متناسياً حصاره الخانق للمخيم برفقة الروس.. النظام يحاول استغلال ملف الخارجين من مخيم الركبان إعلامياً

يحاول النظام وعبر وسائله الإعلامية استغلال معاناة النازحين في مخيم الركبان “المنسي”، في منطقة الـ  55 كيلومتر، وإظهار العائدين من المخيم إلى مناطق سيطرته على أنهم هربوا من الأوضاع المعيشية السيئة التي تفرض عليهم من قبل قوات “التحالف الدولي” وفصيل “جيش سوريا الحرة” أو جيش مغاوير الثورة كما عرف سابقاً، متناسياً الأسباب الرئيسية التي دعت هؤلاء للنزوح أساساً، والحصار الذي تفرضه قوات النظام والميليشيات المساندة له على المخيم ومنع وصول أي نوع من أنواع المساعدات الإنسانية إليه.
وأعلن نائب رئيس مركز التنسيق الروسي “أوليغ إيغوروف”، في تصريحات صحفية، أن ما سماها “المجموعات الإرهابية“ التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية تحتجز آلاف النازحين السوريين في مخيم الركبان، وتستخدمهم دروعا بشرية في ظل ظروف مأساوية، وحاجة ماسة إلى الطعام والماء والرعاية الطبية”.
مضيفاً بأن “الإرهابيين”، يبتزون اللاجئين لدفع مبالغ مالية ضخمة للسماح لهم بمغادرة مخيم الركبان، مبيناً أن الجانب الأمريكي رفض الاقتراح الروسي بالسماح لفريق الخبراء التابع لمركز التنسيق الروسي بالتوجه إلى المخيم لتقييم الوضع الإنساني.
كما تحدثت وسائل إعلام النظام، أن الكثير من النازحين الذين خرجوا من مخيم الركبان، دفعوا مبالغ مالية كبيرة للخروج، وذلك خوفاً “التنكيل” والتجويع والتخويف وانتشار “المخدرات” والسلاح”، فضلاً عن إرغام أبناء النازحين على الانضمام لصفوف فصيل “جيش سوريا الحرة”، في حين يعجز البعض عن الخروج بسبب منعهم من قبل الفصيل.
وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام النظام توزيع مساعدات غذائية من قبل “مركز التنسيق الروسي” على نازحين عادوا من مخيم الركبان، ضمن أحد مراكز الإقامة المؤقتة في حي القصور بحمص، حيث تم توزيع قرطاسيات وألعاب ومواد غذائية ومساعدات طبية على العائلات العائدة.
ونقلت عن العائلات النازحة ما وصفته “بالامتنان” للروس و”للجيش الروسي” لما يقدمونه من مساعدات لتخفيف معاناتها.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، واكب حالات خروج العائلات من مخيم الركبان “المنسي”، حيث استطاع نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، توثيق خروج 57 عائلة من المخيم منذ مطلع شهر آب/أغسطس الفائت وحتى الآن، حيث توجهت معظم العائلات لمناطق خاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة له ولاسيما محافظة حمص، دون وجود أي ضمانات أمنية تحميهم من ملاحقة الأجهزة الأمنية.

ويعود سبب خروج معظم هذه العائلات بسبب سوء الأوضاع المعيشية والصحية داخل المخيم المحاصر من قبل قوات النظام والميليشيات المساندة له منذ العام 2018، حيث رصدت تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الفترة الماضية، الصعوبات والمعاناة التي يعيشها قاطنو المخيم من عدة جوانب.

فمن الناحية الصحية أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بوجود ما يزيد عن 250 حالة مرضية مزمنة تحتاج للعلاج خارج المخيم ولا تستطيع ذلك بسبب عدم وجود ضمانات أمنية من ملاحقة الأجهزة الأمنية، كما يفتقر المخيم لوجود مستوى طبي مناسب وعلاج جميع الأمراض، فالنقطتين الطبيتين داخله تعانيان من نقص حاد في الأجهزة الطبية المتطورة، إضافة للأدوية والتحاليل وغيرها، بينما تمنع قوات النظام دخول الأدوية وتفرض رسوم مالية كبيرة بحال تمكن البعض من إدخال أدوية.

أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بتاريخ 23 تشرين الأول الفائت، بوفاة الطفلة “يقين عيسى السلامة” البالغة من العمر 9 أشهر، في مخيم الركبان “المنسي”، بعد معاناتها مع المرض منذ ولادتها، وبعد فشل عائلتها بإخراجها من المخيم لتلقي العلاج.

وبسبب الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام والميليشيات المساندة له، فأسعار المواد الغذائية داخل المخيم مرتفعة بشكل كبير في ظل انعدام القدرة الشرائية لدى غالبية العائلات النازحة فيه، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسعار بعض هذه المواد فكانت على النحو التالي: ربطة الخبز يتراوح ثمنها ما بين 2000 إلى 3500، بينما أصبحت بـ1500 ليرة في الفرن، و2000 ليرة سورية في المحلات التجارية، ولتر الزيت النباتي بـ 18000 ليرة سورية، وكيلو السمنة  23000 ليرة سورية، وكيلو الرز بـ5000 ليرة سورية، كيلو البرغل بـ7500 ليرة سورية، كيلو لحم الغنم بـ30 ألف ليرة سورية، كيلو الفروج إن وجد بـ27 ألف ليرة سورية، أما الخضروات على اختلاف أنواعها فأسعارها تبدأ من 2500 ليرة.

أما التعليم فهو شبه منعدم داخل المخيم وسط عدم قدرة الأهالي إرسال أطفالهم أو حتى إكمال تعليمهم خارج المخيم، ويقتصر التعليم فيه على جهود فردية من قبل النازحين الذين قاموا بترميم مدرستين داخل المخيم بشكل مبدأي ليكمل أطفالهم التعليم، ببنما تسرب الكثير من الأطفال من المدارس وتركوا التعليم بحثاً عن العمل بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة.

ويؤكد العديد من نازحي مخيم الركبان بأن المعضلة الأساسية التي يعانون منها هي تخوفهم من بطش الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بحال غادروا المخيم، فالعديد منهم تعرض للاعتقال والانتهاكات بعد خروجهم حتى ممن أجروا مصالحات مع النظام.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بتاريخ 31 تشرين الأول الفائت، استشهاد مواطن وابنه، تحت وطأة التعذيب في معتقلات النظام، بعد اعتقالهما إثر إجراء التسوية مع قوات النظام، نتيجة تدهور وضعهم في مخيم الركبان عام 2020.

يشار إلى أن ميليشيات “حزب الله” اللبناني اعتقلتهما بعد خروجهما من مخيم الركبان، كما رفضت أن تخبر ذويهما بمكان وجودهما.

وأفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، في وقت سابق، بأن ميليشيا “حزب الله اللبناني” وأجهزة النظام الأمنية، تخفي مصير أب وابنه بعد اعتقالهما منذ نحو عامين وذلك بعد خروجهما من مخيم الركبان، كما وترفض أن تخبر ذويهما بمكان وجودهما.

ويقع مخيم الركبان”المنسي” في منطقة الـ  55 كيلومتر على الحدود السورية – الأردنية – العراقية، ويقطنه قرابة الـ 8500 نسمة، حيث تفرض قوات النظام والميليشيات المساندة له حصاراً خانقاً على المخيم منذ العام 2018.