مجلس الأمن يقرّ اعتراض ومصادرة سفن تنقل اللاجئين

– منح مجلس الأمن للإتحاد الأوروبي حرية اعتراض ومصادرة مراكب تهريب اللاجئين المنطلقة من ليبيا عبر البحر الأبيض المتوسط في قرار صدر تحت الفصل السابع أمس وحمل الرقم ٢٢٤٠.

وأجاز القرار الذي أعدته بريطانيا للدول «المنخرطة في جهود مكافحة تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر أن تقوم في أعالي البحر قبالة الساحل الليبي، على نحو ما هو مسموح به بموجب القانون الدولي، بتفتيش أي مركب مجهول الهوية تكون لديها أسباب معقولة للإعتقاد بأن تنظيمات إجرامية قد استخدمته أو تستخدمه أو على وشك استخدامه لتهريب المهاجرين أو الاتجار بالبشر انطلاقاً من ليبيا، بما في ذلك الزوارق القابلة للنفخ والأطواف والقوارب المطاطية».

وكانت فنزويلا الدولة الوحيدة التي امتنعت عن التصويت فيما صوّت لصالح القرار الأربع عشرة الآخرى.

وأجاز القرار للدول أن «تقوم، في أعالي البحر قبالة الساحل الليبي، بموافقة من دولة العلم، بتفتيش المراكب التي تكون لديها أسباب معقولة للإعتقاد بأن تنظيمات إجرامية قد استخدمتها أو تستخدمها أو على وشك استخدامها لتهريب المهاجرين أو الإتجار بالبشر انطلاقاً من ليبيا».

وأكد القرار إدانة «جميع أعمال تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر في اتجاه الأراضي الليبية وعبرها وانطلاقاً منها، وقبالة الساحل الليبي».

وقرر أن «يأذن لمدة سنة واحدة اعتباراً من تاريخ اتخاذ هذا القرار، للدول الأعضاء المنخرطة في جهود مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر أن تفتش في أعالي البحر قبالة الساحل الليبي المراكب التي تكون لديها أسباب معقولة للاشتباه في استخدامها لتهريب المهاجرين أو الاتجار بالبشر انطلاقاً من ليبيا، بشرط أن تسعى هذه الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية بحسن نية للحصول على موافقة الدولة التي يرفع المركب علمها قبل الشروع في ممارسة السلطة المحددة في هذه الفقرة».

ودعا الدول الأعضاء بما فيها الاتحاد الأوروبي، إلى «مساعدة ليبيا، بناء على طلبها، في بناء القدرات اللازمة لأغراض منها تأمين حدودها ومنع أعمال تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر عبر أراضيها وفي بحرها الإقليمي، والتحقيق فيها ومحاكمة مرتكبيها».

وأعطى الصلاحية لهذه الدول بحجز المراكب التي أُخضعت للتفتيش وثبت أنها تُستخدم لتهريب المهاجرين أو الإتجار بالبشر انطلاقاً من ليبيا والتصرف فيها، مع إيلاء الاعتبار الواجب لمصالح أي أطراف ثالثة تصرفت بحسن نية». أي تدميرها.

وشدد على أن «الغرض من هذا القرار هو تفكيك التنظيمات الإجرامية الضالعة في تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر ومنع وقوع خسائر في الأرواح، وليس تقويض حقوق الإنسان للأفراد أو منعهم من التماس الحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين».

وشدد على أن «جميع المهاجرين، بمن فيهم طالبو اللجوء، ينبغي أن يُعامَلوا معاملة تراعي إنسانيتهم وتحفظ كرامتهم وينبغي أن تحترم حقوقهم احتراماً تاماً».

وطلب إلى الدول التي تستخدم سلطة هذا القرار أن تبلغ مجلس الأمن في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ اتخاذ هذا القرار، ثم كل ثلاثة أشهر بعد ذلك.

في غضون ذلك، غادر 19 إريترياً من طالبي اللجوء العاصمة الإيطالية روما أمس، متجهين إلى السويد في إطار أول عملية لتوزيع عشرات آلاف المهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي.

واستقل 19 رجلاً وامرأة طائرة تابعة لشرطة الحدود والمالية الإيطالية بعد أن صافحوا وزير الداخلية الإيطالي أنجيلو الفانو والمفوّض الأوروبي المكلف شؤون الهجرة ديمتريس افراموبولوس.

وقال الفانو بعد إقلاع الطائرة إن «هذه الطائرة تمثل انتصار أوروبا التي تعرف كيف تكون متضامنة ومسؤولة وتنقذ أرواحاً».

ويستعد حوالى 100 آخرين من طالبي اللجوء للمغادرة في الأسابيع المقبلة إلى ألمانيا وهولندا و»دول أخرى عبرت عن استعدادها» لاستقبالهم.

وهؤلاء المهاجرون الـ19 هم طليعة 160 ألف طالب لجوء يُفترض أن يستفيدوا في السنتين المقبلتين من برنامج «إعادة إسكان» غير مسبوق في الاتحاد الأوروبي.

من جهته، عقد رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين مؤتمراً صحافياً أمس، قال فيه إن السويد قد تستقبل 150 ألف طلب جديد للجوء هذا العام. واعتبر أن «ما يحدث الآن هو واحدة من أكبر العمليات الإنسانية في تاريخ السويد. لا يوجد ما يشير إلى أن أعداد الأشخاص ستتضاءل في المستقبل القريب وإذا استمر الحال على ذلك بالوتيرة ذاتها فمن المتوقع وصول أكثر من 150 ألف طالب لجوء للسويد خلال هذا العام».

في سياق متصل، أعلن خفر السواحل في اليونان أمس، أن رضيعاً لقي حتفه حينما غرق زورق مطاط كان يقله و56 مهاجراً آخرين قبل أن تقذفه الأمواج قبالة ساحل جزيرة ليسبوس اليونانية.

وعُثر على الرضيع البالغ من العمر عاماً واحداً ولم يتم الكشف عن جنسيته، فاقداً للوعي على متن زورق غرق وجرفته الأمواج في وقت متأخر أول من أمس. ونُقل إلى المستشفى حيث أُعلنت وفاته. وأنقذ خفر السواحل باقي المهاجرين وانتشل بعضهم من البحر.

إلى ذلك، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أمس، أن زيادةً حدثت في وصول اللاجئين إلى الجزر اليونانية الأسبوع الماضي، إذ وصل 7000 لاجئ يومياً مقابل 4500 في نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي، ما قد يكون مرتبطاً بتوقعات عن سوء الأحوال الجوية في الفترة المقبلة.

وقالت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ميليسا فليمينغ إن المفوض السامي أنطونيو غوتيريس سيتوجه إلى جزيرة ليسبوس (إحدى النقاط الرئيسية التي يصلها اللاجئون القادمون عبر البحر من تركي) اليوم السبت، وسيجري محادثات مع رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس في أثينا خلال الأيام المقبلة.

تزامناً، أفاد ديبلوماسيون بأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رفض طلباً قدمه عدد كبير من الدول الأعضاء لإبقاء المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس في منصبه سنة جديدة في ظل تفاقم أزمة اللاجئين. وقال ديبلوماسيون إنه من غير المعتاد أن يتجاهل الأمين العام مثل هذه المناشدات لكنهم أقروا بأن له الحق في ذلك.

على صعيد آخر، برر رئيس الحكومة الكندية ستيفن هاربر تدخل مكتبه في ملفات الهجرة التابعة للاجئين السوريين، نافياً عرقلة الطلبات.

وكانت صحيفة «غلوب أند ميل» ذكرت أن مكتب رئيس الوزراء الكندي المحافظ تولى دراسة طلبات الهجرة للاجئين السوريين، وعطل بعضها.

ورد هاربر على الانتقادات اللاذعة للمعارضة الكندية خلال اجتماع عام في فنكوفر قبل 11 يوماً من انتخابات اشتراعية نتيجتها غير محسومة، وقال: «حكومتنا تبنت مقاربة سخية حول دخول لاجئين يتم اختيارهم من بين الأشد هشاشة مع التأكد من ضمان الأمن». وأضاف أن «المراجعة التي طالبنا بها في وقت سابق هذا العام تهدف إلى التأكد من أن أهداف هذه السياسة تحققت»، مؤكداً أن طاقم مكتبه «لم يُستشَر في أي وقت في شأن قبول ملفات اللاجئين».

 

رويترز – ا ف ب