{مجلس الأمن} التركي يناقش عملية منبج

41
واصلت أنقرة اتصالاتها مع واشنطن حول ملف الانسحاب الأميركي من سوريا وإقامة المنطقة الآمنة التي اقترحها الرئيس دونالد ترمب، أخيراً، على حدود تركيا. كما بحث مجلس الأمن القومي التركي في اجتماع برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أمس (الأربعاء)، مجمل التطورات في سوريا، خصوصاً الوضع في إدلب، والتحضيرات الجارية للعملية العسكرية المحتملة في منبج وشرق الفرات، إلى جانب الانسحاب الأميركي والمنطقة الآمنة.
وذكرت مصادر قريبة من الاجتماع أن المشاركين فيه أكدوا عزم تركيا على الاستمرار فيما تسميها «جهود مكافحة الإرهاب والعمل على تطهير شمال سوريا من التنظيمات الإرهابية ومنع إقامة ممر إرهابي على الحدود الجنوبية للبلاد وإنهاء وجود (وحدات حماية الشعب) الكردية في المنطقة». وأضافت أن المجلس أكد «الاستمرار في التنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية بالملف السوري».
وعشية الاجتماع، أجرى المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين اتصالاً هاتفياً مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، ليلة الثلاثاء – الأربعاء، لبحث ملف الانسحاب الأميركي والمنطقة الآمنة. وقالت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية إنهما اتفقا خلال الاتصال على «تعاون وثيق» بين البلدين لإقامة المنطقة الآمنة شمال سوريا.
وأضافت أن كالين وبولتون اتفقا كذلك على مواصلة التنسيق بين البلدين بشأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وتفعيل خريطة الطريق الموقعة بينهما في منبج. وأعلن الرئيس التركي أن بلاده تعتزم إقامة منطقة آمنة على طول حدودها شمال سوريا، بعمق 20 ميلاً (32 كيلومترا) بحسب مقترح للرئيس الأميركي.
في غضون ذلك، واصلت تركيا إرسال تعزيزات عسكرية إلى حدودها مع سوريا من جهة محافظة إدلب، في إطار التدابير الأمنية التي تعمل عليها منذ أشهر. ووصلت أمس 20 ناقلة جند مدرعة تابعة للجيش التركي إلى هطاي، وانتشرت على الحدود مع سوريا من جهة محافظة إدلب.
وتأتي هذه التعزيزات بعد توسع «هيئة تحرير الشام»، التي تسيطر عليها «جبهة النصرة» سابقاً، على حساب «الجيش الحر» في إدلب، حيث تمكنت من السيطرة على كامل المناطق التي كانت تحت سيطرة «الجبهة الوطنية للتحرير»، وسط غموض في الموقف التركي. ولم تتمكن الفصائل العاملة في المحافظة من الاحتفاظ بمواقعها رغم التهديدات التي أطلقتها في بداية هجوم «تحرير الشام».
وكان الجيش التركي أجرى مناورات وتدريبات على الحدود مع سوريا، في 14 يناير (كانون الثاني) الحالي، من جهة ولاية هطاي، بعد وصول تعزيزات ضخمة له على مدار الشهرين الماضيين. وكانت تركيا توصلت إلى اتفاق مع روسيا، في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي خلال اجتماع بين رئيسي البلدين في سوتشي، نص على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب والقضاء على الجماعات المتشددة بداخلها.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير تركية عن خريطة تسعى أنقرة إلى تنفيذها في محافظة إدلب بعد توسع سيطرة «هيئة تحرير الشام».
ونقلت صحيفة «يني شفق» التركية، عن مصادر وصفتها بـ«المطلعة» في المعارضة السورية، أن نحو 15 ألف عنصر من «هيئة تحرير الشام» سينضمون إلى «الجيش الوطني»، بعد إنشاء المنطقة الآمنة التي تسعى إليها تركيا. ولفتت المصادر إلى أن إدلب ستشهد تقسيماً سياسياً وعسكرياً، بحيث يكون التمثيل السياسي لفصيل «فيلق الشام» المدعوم من تركيا، والعسكري لـ«هيئة تحرير الشام». كما كشفت «يني شفق» عن اجتماع لقيادات من حركة «نور الدين الزنكي» مع قيادات تركية رفيعة المستوى، لتحديد خطة عمل لإعادة إحياء الحركة بعد أن أُجبرت على الانسحاب نحو عفرين.
ووفقاً للصحيفة؛ ناقشت تركيا شروط إعادة هيكلة الحركة، وحل الصف الأول، وإعطاء رواتب شهرية لعناصر الحركة المنضمين إلى «الجيش الوطني» وعددهم نحو ألفي عنصر. ونقلت الصحيفة عن معارض سوري تفاصيل الخطة التي أعدت بالاشتراك مع تركيا، حيث قال إن إعلان الحكومة المركزية لـ«غصن الزيتون» ومنطقة «درع الفرات» سينفذ، وإنه سيتم تطوير هيكل الحكومة المؤقتة السورية الحالية وجميع المجالس المحلية.
وأشار إلى أنه «على مساحة 20 ألف كيلومتر مربع مع إدلب لن ترفرف راية سوى راية (الجيش السوري الحرّ)، كما سيزيد عدد الجيش الوطني من 35 ألفاً إلى 80 ألفاً، عبر تشكيل هياكل منضبطة ومنظمة». وأضاف المصدر أن الحديث يدور حالياً حول إمكانية تبديل قادة الصف الأول في «حركة الزنكي»؛ وأبرزهم توفيق شهاب الدين، وتعيين قادة جدد بدلاً منهم. وكان شهاب الدين نشر سلسلة تغريدات، السبت الماضي، رد فيها على اتهامات قائد «تحرير الشام»، أبو محمد الجولاني، بالتواصل مع روسيا في ريف حلب، وقال إن «(حركة نور الدين الزنكي) كانت وستبقى جنداً أوفياء لثورة الشام ومبادئها، لا يضرها من خذلها»، في إشارة إلى بقاء جسم الفصيل كما هو خلافاً للحديث عن حله.

سعيد عبد الرازق
المصدر: الشرق الأوسط