اللبن) منتهي الصلاحية مع الوجبات التي تم توزيعها ما تسبب بحالات تسمم غذائي وإسعاف المصابين للمشفى لتلقي العلاج.

وسبق أن أصيب نحو 20 طفلاً بحالات تسمم مشابهة في مخيم “بن سريع الطيني” الواقع بالقرب من بلدة سلقين في ريف إدلب الشمالي بتاريخ 26 نيسان/ أبريل الجاري، وذلك بعد توزيع وجبات “إفطار” لهم ضمن “مركز تعليمي” من قبل إحدى المنظمات الإنسانية، كما وتعرض العديد من المدنيين لحالات “تسمم غذائي” بتاريخ 23 نيسان/ أبريل الجاري ضمن مخيمات منطقة كللي في ريف إدلب الشمالي نتيجة تناولهم لهذه الوجبات التي تقدمها المنظمات والجمعيات دون وجود أي رقابة صحية عليها

وطالب فريق “منسقو استجابة سوريا” بعدم الصمت عن مثل هذه التصرفات من قبل المنظمات الإنسانية، وأن الصمت عنها يعتبر “جريمة أخلاقية” كما طالب الفريق بتشكيل لجنة تحقيق للكشف عن أسباب حالات التسمم التي وقعت وتحديد الأسباب بشكل واضح وتوضيح نتائج التحقيقات للرأي العام، وطالب بإغلاق جميع المطابخ المخالفة والتأكد من هوية المنظمات العامة ضمن المخيمات والتأكد من امتلاكها اللوجستيات والخبرة الكافية في مجال الطبخ، وعدم توزيع أي وجبات غذائية بدون التاكد من سلامتها صحياً من قبل جهة صحية معتمدة، وأضاف الفريق في بيانه “نطالب الجهات المعنية بإيقاف عمل كافة المطابخ وإجراء تحقيق حول آلية عملها، وعدم السماح للمنظمات بتقديم أي نوع من الوجبات قبل التأكد من صلاحيتها أو اللجوء إلى مطابخ متنقلة تعمل ضمن نطاق المخيمات لضمان جودة الأطعمة المقدمة للنازحين”

ويعود سبب فساد الوجبات الغذائية المقدمة بحسب الطبيب ( ع.ع) المتخصص بالأمراض الداخلية في ريف إدلب الشمالي، إلى تغليف الوجبات وهي ساخنة حيث تغلف بـ “النايلون” عادة أو بالورق ما ينتج عن ذلك انتشار البكتيريا وتفاعل المواد الضارة بالجهاز الهضمي، وقد يتسبب أحياناً بحالات إقياء وآلام شديدة ناتجة عن عدم تقبل الجهاز الهضمي لهذه الأغذية المصحوبة بالبكتيريا والمخزنة بشكل خاطئ
ويضيف الطبيب في حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يجب بداية التأكد من طهي الطعام بشكل جيد وتنظيف الأواني والمعدات قبل كل شيء بشكل جيد، وعدم استخدام الزيوت النباتية في القلي عدة مرات، إضافة لمراعاة شروط الصلاحية وعدم وجود مواد في هذه الوجبات منتهية الصلاحية أو فاسدة مثل اللحوم أو الخضار لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة.

ويوضح أن الوجبات يجب أن تتعرض للتبريد لدرجة حرارة متوسطة قبل تغليفها وفتح التغليف عنها قبل تناولها بعدة دقائق، فضلاً عن تجنب المأكولات الضارة أساساً بالصحة مثل الألبان الغير طازجة والخضار الغير معقمة بشكل جيد، إضافة لتحري النظافة الشخصية لدى العاملين على الطبخ وعدم التساهل في نظافة اليدين والمكان.

ويؤكد تضرر فئة الأطفال والنساء وكبار السن بما يعرف “بالتسمم الغذائي” بشكل خاص نظراً لضعف الجهاز المناعي، وعادة ما تزداد مثل هذه الحالات في مخيمات النزوح في الشمال السوري مع اشتداد درجات الحرارة وعدم وجود بيئة معقمة في المخيمات أو لعدم وجود أماكن صالحة لحفظ الطعام مثل الثلاجات.

وعن سبب الإقبال من قبل المنظمات الإنسانية في الشمال السوري على إعداد الوجبات الجاهزة بدل توزيع اللحوم والمبالغ المالية، يتحدث ( أ.ح) وهو أحد العاملين في فريق تطوعي خيري في منطقة إدلب للمرصد السوري لحقوق الإنسان قائلاً، تلجأ المنظمات في الداخل لموضوع الطبخ وتقديم الوجبات الغذائية الجاهزة بهدف تسهيل السرقة على الموظفين العاملين فيها “بحسب قوله” حيث يتم التلاعب بتكاليف الطبخ وإرسال فواتيرها للجهات الداعمة والمتبرعة، مضيفاً، بأن هناك منظمة إنسانية يعرفها على المستوى الشخصي وتقوم بطبخ الوجبات وتقديمها وعند رفع فواتير التكلفة تضع على سبيل المثال 20 إسطوانة الغاز بينما هي لم تستهلك سوى اثنتين، وهكذا يتم قياس جميع متطلبات الوجبات فيتم التلاعب بالكميات من قبل بعض الموظفين والمسؤولين في هذه المنظمات وإرسال فواتير للمتبرعين، أما توزيع لحوم نيئة فهذا من الصعب التلاعب به لأن المتبرع يطلب تصوير الميزان أثناء التوزيع، ويلفت إلى أن هناك سرقات كبيرة تحدث بعشرات آلاف الدولارات من قبل معظم المنظمات الإنسانية خلال شهر رمضان في كل عام وذلك بسبب كثرة المتبرعين من الخارج الذين يرغبون بالتبرع لصالح مشاريع مثل توزيع وجبات الإفطار أو توزيع مبالغ مالية، وتجري هذه العمليات ضمن اتفاق بين أفراد المنظمة وتقاسم الأموال والتستر على الحادثة لكن لا يمكن إخفاء مثل هذه الحوادث فهي معروفة وتجري أحياناً بشكل علني
كما ويؤكد أن هناك العديد من المنظمات تعتمد على موضوع الإعلام لتغطية السرقات حيث يتم نشر وجبات غذائية على أنها تم توزيعها لكن الحقيقة تكون أنها ليست الوجبات الحقيقية وأن الحقيقية أقل بكثير من حيث الكمية الموضوعة في الطبق من أرز ولحم، ناهيك عن تصوير المستفيدين من نساء وأطفال بطرق مهينة بحجة الداعم.

وأفادت “مصادر محلية” للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن توزيع “وجبات الإفطار” التي تجري ضمن مخيمات الشمال السوري تسبب بنوع من الحرج والإهانة النفسية بداية من طريقة التوزيع حيث يجتمع عدة موظفين أمام باب المنزل حاملين الأوراق و الكاميرا لتصوير استلام وجبة غذائية بشكل مبالغ فيه لحد كبير ما يتسبب باستياء الكثير من النازحين من هذه الطريقة التي يعتبرونها “غير إنسانية”

وأضافت “المصادر”، أن الجميع بات يشكو من كمية الطعام في “وجبات الإفطار” التي يتم تقديمها بعد إلتقاط الصور من جميع زواية الخيمة أو المنزل، فالكمية تكون قليلة جداً ولا تكفي لشخص واحد

ويجدر بالذكر أنه يتكرر في كل عام خلال “شهر رمضان” يحدث حالات “تسمم غذائي” بين صفوف المدنيين نتيجة تناول وجبات الإفطار الجاهزة التي تقدمها منظمات إنسانية في مخيمات النزوح وبالرغم من التراجع الكبير الذي شهده هذا العام في عدد المنظمات التي تعمل على هذه المشاريع إلا أن عشرات المواطنين من ضمنهم نساء وأطفال أصيبوا بسبب الإهمال الصحي وعدم وجود الرقابة الصحية لدى المنظمات الإنسانية التي عملت على توزيع هذه الوجبات.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد