مجزرة أطفال بغارة على إدلب… ومعارك في ريفي حلب وحماة

22

قتل 22 مدنياً، بينهم سبعة أطفال، الأربعاء في غارات لم يعرف إذا كانت سورية أم روسية على مدرسة ومحيطها في قرية حاس في محافظة إدلب في شمال غربي سورية، في وقت استمرت المعارك في ريفي حلب وحماة.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنه «قتل 22 مدنياً وأصيب العشرات بجروح في ست غارات جوية لم يعرف إذا كانت سورية أو روسية، استهدفت مدرسة ومحيطها في قرية حاس في ريف إدلب الجنوبي». ولفت إلى أن «بين القتلى سبعة أطفال كانوا موجودين داخل المدرسة التي تضررت جراء الغارات»، مشيراً إلى أن عدد القتلى «مرشح للازدياد لوجود عشرات الجرحى بعضهم بحالات خطيرة».

وكانت حصيلة أولية أفادت بمقتل 16 مدنياً بينهم ستة أطفال.

وأوضح ناشط في مركز إدلب الإعلامي المعارض لفرانس برس أن «الغارات استهدفت القرية عند الساعة الحادية عشرة والنصف قبل الظهر» (8,30 ت غ). وأضاف أن «أحد الصواريخ سقط على مدخل المدرسة أثناء خروج التلاميذ منها إلى منازلهم بعدما قررت إدارة المدرسة إغلاقها نتيجة الغارات التي استهدفت القرية».

وأظهرت صورة تناقلها ناشطون من محافظة إدلب يد طفل مقطوعة تمسك بحقيبة مدرسية بين الركام. ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التأكد فوراً من صدقية الصورة.

وغالباً ما تتعرض محافظة إدلب لغارات جوية روسية وسورية. وأفاد «المرصد» بغارات كثيفة وقصف مدفعي تستهدف منذ الخميس ريف إدلب، ما تسبب بمقتل العشرات بينهم أطفال.

ويسيطر «جيش الفتح»، وهو تحالف فصائل إسلامية أهمها «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)، على كامل محافظة إدلب باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين.

وأشار «المرصد» إلى أن الطيران الحربي «قصف أماكن في بلدة البارة بجبل الزاوية، ما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص هم رجل ومواطنتان بالإضافة لسقوط جرحى وإلى استهداف طائرات حربية أماكن في قرى مرعند وكفريدين بريف مدينة جسر الشغور».

وقال «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في بيان: «نفذت طائرات نظام الأسد وطائرات حربية روسية هجوماً يرجح أنه تم بعملية مشتركة بين الطرفين، استخدمت صواريخ شديدة الانفجار محمولة على مظلات، واستهدفت مجمعاً للمدارس في بلدة حاس وسوقها الشعبية بريف إدلب، ما أسفر عن سقوط 26 شهيداً على الأقل، معظمهم طلاب ومدرسون، بالإضافة إلى أعداد من الجرحى». وأضاف أنه «يدين هذه الجريمة، التي استهدفت الأطفال في مدارسهم، وطاولت المدنيين في شكل متعمد ومقصود وباستخدام أسلحة شديدة الانفجار، في مسعى لإحداث أكبر قدر من القتل والفوضى وإجبار المدنيين على الهجرة والنزوح»، مشيراً إلى أن «مسؤولية المجتمع الدولي واضحة في هذه الجريمة، حيث يستمر قادة العالم والأعضاء الفاعلين في الأمم المتحدة، بممارسة دور لا مسؤول أمام جريمة حرب مستمرة، ما يساهم في تصعيد الأزمة من دون أي أفق للحل».

إلى ذلك، قال «المرصد»: «لا يزال القتل متواصلاً في محافظة إدلب لليوم السابع على التوالي، بحق المواطنين المدنيين السوريين، حيث ارتفع إلى 76 على الأقل عدد الشهداء المدنيين الذين وثق المرصد استشهادهم منذ الـ 20 الشهر الجاري ومن ضمن المجموع العام للشهداء 38 طفلاً ومواطنة، حيث استهدفت الغارات مدن وبلدات وقرى حاس والبارة وجسر الشغور والشيخ مصطفى ومعرة النعمان وبابولين والنقير ومعرزيتا ومعرشمارين وترعي ومناطق أخرى في ريف إدلب».

كذلك أدت الغارات المتجددة لليوم السابع على محافظة إدلب، إلى ارتفاع عدد الجرحى لما لا يقل عن 150 مدنياً، بينهم عشرات الأطفال والمواطنات «حيث لا تزال جروح بعضهم خطرة، فيما تسبب القصف بفقدان البعض منهم لأطرافه وإصابة البعض الآخر بإعاقات دائمة».

وقال: «إننا في المرصد وفي الوقت الذي ندين فيه بأشد العبارات، المجازر التي تنفذها الطائرات الحربية الروسية والطائرات الحربية والمروحية التابعة للنظام بحق المدنيين السوريين في إدلب وبقية المناطق، نحمِّل المجتمع الدولي مسؤولية الشراكة عن استمرار المجازر والقتل اليومي بحق أبناء الشعب السوري، لأنها ركزت الأضواء على ما يجري بحق أهلنا في أحياء حلب الشرقية، متناسية المجازر والقتل الذي يجري في إدلب وبقية المناطق السورية بالتزامن مع ما يجري في حلب في الوقت ذاته».

 

حلب ودمشق

في حلب، قال «المرصد»: «قصف الطيران الحربي أماكن في بلدة عندان ومنطقة الطامورة بريف حلب الشمالي، في حين دارت اشتباكات عنيفة في محور بعيدين شمال حلب، بين الفصائل الإسلامية والمقاتلة من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، وسط استمرار الاشتباكات بين الطرفين في محوري بستان الباشا وصلاح الدين بمدينة حلب، في حين سقطت قذائف أطلقتها الفصائل على أماكن في حي الميدان بمدينة حلب ما أسفر عن سقوط جرحى».

وكان «المرصد» قال إن المعارك استمرت «بين الفصائل المقاتلة والإسلامية من جانب، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب آخر، في خطوط التماس بحيي بستان الباشا وصلاح الدين بمدينة حلب، وسط استمرار الاستهدافات المتبادلة بين الطرفين بالإضافة لقصف الطيران الحربي محاور الاشتباك في بستان الباشا، ومعلومات عن مزيد من الخسائر البشرية في صفوفهما»، إضافة إلى «معارك عنيفة مستمرة في محاور سوق الجبس والراشدين الرابعة و الـ 1070 شقة جنوب غربي حلب ومحور كتيبة الصواريخ بريف حلب الجنوبي، بين جبهة فتح الشام والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة، وحزب الله اللبناني وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جهة أخرى، وسط استمرار الأخير بصد هجمات الأول المتكررة على كتيبة الصواريخ، في حين نفذت طائرات حربية عدة غارات على مناطق في بلدة خان طومان ومحيطها وقريتي البوابية والقراصي بالريف الجنوبي، ومناطق أخرى في بلدات المنصورة وخان العسل وكفرناها بريف حلب الغربي».

وفي وسط البلاد، قال «المرصد» إن «قوات النظام تستمر في محاولاتها تحقيق تقدم على حساب الفصائل الإسلامية والمقاتلة العاملة في ريف حماة الشمالي، حيث تحاول قوات النظام المدعمة بحشود عسكرية وصلت إليها قبل أسابيع، تنفيذ هجوم جديد يمكِّنها من استعادة السيطرة على مزيد من البلدات والقرى والتلال والمناطق التي خسرتها منذ الـ 29 من شهر آب (أغسطس)». وشهدت الـ 48 ساعة الماضية ثلاث محاولات تقدم نفذتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها، لمدينة صوران ومناطق أخرى بمحيطها والتي باءت بالفشل «حيث تمكنت الفصائل من صد الهجوم، وقتل نحو 10 من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، التي استخدمت قوة نارية مكثفة، واستهدفت بقذائف مدافعها ودباباتها وصواريخ راجماتها والصواريخ الثقيلة وبغارات من الطائرات الحربية والمروحية مناطق في صوران ومحيطها وأماكن أخرى بريف حماة الشمالي، والتي قضى فيها وأصيب عدد من مقاتلي الفصائل». في حين سقطت قذائف أطلقتها الفصائل على مناطق في بلدة محردة في ريف حماة الشمالي، كما استهدفت طائرات حربية بمزيد من الغارات مناطق في مدينة صوران ومناطق أخرى بريف حماة الشمالي وسط قصف صاروخي مستمر على المنطقة من قبل قوات النظام.

وأضاف: «لا تزال الطائرات الحربية والمروحية مستمرة بتنفيذها عشرات الضربات على أماكن في مدن وبلدات وقرى صوران وطيبة الإمام ومورك وكفرزيتا واللطامنة ولطمين والصياد وتل بزام بريف حماة الشمالي، في حين قصفت الفصائل أماكن في بلدة سلحب بريف حماة الشمالي الغربي، بينما قصف الطيران الحربي أماكن في قرية قسطون بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، أيضاً استهدفت الفصائل تمركزات لقوات النظام في محيط بلدة قمحانة بريف حماة الشمالي».

في الجنوب، قال «المرصد» أنه «أصيب عدة أشخاص بجروح جراء سقوط صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض-أرض أطلقتها قوات النظام على مناطق في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، كما أصيب 10 أشخاص جراء سقوط قذائف أطلقتها الفصائل على أماكن في مخيم الوافدين بغوطة دمشق الشرقية، فيما ألقى الطيران المروحي 8 براميل متفجرة على أماكن في مخيم خان الشيخ والمزارع المحيط به في الغوطة الغربية».

وكان «المرصد» أشار إلى أن طائرات «شنت غارات على أماكن في محوري كبانة والخضر بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، وسط قصف صاروخي من قبل قوات النظام استهدف المنطقة».

 

المصدر: الحياة