مجزرة الصهاريج أسقطت الطائرة ؟

34

لا معنى لقول أحمد داود اوغلو ان من الممكن تكرار حادث اسقاط المقاتلة الروسية مع وجود تحالفين لهما أهداف متناقضة حيال الوضع في سوريا، لأن لا روسيا تريد شن الحرب على تركيا ولا تركيا قادرة على الحرب مع روسيا، خصوصاً ان حلف شمال الأطلسي ليس على استعداد لهذا الصدام، وأهم من هذا لأن هناك بوادر خلاف بين الجيش التركي ورجب طيب أردوغان، الذي يحاول الصاق حادث اسقاط الطائرة به على رغم ان الأوامر جاءت من السلطة السياسية.
في المقابل، تستعر حرب سياسية واقتصادية يقرع طبولها فلاديمير بوتين، بعدما فشلت محاولات أردوغان الحد من غضبه، والمشكلة هنا تتصل جوهرياً بطبيعة كل من بوتين وأردوغان على السواء، ذلك ان الأول يقف فوق عنجهية القيصر والثاني يتربع على عرش السلطان، ليصبح الوضع صراعاً شخصياً بين ديكين متشاوفين .
في السياق عندما طالب بوتين أردوغان بالاعتذار لم يكن يريد تعويضاً معنوياً لسقوط الطائرة ومقتل أحد طيارَيها، بمقدار تعويض الهيبة القيصرية التي خُدشت بعدما نزل بوتين في سوريا كعاصفة: تنحوا جميعاً الأمر لي وليخرج حتى الأميركيون من الأجواء خلال ساعة!
وليس من السهل على اردوغان الذي يكاد ان يتفلّت من الجاذبية وهو يتبختر كسلطان، أن يعتذر لأن هيبة الباب العالي ستخدش، لهذا حاول امتصاص الغضب بالحديث عن أسفه وحزنه ورغبته في لقاء بوتين، وعندما لم ينفع الأمر تحدث داود أوغلو عن السيادة الوطنية وقال ان تركيا سترد على أي تهديدات تأتي من سوريا والمقصود طبعاً هو روسيا!
بغض النظر عن الحرب الاقتصادية بين البلدين اللذين تتجاوز قيمة التبادل بينهما ٤٤ مليار دولار في السنة، والتي ستدميهما وتلحق ضرراً متقارباً بكليهما، يتعيّن الالتفات الى بعض المندرجات التي وردت في سياق الحرب السياسية الروسية على أردوغان شخصياً، من زاوية نشر صور ولده بلال مع قادة من “داعش”، على خلفية القول انه متورط في تجارة نفطية مع التنظيم، والاعلان أيضاً ان ابنته سُميّة جهزت مستشفى لمعالجة جرحى “داعش” على الحدود السورية .
في المقابل، تُشهِر أنقرة في وجه بوتين تقرير وزارة المال الأميركية الذي وضع على لائحة العقوبات قائمة بأسماء عدد من الروس والسوريين الذين يتولون بيع النفط الذي ينتجه “داعش” للنظام السوري، وان هذا يتم بمعرفة السلطات الروسية التي تدعم هذا النظام !
كل هذا يدفع المراقبين الى التوقف أمام تقارير من موسكو تقول ان تركيا لم تسقط الطائرة لأنها خرقت مجالها، بل رداً على توفير المقاتلات الروسية ٥٢٥ صهريجاً من أصل ألف، يسيّرها “داعش” لبيع النفط السوري وهو ما ألحق خسائر كبيرة بعائلة اردوغان

راجح الخوري
النهار