*مجدولين حسن: العقد الاجتماعي مهمته تنظيم الحياة السياسية والقانونية في مناطق الإدارة ولسنا انفصاليين*

*مجدولين حسن: ما تقوم به تركيا في الشمال السوري يرتقي إلى جريمة حرب*

أثار إعداد مسودة العقد الاجتماعي في مناطق شمال وشرق سورية عدة تساؤلات عن دوافعه وأهدافه وتوقيته سيما مع تواصل الحرب وعدم الوصول إلى تسوية سياسية تنهي مأساة السوريين الممتدة.
وقد اتهمت أطراف عديدة معادية لمشروع الإدارة، السلطات في المنطقة الشمالية بإعداد العقد كبداية للانفصال عن سورية، وهو الأمر الذي تفنده قيادات “مسد” و”قسد” كليا.
وترى مجدولين حسن، القيادية في مجلس سوريا الديمقراطية، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن العقد الاجتماعي الذي أعدته “الإدارة الذاتية” بمختلف مكوناتها  يأتي لتنظيم الحياة السياسية والقانونية في تلك المنطقة، مشددة على أنه لا يهدف إلى تقسيم سورية أو الانفصال ،مؤكدة أن العقد يأتي ضمن اللامركزية التي تحلم الإدارة بتحقيقها في سورية.

س- بعد أن أنهت لجنة صياغة العقد الاجتماعي بالشمال السوري مهامها، مبدئيا، هل تخدم هذه المسودة كافة المكونات في المنطقة الشمالية؟

ج-الواقع أن اللجنة التي شاركت في صياغة العقد الاجتماعي شملت مختلف المكونات من شمال وشرق سورية وهي مسودة مبدئية ستخضع للنقاش والتداول والتدارك مع الآخرين من أجل إحداث التغييرات حتى تكون مناسبة  وتتماشى مع أكبر طموحات قدر من مكونات المنطقة الشمالية السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية والطائفية والقومية.

-المسودة ليست نهائية ويجري العمل على أن تكون توافقية مع الجميع بعيدا عن سياسة الاقصاء، ونسعى إلى تضمين الملاحظات التي ستأتي حتى تتشارك مع مجموع القوى والتيارات والشخصيات الموجودة في المنطقة.

س-ماردّكم على من يقولون إنّ العقد يتعارض مع وحدة الأراضي السورية وسيادتها الجغرافية والسياسية؟

ج-  لا أعتقد ذلك، فهذه التهم صارت ممجوجة ومتكررة دون سند قانوني لها، ودائما مانصرح بأن منطقتنا جزء من الأراضي السورية ونحن متمسكون بالوحدة ولم نلاحظ أي  أسلوب  من أي طرف في منطقتنا يدعو إلى الاقصاء أو يلمّح  إلى التقسيم أو الانفصال عن سورية ، بالعكس قوات سوريا الديمقراطية قد حمت سورية من التقسيم والتشتت ودافعت  عن البلاد وحاربت تنظيم الدولة الإسلامية وهو أمر طبيعي ، ومن يتّهم الآخرين بالسعي للإنفصال قد وقف متفرّجا حين تعرضت مناطقنا للهجوم التركي ومن ثم إحتلالها .

–  جاء العقد الاجتماعي لتنظيم الحياة القانونية والسياسية في المنطقة وهو أمر طبيعي ضمن نظام اللامركزية الذي تنادي به الإدارة الذاتية منذ تأسيسها،  والعقد الاجتماعي ليس بمعزل عن بقية سورية، ومستقبلا حين يتحقق حلم اللامركزية كل منطقة مطالبة بوضع عقدها الاجتماعي شرط ألاّ يتعارض مع الثوابت الوطنية وأبرزها وحدة الأراضي السورية وحق السوري في إستعادة كافة أراضيه من المحتل وعدم التنازل عن أي شبر لأي كان.

س-من أين استُمد هذا العقد، وهل هناك نماذج عالمية تم النسج على منوالها أم أنه نتاج فكر خاص بالإدارة الذاتية؟

ج-اللجنة التي عملت على تنظيم العقد الاجتماعي أخذت بعين الاعتبار تجارب مشابهة وفلسفات عديدة تتعلق بطبيعة ونظم الحكم في العالم وتم اتخاذ منهج تحليلي وتوافقي فيما يخص إنشاء العقد الذي لا يزال مسودة وقد يخضع لتعديلات لاحقا ومن قبل أصحاب المصلحة الموجودين في المنطقة، ونؤكد أيضا أنّ العقد يحمل بعض الأيديولوجيا الخاصة بالمنطقة وننتظر الصيغة النهائية حتى نحكم عليه بشكل كامل.

س-مسّ انهيار الليرة السورية الشمال السوري حيث بات الوضع مأساويا، كيف يمكن التصدّي للانهيار الحاصل خاصة مع تواصل القصف وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب النظام والفصائل وعنجهيتهما؟

ج-  لا يخفى عن أي متابع أن الأوضاع الاقتصادية للسوريين داخل وخارج البلاد مأساوية بسبب حرب دائرة منذ سنوات، حرب لم تترك أي موارد للسوريين إلا ودمّرتها وفكّكتها وزاد ذلك سوءً وجود نظام مستبد يحاول  معاقبة جميع السوريين عن طريق غلاء المعيشة وصعوبة توفير الأساسيات  بسبب ضعف الأجور وانهيار العملة التام، إضافة إلى الآثار غير المباشرة للعقوبات الاقتصادية المفروضة من عدة أطراف والتي ألقت بنتائجها الوخيمة على الشعب المقهور فضلا عن أزمة المعابر التي تمرّر المساعدات الإنسانية وطريقة التحكم فيها من قبل اللوبيات، حيث ندعو من منبرنا إلى التسريع في إصلاح سياسة المعابر التي لا تخدم الوضع الإنساني في المنطقة بل دفعت إلى تدهوره، وندعو إلى فتح معابر إضافية لإدخال المساعدات ووصولها إلى مستحقيها ورفع العقوبات التي تضرر منها الشعب السوري .

-لابد من الالتفات إلى البنية التحتية المدمرة والعمل على إصلاحها حتى تتمكن المنطقة من استئناف نشاطها الزراعي والصناعي وبعث مشاريع صغيرة تساهم في تحسين دخل المواطنين.. إن انهيار الليرة السورية هو نتيجة طبيعية للسياسات الاقتصادية الخاطئة التي ينتهجها النظام وللحرب وسلسلة العقوبات المفروضة ما يعني أن التعاطي مع المسألة اليوم  وجب أن يكون من هذا الباب لا عبر عرض المشكل دون البحث عن الحلول الواقعية والممكنة لتسهيل الأمور الحياتية للأهالي في مختلف المناطق، خاصة في ظل استمرار الحرب عبر المعابر من خلال منع وصول المساعدات  ومنع فتح معابر أخرى لتسهيل مهام المنظمات الدولية.

س- منذ يونيو الماضي، بدأت السلطات المحلية في مناطق واسعة في شمال شرقي سورية وشمال غربها تحظى فيها أنقرة بنفوذ اعتماد الليرة التركية في التداول اليومي كبديل عن الليرة السورية التي شهدت تدهورا غير مسبوق في قيمتها، ما تداعيات ذلك على مناطقكم؟

ج-إنّ التعامل بعملة واحدة  داخل الجغرافيا السورية  من شأنه أن يعزز وحدة البلد لإزالة مخاوف التقسيم، والقرار الذي تم اتخاذه في المنطقة التي تحتلها تركيا وتسيطر عليها  الفصائل المدعومة منها أمر غير جيد على سورية وخطير ووجب التصدي له بتضافر كل الجهود الوطنية في المنطقة، وأعتقد أن التدخلات الإقليمية هي التي دفعت إلى ذلك ربما في سبيل تأكيد سيطرة سياسية وعسكرية في المنطقة أو تمهيدا لسلب هذه المنطقة من سورية ..وفي كل الحالات نحذر من التعامل  بغير الليرة السورية  لأن ذلك أمر غير صائب من الناحية الوطنية وحتى إن كان لتسهيل حياة الناس اقتصاديا في تلك الجهة، إلا أننا نأمل في أن يعود أهالينا إلى استخدام عملتنا الوطنية.

-وماتقوم به الحكومة التركية من سياسة تتريك في المنطقة وفرض اللغة التركية هو مؤشر خطير يشكل تمهيدا للغزو والسيطرة على المنطقة وضمّها إلى الأراضي التركية وهو أمر لن يقبل به أي وطني سوري يحلم بالعيش في دولة موحدة باختلافها ومكوناتها المتعايشة منذ عقود.

  • س-إلى جانب رعايتها لمجالس محلية أنشأتها لإدارة مناطق نفوذها في الشمال السوري، ضاعفت تركيا استثماراتها في قطاعات كثيرة مثل الصحة والتعليم فضلا عن وجود مكاتب بريد واتصالات وتحويل أموال تركية ومدارس باللغة التركية في إطار سياسة التغيير الديمغرافي في الشمال السوري.. ماخطورة ذلك على التركيبة الاجتماعية السورية؟

ج-هناك محاولات عديدة من الحكومة التركية لمنع قيام كيان كردي في شمال سورية وهو غير مطروح في جميع أدبيات الأحزاب الكردية حيث لايوجد أي حزب كردي يدعو إلى كيان كردي مستقل ولكن المحرك الأساسي للسياسة التركية في المنطقة هي مجرد ادعاءات، وقد جاء التغيير الديمغرافي استجابة لهذا المعيار، ذلك التغيير الذي يرتقي إلى أن يكون جريمة حرب ويجب معالجة آثارها عاجلا لعودة السوريين إلى ديارهم ومناطقهم الأصلية ومحاسبة من أجرم في حق السوريين.. فالتغيير الديمغرافي بشكله الحالي يمهّد مستقبلا لحرب أهلية ربما لن تنتهي وقد يتجدد الصراع والنزاع بعد أن  وصل إلى مرحلة معقولة من وقف إطلاق النار، ونخشى عودة النزاع بسبب التغيير الديمغرافي وتغيير البنية الاجتماعية والثقافية  للأهالي الموجودين في بعض المناطق لأهداف استعمارية ترتبط بالأحلام التركية بالسيطرة على المنطقة .

س- حضرتم كوفد من الإدارة الذاتية اللقاء التشاوري في ستوكهولم بخصوص التحضير  لمؤتمر القوى والشخصيات، ماهي أبرز مخرجات هذا اللقاء؟

ج- نعم، عقد هذا اللقاء التشاوري في إطار التحضير لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية في ستوكهولم بالتعاون مع مركز أولف بالم الدولي، وقد تم الاتفاق قبل المؤتمر على ضرورة التوجه إلى كافة القوى والتجمعات الديمقراطية والتواصل معها داخل سورية وخارجها، مع تطوير حلقة تنسيق متماسكة قوية تمثل السوريين الديمقراطيين استمرارا للحوار من أجل تسهيل انعقاد المؤتمر مستقبلا، واتفقنا على أهمية التواصل مع التجمعات المدنية التي تمثل شرائح مختلفة نسوية وشبابية ومهنية ونقابية ووضع جدول زمني لإتمام انعقاد المؤتمر، وتم التوافق على أن النظام السياسي مسؤول دستوريا وقانونيا عن المآلات الكارثية التي وصلت إليها البلاد، وضرورة محاسبة  مرتكبي جرائم الحرب وتفعيل مسارات العدالة الانتقالية.

-وشددنا في اللقاء على أن أي حل سياسي وجب أن يعالج ملف النازحين واللاجئين وضمان عودتهم الطوعية والآمنة إلى ديارهم، فضلا عن الدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين والكشف عن مصير المفقودين والمغيبين قسريا، في تمسك بالقرارات الأممية وأبرزها 2254 وبيان جنيف1 أساسا للحل السياسي، فضلا عن أن حلا سياسيا وجب أن يكون ديمقراطيا دون إقصاء أي طرف وهو من الأسباب الموجبة لعقد المؤتمر والتأكيد على أهمية استكمال الحرب على الإرهاب التي تعتبر أولوية من أولويات الحل السياسي مايحتاج إلى تضافر عدد من القوى الديمقراطية السورية والمجتمع الدولي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد