مجلس الأمن يرفع جلسته الطارئة حول سوريا دون تصويت

9

رفعت جلسة مجلس الأمن الدولي الطارئة اليوم الأربعاء والتي كانت عقدت لمناقشة الهجوم الكيمائي المزعوم الذي استهدف بلدة خان شيخون في محافظة إدلب السورية دون التصويت على أي مشروع قرار، فيما أكد القائم بأعمال السفير الروسي في الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف أنه يجب محاسبة مرتكبي الهجوم، متهماً فصائل المعارضة المسلحة المدرجة على لائحة الإرهاب بالوقوف وراء الجريمة.

وأشار إلى أن دمشق عبرت عن حسن نيتها لنزع أسلحتها الكيميائية، داعيا إلى إجراء تحقيق معمق في الهجوم معتبرا أن لا حاجة للتصويت على مشروع قرار.

واعتبر سافرونكوف أن “كل التقارير المزورة بشأن هجوم خان شيخون جاءت من منظمة الدفاع المدني السورية (الخوذ البيضاء) أو المرصد السوري لحقوق الإنسان”.

وقال في كلمته إن “الهوس بتغيير النظام يعرقل عمل مجلس الأمن”.

أما نائب المندوب السوري في المنظمة الدولية منذر منذر فقد اعتبر أن أطرافا داخل مجلس الأمن تواصل ابتزاز الحكومة السورية، معتبرا أن سورية تتعرض لعدوانين متزامنين، الأول تشنه دول ذات عضوية دائمة في المجلس والثاني تشنه “مجموعات إرهابية”.

وجدد منذر نفي الحكومة السورية الضلوع في هذه الجريمة مشيرا الى أن دمشق “ليس لديها هذه الأسلحة ولم تستخدمها ولن تستخدمها ضد مدنيين”.​

من جهتها عرضت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي صورتين لضحايا الهجوم وقالت “لا يمكن أن نغلق أعيننا عن هذه الصور”، وأضافت “لا نعرف كل شيء عن الهجوم لكننا نعلم أن الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية من قبل” ووصفت الهجوم بأنه يشكل “تدنيا جديدا حتى بالنسبة لنظام الأسد”.

وحذرت هيلي من أنه “إذا لم يتحرك المجلس فإن بعض الدول قد تتحرك بشكل فردي”، معربة عن رغبة أميركا في رؤية روسيا تستخدم تأثيرها على النظام السوري.

وهاجمت المندوبة موسكو وقالت “روسيا تحدت ضمير العالم. لو كانت تقوم بمسؤولياتها لما كانت هناك أسلحة كيميائية لدى نظام الأسد”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أصدرت في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء 4 نيسان 2017 بيانا شديد اللهجة أدانت فيه الحكومة السورية والرئيس السوري بشار الأسد بالتحديد، بعد اتهامه باستخدام الأسلحة الكيميائية في بلدة خان شيخون في ريف إدلب بالشمال السوري التي تسيطر عليها مليشيات المعارضة السورية المسلحة المتطرفة.

وقال البيان الصادر باسم وزير الخارجية الأميركي تيلرسون (الذي أعلن الخميس الماضي، 30 آذار، أن الإطاحة بالأسد لم تعد هدفاً أو أولوية) “تدين الولايات المتحدة بشدة الهجوم بالأسلحة الكيميائية في محافظة إدلب، بما يشكّل الادعاء الثالث باستخدام هذه الأسلحة في الشهر الماضي وحده، حيث تتحدث التقارير عن مقتل العشرات، بما في ذلك الكثير من الأطفال”.

واضاف البيان “في الوقت الذي نواصل فيه رصد الوضع الرهيب، بات من الواضح أنّ هذه هي الطريقة التي يعمل بها بشار الأسد، بربرية وحشية بدون انقطاع، ولا ينبغي على الذين يدافعون عنه ويدعمونه (بشار الأسد) بما فيهم روسيا وإيران أن يتوهموا بشأن حقيقة الأسد أو نواياه، فاستخدام أي شخص الأسلحة الكيميائية لمهاجمة شعبه ينمّ عن تجاهل أساسي لكرامة الإنسان ويجب أن يخضع للمساءلة”.

وجاء في البيان “بات من الواضح أيضاً أنّ هذا الصراع المروع، الذي أصبح الآن في سنته السابعة، يتطلب وقف إطلاق نار حقيقي، ومؤيدو المقاتلين المسلحين في المنطقة بحاجة إلى ضمان الامتثال.. نكرر الدعوة إلى روسيا وإيران لممارسة نفوذهما على النظام السوري وضمان عدم وقوع هذا النوع من الهجمات المروعة مرة أخرى. روسيا وإيران هما الضامنان المعلنان لوقف إطلاق النار المتفاوض عليه في أستانا، ويتحملان بالتالي مسؤولية أخلاقية كبيرة عن هذه الوفيات”.

من جهتها وصفت الأمم المتحدة الهجوم على بلدة خان شيخون بأنه “ثاني أكبر هجوم كيميائي في سوريا بعد الهجوم على الغوطة الشرقية في أغسطس عام 2015”.

وقال كيم وون – سو، الممثل الأممي السامي لشؤون نزع السلاح، إن الأعراض التي ظهرت لدى المصابين جراء الهجوم، الذي وقع صباح أمس، تدل على استخدام “غاز سام يشبه السارين”، مؤكدا على ضرورة أخذ عينات من التربة لإجراء التحاليل. لكنه أقر بأن الخبراء الدوليين لم يتمكنوا بعد من جمع المعلومات الضرورية ولم يتأكدوا من كيفية نقل السلاح الكيميائي إلى خان شيخون.

وكان الرئيس دونالد ترامب الذي يتعرض لانتقادات بالغة بسبب “عجزه عن القيام بعمل ما” من قبل المحافظين الجدد والمجمع الصناعي العسكري ودعاة الحرب في حزبه الجمهوري إضافة إلى الحزب الديمقراطي ووسائل الإعلام الأميركية قد صرح في بيان الثلاثاء (4/4/2017) إن الهجوم الكيميائي في إدلب بسوريا الثلاثاء هو عمل “شائن ولا يجب على العالم المتحضر تجاهله”.

وأضاف الرئيس في البيان الذي نشره البيت الأبيض أن الأعمال “الشنيعة” التي يمارسها نظام الرئيس السوري بشار الأسد هي نتاج “لضعف وتردد” إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وقال ترامب إن أوباما قال في 2012 إنه سيضع “خطا أحمر” لاستخدام الأسلحة الكيميائية، لكنه “لم يفعل شيئا” فيما بعد إزاء هذا الأمر. وأكد الرئيس أن الولايات المتحدة تقف مع حلفائها حول العالم لإدانة هذا “الهجوم الذي لا يمكن التسامح معه”.

المصدر: القدس